الثلاثاء , 26 مايو 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / في تعليق صلاة الجمعة والجماعة

في تعليق صلاة الجمعة والجماعة

سمير ساسي

أرى مطالبات بتعليق صلاة الجمعة والجماعة واعتقد أن في الأمر لبس أحاول أن أساهم في توضيحه.

أول اللبس يتعلق بما يتوهمه بعض أصحاب هذه الدعوات من صعوبة إصدار حكم شرعي في الأمر وهذا الوهم ناتج عن عدم اطلاع حسب رأيي فهناك حديث نبوي يقول من أكل من هذه النبتة فلا يقرب مصلانا وهو نهي لمن أكل الثوم والبصل عن شهود الجماعة (جمعة وخمسا) حتى لا يؤذي غيره من المصلين بسبب الرائحة الكريهة لهاتين النبتين ومن باب أولى البناء على هذا الحكم لإصدار حكم ينهى كل من اشتبه في إصابته او أصيب بفيروس معدي عن شهود الجماعة لأن الأذى أعظم وهو حكم يمكن أن يمتد لقرار تعليق جماعي بحكم عدم الاطمئنان الى الالتزام الفردي لكن هنا يوجد الإشكال الرئيس المعيق لمثل هذا الحكم أو وجه اللبس الآخر والذي يتمثل في النظرة الجزئية لموضوع التجمع من أجل الصلاة أي النظر الى الموضوع كأن التجمع للصلاة هو السبب الوحيد لانتشار العدوى أو السبب الرئيس وهذا ليس صحيحا لأنه إن صح فلن يعدو مجرد تجمع من التجمعات التي قد تساهم في نشر العدوى.

المعترضون على هذا التفسير سيقولون إن مطالبنا بالتعليق هي للتخفيف من امكانية الانتشار قدر الامكان وهنا اتفق معهم لكن المشكل هل هذا كاف لتحقيق المقصد فالمصلي إذا منع من المسجد جمعة وخمسا وتركته يركب حافلة مزدحمة ويرتاد سوقا شعبيا لا تكاد تجد فيه بين شخصين منفذ قشة وإدارة لا تحترم قواعد الوقاية ومقاهي كما عرفنا من حالها لن يكون في مأمن من الإصابة ولا من المساهمة في نشر الفيروس وسنكون عندها إزاء إشكال نفسي واجتماعي أكبر لا نستطيع معه توقع رد الفعل في هذه الحال إذا لم يتم اتخاذ حزمة من الإجراءات المتكاملة فلا معنى للحلول الجزئية خاصة ان كانت في فضاء هو أقرب نظريا لاحترام قواعد التوقي بحكم ما يفرضه على مرتاده من قواعد النظافة والتطهر وهو بحكم قدسيته دوما اتحدث من الناحية النظرية يسهل عليك فيه اقناع المصلي المريض او المشتبه به بعدم القدوم خلافا لغيره من الفضاءات لذا اعتقد أن الامر لن يكون مقبولا مجتمعيا ثم انه لن يحقق الجدوى المطلوبة معزولا فلا ارى داعيا لتخصيص الجمعة بهذا الطلب.

المشكل كله في وعي التونسي بدوره في مقاومة المرض وليس في مطالبات غير مدركة لتعقيدات الواقع وإمكانات تنزيلها وموقفي أن لا تكون القرارات مجزأة حتى تحقق غايتها فبعض الداعين إلى إيقاف الجمعة لا يصلون أصلا.

• للتذكير فقط احتمال الموت بـ كورونا 2 بالمائة والمهددون به مهددون بالموت بأي مرض كان فهم من أصحاب الأمراض المزمنة ومن كبار السن أما الشباب فإن أصيبوا فالعزل والعلاج كفيلان بالشفاء عافى الله الجميع ووقاهم من شر البلاء.

شاهد أيضاً

حتى لا أسقط في فخاخ كورونا

عايدة بن كريّم نحاول نشوف نصف الكأس المليان باش نرفع من معنوياتي حتى لا أسقط …

سنتجاوز الأزمة بخير إن شاء الله

ذاكر اللاهيذب تونس وقفت الدروس قبل أسبوعين من فرنسا بالمقارنة مع انتشار الفيروس. تونس عندها …