السبت , 28 مارس 2020
الرئيسية / مقالات / تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.. الرسالة الكاملة لاستقالة عبد الحميد الجلاصي من النهضة

تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.. الرسالة الكاملة لاستقالة عبد الحميد الجلاصي من النهضة

عبد الحميد الجلاصي

1. يمكن لحركتنا أن تفخر انها اكثر الكيانات السياسية والاجتماعية التي شهدت حراكا داخليا منذ الثورة، فقد وضع كل شيء على طاولة التداول مرة بالتدرج، وأخرى بالانزلاق، وبالتجربة والخطأ ودون سابق تخطيط في كثير من الأحيان.
ومن أسباب هذه الحركية القابلية الذاتية وتغير الموقع، فانتخابات 2011 أتاحت لنا الفرصة للانتقال من جماعة مقاومة واحتجاج الى حزب حكم في مرحلة ما بعد ثورية.
كان الرأي العام الوطني شاهدا على كثير من المخاضات، وكان الرأي العام النهضوي مشاركا أو شاهدا على عدد من السجالات الاخرى، وكانت بعض القضايا موضوع حوارات داخل نخبة الحركة، في المؤسسات أو على هامشها.
وخلال ذلك لم يكن خروجنا من السرية سهلا لاعتبارات ثقافية ونفسية (وحدة الحركة والخوف من “التنازع وذهاب الريح“)، ولاعتبارات سياسية أو سلطوية ايضا. اذ ان السرية تخدم دائما صورة ما، هي الصورة التي تتكرس نتيجة السرية في جماعة ذات خلفية دينية.

ولقد دافع كثيرون على نشر مدونة كاملة من التقييمات المتراكمة، تظهر الحركة سردية مركبة وملحمة جماعية في تنوعها وتعدد ألوانها وفي انتقال الخطأ والصواب بين مؤسساتها وقادتها، غير أن هذه الدعوة ووجهت باعتراض شديد بل هناك من دعا الى حرقها بدعوى انها كتبت في مناخات الهزيمة وان الثورة ردت عليها. ويمكن تفهم ذلك. فلئن كانت كل التقييمات تجمع على وجود اخلال في المنظومة الفكرية التي تؤثر في نظرة الجماعة إلى ذاتها والى علاقتها بالمجتمع والشركاء والسلطة وأخلال في منهج التعامل مع الآخر وأخرى في فلسفة التنظيم والتربية الا انها تجمع ايضا على وجود أخلال كبرى في نمط الحوكمة واتخاذ القرار، وتبدو النقطة الاخيرة الأكثر إحراجاً.

بعد الثورة كان التحدي الأساسي هو تغيير النظرة للذات من جماعة لها اهتمامات سياسية الى كيان هو موضوعيا حزب سياسي وخاصة بعد انتخابات 2011 بالإضافة إلى اهتماماته المجتمعية.
لقد تغير الموقع ومن ثم الوظيفة المتوقعة ولكن لم تتغير زاوية النظر للذات ولا تغيرت الثقافة ولا منظومة الاخلاق.
كنا امام مفارقة عجيبة تحمل جماعة انتهت صلاحيتها التاريخية مسؤولية قيادة مرحلة بتحديات مختلفة جوهريا عن تحديات تأسيسها. وتلك كانت المفارقة النهضوية الحقيقية بعد الثورة هل نطور القديم ام ننشيء جديدا ؟
والتجارب تقول ان مقاربات التطوير يمكن ان تنجح شريطة أن يكون شاملا وعميقا حتى لكأننا نبتغي نشئا جديدا.

من حق التونسيين أن يطلعوا على الأدبيات التي تعكس هذا الحوار او التدافع في نصوص رسمية او شبه رسمية أعدت استعدادا للتاسع ثم للعاشر ولكن ايضا في مقاربات شخصية أو جماعية لعدد من فعاليات الحركة تناولت قضايا فكرية وسياسية واستراتيجية وتنظيمية. فالاحزاب ملكية عمومية.
مشكلة النهضة لم تكن يوما في الأفكار بل في ادارة الافكار.
ومشكلة النهضة لم تكن يوما في الموارد وانما في إدارة الموارد.

2. منعرج الحكم واكتشاف البشرية:
ادارة مرحلة 2011-2014 كانت هي الأكثر صعوبة في تاريخ النهضة وخاصة في شوطها الذي انتهى في ربيع 2013.
هنا اختلط الفكري بالاستراتيجي بالسياسي في قضايا ثقيلة من نوع الثورة والإصلاح، والتشارك والمغالبة، والقديم والجديد، وموقع الدين في السياسة.
ولكن وجها آخر للتدافع بدأ بالتوضح وهو الوجه التنظيمي.
كانت التجربة ازاء وضعية ازدواجية غير مسبوقة من غير الازدواجيات التنظيمية المعتادة. الجديد هو التنازع بين مواقع حزبية وأخرى في الدولة وحصيلة تجاربها في المنطقة معلومة مما كان يتطلب حكمة في الإدارة ومراعاة لما تتطلبه المواقع الأولى في الدولة من تقدير.
هذه المسألة فتحت أنظار جيل جديد في قيادة الحركة، لم يكن قد اشتغل مع المؤسسين من قبل على طريقة الإدارة فتنبه ان معارك السلطة توجد في كل الأحزاب والحركات بما فيها التي تنتسب للإسلام، كما تنبه أنه لا يمكن الاقتصار على الأخلاق والتربية في حوكمة الجماعات بل يجب التعويل قبل ذلك على الآليات وموازين القوى.

3. المساران المتوازيان :
في السنتين السابقتين للعاشر حصل نقاش في دوائر متنوعة من نخبة الحركة حول العلاقة بين مساري البناء الوطني (الخيار السياسي) والبناء النهضوي (نمط الحوكمة) ان كانا مستقلين يمكن ترتيبهما ام هما مسار واحد متداخل؟
اختار كثيرون أولوية الوطني وتغاضوا عما يمكن أن يحصل من إخلالات في نمط الادارة فيما تبنى آخرون خيار الترابط وخاضوا من داخل المؤسسة التنفيذية معركتهم وأفرزت حواراتهم مجموعة من الوثائق أهمها وثيقة 12 فيفري 2015 التي سلمها أصحابها يومها (وكلهم أعضاء في المكتب التنفيذي) الى رئيس الحركة تتويجا لجلسات حوار وتناصح معه فرادى وجماعة واختاروا عدم توسيع الحوار حفاظا على المناخات فلم يكن المقصود يومها السعي الى تشكيل رأي عام بل كان الاندراج في المعتاد من أدب المناصحات.
وما كان التاخير المتواصل لموعد انعقاد العاشر الا من اجل التوصل الى توافقات بخصوص توسيع التشارك في الحوكمة تحت نفس القيادة.

4. منعرج العاشر :
لم يكن رهان العاشر عند كثيرين هو الجانب المضموني وقد بذلت من اجله لجنة الاعداد وكثير من المتفاعلين معها مجهودات جبارة فيه، بل كانت قضية السلطة والصلاحيات لتغيير طبيعة الحركة من حركة المشروع المشترك الذي يديره رئيس الى حركة الرئيس وتمت الاستعانة لتزيين ذلك بتجارب في المنطقة تتضح يوما بعد يوم مآزق استمرارها.
يبدو لي انه لم يتم الانتباه الى الرغبة في التغيير التي عبرت عنها تصويتات صبيحة اليوم الثاني للمؤتمر (الاحد 22 ماي 2016) ولا قراءة الأرقام قراءة سياسية. لقد صرح 547 من المؤتمرين برغبتهم في تغيير نمط القيادة مقابل 507 وتم اعتماد قراءة حرفية أغفلت المقاصد وسياقات الترهيب المعنوي وتم تدشين اهم تحول في تاريخ الحركة في نمط الحوكمة من المؤسسة التنفيذية الدامجة والمتنوعة والممثلة لكل مكونات الحركة والقادرة على احتواء نوازع التفرد الى ما سمي بخيار الانسجام. ولكن المنظومة القيادية حافظت على قدر من المعقولية فانسجام التنفيذي يقابله تنوع مجلس الشورى واستقلاليته وقدرته على المراقبة والمتابعة والتخطيط واحداث التوازن.

المخاتلة الكبرى بدأت من قاعة المؤتمر تحديدا. اذ ان رأس التنفيذي كان يدعم مباشرة قائمة المائة المصعدين لعضوية مجلس الشورى من المؤتمر ويخرق الاتفاق السياسي والأخلاقي وحصل بعد ذلك في جلسة انتخاب الخمسين المقصود بهم مراعاة تمثيلية الفئات والجهات (جلسة 4 جوان 2016) ثم جلسة انتخاب الرئيس إذ اشتغل على مرشح له (جلسة 11 جوان).
يمكن ان نتفهم الحديث عن الانسجام في المكتب التنفيذي ولكن العملية أصبحت تصفية في مجمل الجهاز التنفيذي وتصنيف المناضلين وحتى الإداريين ليس على اساس معيار الكفاءة وانما على اساس تصويتات العاشر وعلى اساس المواقف التي يمكن ان يتبناها المناضل بناء على انتمائه واجتهاده في النصح لحركته.
الموقع الأهم في الحركة الذي يفترض ان يكون حاميا لوحدتها ولحرية التعبير فيها أصبح رئيسا لجزء منها تارة لتعلات تنظيمية وطورا لاجتهادات سياسية.
كان يطلب من مسؤولين سياسيين جهويين أن يصبحوا موظفين تكنوقراط في إدارة.
وتحولت المؤسسات الى واجهات، فلا التنفيذي هو المطبخ السياسي للحركة ولا مصدر القرار فيها ولا الشورى جهاز الرقابة، هي حصص للتفريغ.
لم تمر الحركة في تاريخها بمثل حالة المركزة الراهنة في الموارد والمصالح والقرار في الكبير والصغير وبمثل حالة التهميش للمؤسسات والسفه في ادارة الموارد المادية والبشرية والتجويف للهياكل.
والمركزة مورثة لكل الأمراض ومنها ان تنتشر الشللية والتدخلات العائلية وتصبح الهياكل الموحدة للحركة سببا في اختلاق وتغذية التصنيفات داخل الجسم.

5. في المقابل عبر الرأي المتباين عن نفسه بوضوح من خلال رفض العروض القليلة التي قدمت للتموقع في التنفيذي محكوم برؤية للادارة يختلف عنها ولم تقدم نية لمراجعتها أو التخفيف من غلوائها.
وعبر بوضوح على نيته الانتقال من ثقافة المرافقة والنصح التي صاحبتنا إلى العاشر الى ثقافة صناعة الرأي العام وتغيير المزاج داخل الجسم النهضوي أي أن موازين القوى هي عملية ديناميكية في السياسة بما في ذلك في الفضاء الحزبي.
وفضاءات هذا التدافع متنوعة: في مؤسسات التداول والتقرير وفي الفضاءات الخاصة (مقاهي /منازل /حوارات افتراضية خاصة /مساحات افتراضية جماعية) وفي الاعلام نفسه في الحوارات والكتابات في موازنة ليست دائمة سهلة ولا موفقة بين الصفة القيادية الرسمية والتعبير عن الرأي الشخصي وهذه كلها تسمح بها المناخات الديموقراطية التي من مقتضياتها الانضباط المؤسساتي ولكن ايضا الاستعداد للتداول في المواعيد العادية او في الحالات التي تحددها القوانين بشروط عدم التعرض للأعراض والتشويه وعدم الاستقواء بالخارجي وعدم توظيف الموارد المشتركة التي يجب ان تكون على ذمة المجموعة (كما في الدولة بالضبط).

يجب التأريخ لهذا الحراك في صيغه واشكاله وفي مضامينه ايضا حيث اتضح ان المسألة لا تتعلق “بحرب مواقع“ كما تم ترويجه بل ان طريقة الادارة الممركزة تصوغ في الواقع الحركة صياغة جديدة في الديموغرافيا (بفهم معين للانفتاح والتونسة) وفِي الهوية السياسية (بإدارة ذاتية وعائلية للملف السياسي واحتكار العلاقات الداخلية والخارجية وفقا لفلسفة التأمين الذاتي مع عائلة الرئيس الراحل وعلى حساب البلاد) واحتكار المال واستعماله اداة للتحكم والترويض والعقاب، وفي الهوية الاجتماعية بدفع الحركة ان تكون الوسيط الابرز في العلاقة بالدوائر المالية الأجنبية وتمرير القوانين التي تخدم الفئات الاجتماعية الأبعد عن القاعدة الانتخابية للحركة وفِي الهوية الثقافية (التونسة والتطبيع).

خلال هذه السنوات تراكمت أدبيات كثيرة فردية (نشرت شخصيا سلسلة من حوالي مائة وعشرين مقالا في عدد من المجموعات الداخلية وساهمت بمداخلات كثيرة مكتوبة في دورات مجلس الشورى وصغت او ساهمت في صياغة عدد من الوثائق لادارة حوارات ثنائية او جماعية حول تشخيص اوضاع الحركة مسالك الاصلاح وفضاءاته وبيداغوجيته منذ صائفة 2016 تحت سقف قوانين البلاد وقوانين الحركة وما تتيحه من فرص وخيارات) واطلعت على عشرات المقاربات التي نشرها أصحابها في الفضاء الالكتروني او شرفوني بالاطلاع عليها. هذه المدونة متوفرة وقد يكون مفيدا نشرها كي نخرج نهائيا من هوس التنظيم السري ورهاب المؤامرة التي توظفها وتستفيد منها منظومة حوكمة تجاوزها الزمن وليس لها من سلاح لتأبيد سيطرتها سوى التخويف من المؤامرات داخل التنظيم وفي البلاد في المنطقة.
خلال هذه المرحلة تكررت الوعود بالإصلاح وتكررت محاولات للوساطة وتقريب وجهات النظر من جهات متعددة، كما تشرفت أن استدعاني رئيس الحركة سبع مرات للتداول في شؤون شتى منذ المؤتمر العاشر آخرها بتاريخ 15 جانفي 2020 والخلاصة واحدة.

6. إدارة التدحرج:
الأشهر الأخيرة كانت اختبار لادارة موغلة في الارتجال وفِي التردي من فضيحة القائمات الى الزواج بنية الطلاق مع ادارة حملة الاستاذ عبد الفتاح وادارة حكومة الجملي بل حتى التعامل التكتيكي مع حكومة الفخفاخ (وهانا شادين الدورة) الى منهج التصرف في الموارد البشرية في التعامل مع الدولة إلى التلاعب برأي عام نهضوي طيب يثق في قادته كما يثق في الصحابة.
بما يطرح السؤال: النهضة من أجل ماذا ؟ والسياسة من اجل ماذا ؟
لقد ساهمنا في إضاعة خمس سنوات على البلاد من سنة 2014 الى سنة 2019 والآن لا يبدو أننا نستخلص الدروس.
اما في الحياة الداخلية فنحن بصدد التفصي من الاستحقاقات بمنهج خريبش -خريبش وربح الوقت. فلا المؤتمر سينعقد في وقته والمطابخ تشتغل لإيجاد صيغة موقع المتحكم للرئيس الحالي ان فرض التداول لهذا السبب او الاخر. وكأننا لا ندرك أننا أمام فضيحة. لا يوجد في العالم من كوريا الشمالية الى سويسرا من يترأس دولة او حزبا او منظمة. تفحصوا غوغل يرحمكم الله.
لا يبدو اننا نقرا التاريخ ولا اننا ندرك مزاج العصر انتهى التأبيد وانتهى التمديد وانتهى زمن التبادل بصفقات بوتين-ميدفيديف.
يعني حركة يكون محور سياستها في الحكم هو موقع رئيسها ومحور سياستها الداخلية هو موقع رئيسها ؟
شخصيا اقرأ التاريخ واعتبر ان منعرجا حصل في تاريخ البلاد سنة 1974 عندما تم الانقلاب على الديموقراطية داخل الحزب الاول. كل التاريخ السياسي للبلاد بعد ذلك مرتبط بهذا الحدث المفصلي.
شخصيا لست مستعدا لتحمل الاعباء الاخلاقية والسياسية لاعادة مؤتمر 1974، بل سأعمل كل ما بوسعي من اجل منظومة حزبية وسياسية جديرة بالثورة.

7. الخلاصة التي اصل اليها اليوم انه تم استنزاف الرصيد الأخلاقي والقيمي والأركان التأسيسية مثل الصدق والإخلاص والتجرد والايفاء بالتعاقدات والديموقراطية والانحياز الاجتماعي والتحرر الحضاري والنبض التغييري.
لقد تم الزج بالنهضة في السيستام وهو يحتاجها، لأنه منذ سنة 2011 يبحث عمن يرث الفراغ الذي تركه التجمع الدستوري الديموقراطي، فراهن على النداء ولكن الباجي خذله بانحيازه الى ابنه وراهن على الشاهد فخذله بتسرعه وليس لديه اعتراض على النهضة ان تخلت عن شحنتها التغييرية وهي بصدد التحول الى حزب ما يطلبه المستمعون دون تجذر قيمي ولا اجتماعي وكل شيء قابل للمقايضة من اجل ان نبقى نحن محور العملية السياسية ولكن من اجل اي رؤية ومن اجل اي مشروع ؟

كل انتماء له اسبابه.

انتميت الى كيان يربط السياسة بالقيم والاخلاق ومنحاز اجتماعيا ومضمخ بقيمة الديموقراطية وحريص على حماية القرار الوطني وعلى الانحياز لقضايا التحرر في العالم.
لقد ذبلت البصمة، واستردادها ممكن فقط بمعركة داخلية ولكنها قد تدمر كل شيء وتجعلنا مثل نداء 2015 عبئا على بلاد نفرت من معيركات سياسييها.
شخصيا لست مستعدا لمعارك حول البديهيات، ولا لمعارك تكلفتها الوطنية عالية، ولا لمعارك يكون فيها الرابح لا يقل خسارة عن خاسرا والخاسر خاسرا.
اقول لرفاقي وأصدقائي ان الصمت العاجز أو المتواطئ لا يصنع إلا الأصنام. وحدها الأصوات المتعددة هي التي تبين حقيقة البشر في كامل جلالهم، حيث لا هم ملائكة ولا هم شياطين. ولسنا مضطرين الى انتظار حلول القيامة كي نتكلم حينها يرفع الغطاء ويصبح الجميع ابطالا، وحينها أيضا لا يكون للكلام من معنى.

لقد اخذت ما يكفي من الوقت للتفكير.
وفعلت أشياء لم أكن مقتنعا بها وفاء لرفاق واصدقاء ليس لي من زاد الا محبتهم، وكثيرا ما كنت أقوم بجهد خارق إيفاء بديني تجاههم فهم الذين صنعوني.
بالأمس لم اقدر على التحرر لاني لا استطيع خذلان أحبائي، اما الان وبعد ان أخذت البلاد وجهتها فيمكنني ان اتخذ الموقف الذي يرضي ضميري.

بالأمس انهيت كل علاقة ادارية بالنهضة.
واليوم أضع نقطة نهاية لتجربة أربعين سنة فخور بكل لحظة فيها واعتبر نفسي محظوظا من المولى لاني عشتها.
أضع نقطة النهاية للاستمرار في نفس المسار ولخدمة نفس القيم والمبادئ والاخلاق، ولا تخيفني التجربة. سأستمر ان شاء الله بنفس الحماس لخدمة تونس والثورة والعدالة والديموقراطية والتحرر.

اعرف ان كثيرين سيأسفون وانما افعل ما افعل وفاء لهم فلعل مناخات المؤامرات وكليلة ودمنة تخف قليلا.
اتحمل مسؤوليتي السياسية والاخلاقية في كل ما كنت شريكا فيه خلال هذه المسيرة.
واشكر كل من تمتعت بالعمل معه.
واعتذر لكل من اخطأت في حقه.
وستلتقي مسارات الصادقين مهما تعددت الاجتهادات.
الحمد لله الذي تتم به الصالحات وبالله التوفيق.

الأربعاء 4 مارس 2020

تونس الرّقمية

شاهد أيضاً

وباء كورونا والوحدة الوطنية التونسية

عادل بن عبد الله رغم قلة حالات الإصابة بفيروس كورونا في تونس (سبع حالات موثّقة …

سأغلق القوس ثم أواصل

عبد القادر الونيسي في زيارة أخيرة إلى تونس إلتقيت الأخ عبد الحميد الجلاصي. كان اللقاء …