السبت , 28 مارس 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / هل تريدون حكومة أم محكومة ؟!

هل تريدون حكومة أم محكومة ؟!

عبد اللطيف علوي

“لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ”.
السياسة لعبة صبر، صبر على ما تكره وصبر على ما تحبّ. لعبة طول نفس وقدرة على الانتظار. لعبة بمفهوم الكبار وليس بما يفهمه الصّغار، ليست لعبة للتّسالي وإنّما هي لعبة لتقرير المصير، كالحرب تماما، ولكن بوسائل سلميّة وبلا دماء وبلا أحقاد (هكذا يفترض).

السّياسة دأب طويل لانتزاع الأشواك بأيد عارية، السياسة أن تعضّ على جرحك ولا تصرخ إلاّ بعد انتهاء المعركة.
(جماعة بزنس نيوز عندهم بااارشه ما يقرقشوا لهنا)
طبعا بين لغة المجاز ولغة البزناسة مسافة سنوات ضوئيّة من البصر والعمى، فدعهم يعمهون!
الشعب الذي صبر ستين عاما على بورقيبة وبن علي، يستطيع أن يصبر أياما أخرى من أجل أن لا نبيعه القرد مرّة أخرى ونضحك على قفاه!
الشعب يريد حكومة يأتمنها على حريته وقوته وأمنه وحاله، وليس صحيحا أنّه “فدّ” ويريد أيّ قطّوس في شكارة!! وحتى إذا كان ذلك صحيحا، فمن واجبنا أن نبيّن له الخطأ والخطر في ذلك.
لقد كان فعلا ذلك تكتيكهم: يدفعوننا إلى نفاذ الصبر واليأس كي نقبل في النهاية بحكومة فرنسا وأذنابها وأصفارها في النهاية صاغرين.

نحن في معركة حقيقية، ليس مع الأحزاب في حدّ ذاتها، وإنّما مع اللوبيات ومواقع الفساد والنفوذ والمصالح التي تمثلها بعض هذه الأحزاب والأسماء التي يريدون فرضها في هذه الحكومة!
“كثر نباح الكلب على روحه”، والسياسيون الذين تسمعونهم يولولون كالثكالى ويصرخون بأنّ الشعب “فدّ” وماعاد يطيق صبرا، هم في الحقيقة ينبحون على مصالحهم ويندبون حالهم ونفاذ صبرهم هم لا صبر الشعب، لأنّهم بالأمس القريب فقط كانوا في سعة من أمرهم ويتعلّلون بأن الوقت مازال في أيدينا كي نذهب إلى حكومة الرئيس وأنه لا شيء على الإطلاق يبرّر الاستعجال وأنّ الإدارة قائمة بالواجب وزيادة!!

ستكون حكومة، ولن تكون محكومة.
هذا هو الأساس.

شاهد أيضاً

لا بدّ من إحداث سلك “الأمن البرلماني”

عبد اللطيف علوي مهمّة الحراسة الأمنية داخل البرلمان موكولة للأمن الرّئاسي، وهذه في حدّ ذاتها …

عشت ما يزيد عن عشرين عاما ممنوعا من السّفر

عبد اللطيف علوي جواز السّفر، لم يحرم منه حتّى الفلسطينيّ الرّازح تحت الاحتلال، وحرم منه …