السبت , 28 مارس 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / كيف حاول الفخفاخ هندسة حكومته ..؟؟!!

كيف حاول الفخفاخ هندسة حكومته ..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله

كيف حاول المهندس الياس الفخفاخ هندسة حكومته لضمان أغلبية له لتهميش الأحزاب الشريكة..؟؟!!

حكومة الياس الفخفاخ التي أعلن عنها البارحة.. ولم يقدّمها رسميّا لرئيس الجمهوريّة.. مكوّنة من 31 عضوا.. بين وزراء وبعض كتّاب الدولة..
توزيعهم.. وانتمائهم الحزبي من عدمه.. حسب تصريحه هو شخصيّا في كلمته ليلة أمس.. هو كما يلي:

  • 16 وزير مستقلّ.
  • 6 وزراء من حركة النهضة.
  • 3 وزراء من التيّار الديمقراطي.
  • 2 وزراء من حركة الشعب.
  • 2 وزراء من تحيا تونس.
  • 1 وزير من البديل التونسي.
  • 1 وزير من نداء تونس.

أي ما معناه إجمالا.. 16 وزيرا مستقلاّ.. و15 وزيرا متحزّبا..

أي أنّ الياس الفخفاخ.. حرص حسابيّا على أن تكون الأغلبية في حكومته (16/31).. هم وزراء مستقلّين.. ولا يتبعون الأحزاب.. في ائتلاف حكومي يفترض أنّه يقوم أساسا على الأحزاب..
ومن المفروغ منه القول بأنّ المستقلّين الذين جاء بهم الياس الفخفاخ لحكومته.. هو أشخاصا تابعين له.. ومعه.. باعتبارهم يدينون بالفضل في الفوز بمناصبهم للفخفاخ شخصيّا.. وليس للأحزاب المشاركة في الحكومة والممثّلة في البرلمان..!!
لذلك سيصطفّ المستقلّون عند الخلاف.. وفي الخيارات والقرارات الكبرى.. مع رئيس الحكومة الياس الفخفاخ شخصيّا..!!

مالا يعرفه الكثيرون.. أنّ القرارات الهامّة في الحكومة يقع مناقشتها من طرف مجلس الوزراء..
كما ينصّ الفصل 94 من الدستور على أنّ مجلس الوزراء يتداول في مشاريع القوانين..
وفي الحالتين فإنّ مجلس الوزراء يتّخذ قراراته بالأغلبيّة..
أي بأغلبيّة أصوات أعضاء الحكومة..
أي في حكومة تضمّ 31 عضوا.. فإنّ تصويت أغلبيّة 16 عضوا.. تكفي لتحقيق الأغلبيّة وتمرير القرارات..!!!

هكذا يكون واضحا أنّ “المهندس” الياس الفخفاخ عمد إلى محاولة هندسة حكومته بتمكين نفسه من نصيب الأغلبيّة في الحكومة.. لتكون له اليد العليا على جميع الأحزاب..
وليمكن للفخفاخ أن يجد دائما أغلبيّة الأصوات اللاّزمة لتمرير قراراته ومشاريع قوانينه في مجلس الوزراء.. حتّى ولو عارضته.. أو رفضتها.. كلّ الأحزاب الأخرى..!!!
وهو ما يفرغ عمليّا حكومة الائتلاف من قيمتها ومعناها السياسي تماما.. ويجعل الحكم ظاهريّا وشكليّا في يد ائتلاف حزبي.. يعكس شكليّا جانب الأغلبيّة من الشعب طبق نتيجة الانتخابات.. لكنّه عمليّا وفي الواقع بيد رئيس الحكومة الياس الفخفاخ بمفرده.. مع فريق من نواة صلبة مكوّن من وزراء وكتّاب دولة مستقلّين يخضعون له بالولاء.. ويتبعونه تماما..
وتتجسّم هذه السيطرة أكثر باعتبار أنّ وزارات السيادة.. وبعض أهمّ الوزارات.. تركها الياس الفخفاخ عمدا تحت وزراء من مجموعته.. وخارج نفوذ الأحزاب.. بدعوى تحييدها..!!

الملاحظة الثانية.. أنّ هؤلاء الوزراء الستّة عشرة “المستقلّين”.. ليسوا في الواقع مستقلّين تماما..!!!
فبعضهم مقرّب من بعض الأحزاب..
وعدد منهم هم من الدوائر الضيّقة أو الواسعة.. لحزب التكتّل من أجل العمل والحريّات.. أي حزب الفخفاخ الذي استقال منه فقط بحكم تكليفه..
لكنّ العدد الأكبر من هؤلاء “المستقلّين” المفترضين.. هم من رجال يوسف الشاهد.. وشخصيّات من الصفّ الثاني والثالث لحزب تحيا تونس..
وربّما كان حزب يوسف الشاهد في الواقع.. هو حزب الأغلبيّة غير الظاهرة في حكومة الياس الفخفاخ..!!!

الياس الفخفاخ.. الذي هو مهندس في دراسته وتكوينه الأصلي.. اعتقد أنّه يمكن أن يتحايل بالهندسة على السياسة..
فلا هو كان سياسيّا موفّقا..
ولا هو كان مهندسا ناجحا في هندسة الحكومة..!!!!

شاهد أيضاً

15 إجراء عاجلا ضروريّا على وزارة الصحّة إنجازه فورا لمقاومة فيروس كورونا..!!

عبد اللّطيف درباله مع إنجاز بعض التقدّم.. فإنّ الإجراءات الصحيّة والطبيّة لا تزال بطيئة جدّا.. …

في تعنيف النائب محمّد العفّاس.. اتّحاد الشغل نفسه خجل من نفسه..!!!

عبد اللّطيف درباله منذ يوم أمس وأنا أراقب ردود الفعل على العنف الذي تعرّض له …