السبت , 28 مارس 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / على من تقع المسؤوليّة ؟

على من تقع المسؤوليّة ؟

زهير إسماعيل

ستكون المسؤوليّة مشتركة، وإذا ما ذهبنا إلى الانتخابات ثانية فإنّ نتائجها ستضبط نصيب كل حزب في هذه المسؤوليّة، والاختيار الشعبي الحر هو الحكَم العدل.
ومع ذلك فإنّ رئيس الحكومة المكلّف يتحمّل مبدئيّا المسؤوليّة الأكبر، رغم إلقائه المسؤوليّة، في إعلان تشكيلة حكومته، على حركة النهضة.

المسؤوليّة الأكبر يتحمّلها إلياس الفخفاخ وذلك من خلال:

  • بدايته غير الموفّقة في أوّل ظهور له بخروجه عن الدستور سواء في الجهة التي أعلن أنّه يستمدّ منها شرعيّته أو في ضبطه لمعارضته ثمّ الأحزاب التي سيشكّل منها حكومته، والأصل أن يضبط برنامجه وعلى ضوئه تكون المشاركة.
  • إصراره على حكومة ضعيفة القاعدة البرلمانيّة لا تقدر على استكمال مؤسسات النظام السياسي فضلا عن المضيّ في إصلاحات مطلوبة. وقد يقول البعض إنّ الحكومات السابقة بعد 2014 عجزت عن االاستكمال والإصلاح رغم الأغلبيّة التي تتمتّع بها. وهذا قياس فاسد لأنّ الظرف غير الظرف، ومعلوم أنّ تشظّي نداء تونس وصراعاته داخل مؤسسات الدولة وبأدواتها وشخصيّة الباجي ولوبيات المصالح القديمة ومراكز القوى كانت أسبابا مباشرة في هذه العطالة. ورغم أنّ شروط الخروج من “التسوية” إلى “الإصلاح” غير متوفّرة في تقديرنا، فإنّه بالإمكان استكمال بناء أهمّ المؤسسات وفي مقدّمتها المحكمة الدستوريّة والاتفاق على مشاريع قوانين في المجالات الكبرى.
  • إيثاره لنفسه وحزبه ومن هم قريبون منه بأهم الوزارات تحت يافطة الاستقلاليّة. وهو يعرف أنّه ينتمي إلى حزب في حكم المنتهي. وتعيين شخصيّات قريبة من القديم في وزارات منها التي أصرّ على ضرورة حياديّتها، إلى جانب وقوعه تحت تأثير يوسف الشاهد الذي بدا الموجِّه والماسك بزمام النواة الحزبيّة المحيطة بالفخفاخ (التيار، الشعب، تحيا)، فضلا عن تقربه إلى رئيس الجمهوريّة، واستغلاله استمرار تصريفه للأعمال بعبث في مؤسسات الدولة بتعيينات مهملة وترتيبات إداريّة تجعله الأقوى رغم ضعف حزبه.
    يوسف الشاهد، والفخفاخ بدرجة أقل، يعتبران رئاسة الجمهوريّة منطقة فراغ سياسي لا بدّ أن تملأ بمضمون سياسي ما، فلا مناص من المسارعة إلى ملئها قبل الآخرين وهم كثر.
  • إقحامه لرئاسة الجمهوريّة في التجاذبات في مناسبتين: حينما استمدّ منها شرعيّته وأعلن أنّ حزامه من الأحزاب التي صوّتت لقيس سعيّد، فجعل منه رئيسا لجهة بعينها وليس رئيس كلّ التونسيين.

المشهد السياسي لا يختلف في مجمله عنه في ظلّ الاستبداد، فطرفا الصراع الرئيسي لم يتغيّرا، والقوى المساعدة الوظيفي منها والعضوي كذلك،. فالتجمّع بخطابه الإقصائي حاضر (الدستوري الحر) والبوليس السياسي كذلك واتهاماته النموذجية لخصوم النظام بالعنف والسرية ( تمثّله هيئة الدفاع/الجهاز السرّي وليس الداخلية، بعد انزواء النقابات الامنية).
الذي تغيّر هو أنّ الصراع الذي صار تدافعا يتمّ تحت سقف المنظومة الديمقراطيّة، وتمّ فرض الصراع الديمقراطي بما في ذلك على المكوّن الفاشي من السيستام (عربدة مؤقتة تحت سقف البرلمان وفي إعلام اللوبيات).
الصراع الديمقراطي أهمّ المكاسب، رغم ما يواجه البلد من تحدّيات، لأنّه سيكون الضامن لاستكمال “العركة السياسيّة” (اسمها المدني: انتقال ديمقراطي). فالانتقال الاقتصادي والتصدّي للأزمة الماليّة الاقتصاديّة لن يكون فعليّا قبل نهاية العركة. فالاقتصادي الاجتماعي مشروط بالسياسي.
مازال الصراع الرئيسي بين شروط تأسيس الديمقراطيّة وشروط استعادة الهيمنة والإقصاء والاستبداد.

شاهد أيضاً

كيف ننقذ الأرواح ؟؟! (السؤال السياسي الراهن)

زهير إسماعيل يمكن أن يُنظر إلى الثورة الاتصالية وهي في أوجها من زاوية جدواها على …

مؤشرات قويّة بميلاد نسيج مؤسّساتي في تونس

عبد اللّطيف درباله من ألطاف الله أنّ مئات البلديّات في سائر أنحاء الجمهوريّة.. لم تنتظر …