الأربعاء , 1 أبريل 2020
الرئيسية / مقالات / على الرئيس أن يعترف أنّه أخطأ باختيار إلياس الفخفاخ

على الرئيس أن يعترف أنّه أخطأ باختيار إلياس الفخفاخ

عبد اللّطيف درباله

على رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. أن يعترف.. بشجاعة.. ولا عيب في ذلك.. ولو بينه وبين نفسه.. أنّه أخطأ باختيار تكليف شخص مثل الياس الفخفاخ.. لرئاسة الحكومة..!!!

فإذا ما قام قيس سعيّد بتأويل الفصل 89 من الدستور.. حول تكليف الشخصيّة “الأقدر”.. واعتبر أنّ المقصود بها الأقدر على أساس القدرة على تمثيل أغلبية برلمانيّة تضمن توفير النصاب اللاّزم للتصويت على الحكومة.. بعد سابقة فشل رئيس الحكومة المكلّف الأوّل ممثل الحزب صاحب المرتبة الأولى..
فإنّ الفخفاخ الذي رشّحه حزب هو الأخير في ذيل قائمة الكتل الكبرى (تحيا تونس).. وله 14 مقعد فقط.. وأبدى حزب آخر فقط عدم اعتراضه عليه (التيّار الديمقراطي).. وله 22 مقعد.. أي بما مجمله 36 نائبا فقط.. ليس بالتأكيد الشخصيّة “الأقدر”..!!!

وإذا ما اعتبر الرئيس قيس سعيّد بأنّه يمكن تأويل الفصل 89 باعتبار الشخصيّة “الأقدر”.. هو الأقدر سياسيّا ومن حيث الأهليّة والكفاءة والقيادة..
فإنّ الفخفاخ ليس الأقدر.. باعتباره لا مسيرة سياسيّة لامعة له.. ولا يمتلك أيّ خبرة أو حنكة أو إشعاع سياسي معيّن أو خاصّ.. ولا مهارات قياديّة له.. ولا يمتاز بكفاءة استثنائيّة لمنصب حاكم البلاد..!!!
وقد أظهرت التجربة الأولى بأنّ الفخفاخ يفتقر إلى النضج السياسي اللاّزم حتى في مجرّد تحديد توجّهه السياسي.. كما تعوزه المهارة في إدارة المفاوضات.. وفي القدرة على حسن التعامل مع مختلف القوى السياسيّة.. التي سيواجهها غدا طوال عمله في رئاسة الحكومة.. سواء معه في الائتلاف الحكومي.. أو ضدّه في المعارضة في البرلمان..
وهو ما يقيم الدليل على أنّ الفخفاخ ليس الشخصيّة الأقدر لرئاسة الحكومة وإدارة دولة كاملة في وضع متأزّم ومضطرب جدّا سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا..!!

في الحالتين.. فإنّ الياس الفخفاخ لم يكن الشخصيّة الأقدر..!!!
وإنّ خطأ رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد في حسن اختيار رئيس الحكومة المكلّف.. الياس الفخفاخ.. لا يمحو أبدا وبحال أخطاء وأغلاط الأحزاب والقوى السياسيّة..!!!
وخصوصا منها ثقيلة الوزن بالبرلمان.. وهي حركة النهضة وقلب تونس والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وحركة الشعب وتحيا تونس.. كلّها بلا استثناء..
والتي تتحمّل بدرجات متفاوتة.. الكثير من المسؤوليّة في تأزّم الوضع السياسي الحالي.. بحكم سياساتها وخياراتها.. وبسبب تغليبها للمصالح الحزبية والشخصيّة على المصالح الوطنيّة.. ولافتقادها لمشاريع وطنيّة واضحة وفاعلة.. أو لبرامج ورؤى جاهزة للحكم.. ولانعدام نضجها السياسي.. ولأدلجتها.. ولاعتماد أغلبها المناورة والاستفزاز والشراسة كأسلوب في المفاوضات.. وغير ذلك الكثير..

الآن..فإنّ على الرئيس قيس سعيّد.. إمّا أن يتدارك أمره.. ويصلح ما يمكن إصلاحه من خطئه بتعيين الياس الفخفاخ.. وذلك عبر النزول بنفسه للتنسيق مع القوى السياسيّة.. ولترتيب الأمور.. لضمان تكوين حكومة تفي بالحدّ الأدنى من الاستقرار والقدرة على العمل وبعض الإنجاز..
ولعلّ إعلان رئيس الحكومة المكلّف الياس الفخفاخ منذ قليل.. ومن قصر الرئاسة بقرطاج.. بعد مقابلته رئيس الجمهوريّة والتشاور معه.. بأنّه “من باب المسؤولية الوطنية في هذه اللحظة التاريخية قرّرنا مع رئيس الجمهورية استغلال ما تبقّى من الآجال الدستورية لأخذ التوجّه المناسب بما يخدم مصلحة البلاد العليا”..
قد يعني أنّ الرئيس سعيّد قرّر بحث سبل تدارك الأمر وفعل ما يجب فعله للخروج من المأزق.. وهو أحد الحلول لذلك..

أو يمكن لرئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. بحث بدائل دستوريّة وسياسية أخرى.. يمكن أن تضمن تكوين حكومة جديدة في أقرب الآجال بتعاون بين الأحزاب.. وبالتنسيق معه.. وبدعم منه..
والحلول موجودة وممكنة.. دون اللّجوء إلى انتخابات مبكّرة..

أو على الرئيس قيس سعيّد.. أن يُرجِع القرار إلى الشعب من جديد..
وأن يمارس حقّه الدستوري طبق الفصل 89 في حلّ مجلس نواب الشعب.. والدعوة إلى انتخابات مبكّرة.. بداية من نهاية أجل الأربع أشهر.. أي من يوم 15 مارس 2020..
وذلك في مهلة من 45 إلى 90 يوما..
وإن تقرّر دعوة الشعب لانتخابات جديدة.. فالأفضل أن يتمّ ذلك فورا ودون إبطاء.. وبالاختصار في الآجال..
أوّلا.. لأنّ حالة عدم الاستقرار والانتظار والتوجّس.. لا يجب أن تطول.. نظرا لثقل تأثيرها على الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية للبلاد..
وثانيا.. لأنّ بقاء حكومة يوسف الشاهد كحكومة تصريف أعمال.. لمدّة أطول.. بعدّة وزراء يسيّرون وزارتين.. وبما يفعله الشاهد في الدولة منذ سنوات وأشهر.. هو تواصل لكارثة.. وإفساح للفرصة لمواصلة الشاهد مناوراته التي لا تنتهي..!!!

عمليّا.. يمكن لرئيس الجمهوريّة الإعلان عن حلّ مجلس النواب والدعوة إلى الانتخابات الجديدة في أول يوم بعد نهاية الأجل الدستوري.. وهو 15 مارس القادم..
وأن يكون ذلك باعتماد المدّة الدنيا.. أي خمسة وأربعون يوما..
بما يجعل الانتخابات ممكنة يوم 3 ماي 2020..
أي مباشرة قبل بداية فترة الامتحانات للتلاميذ والطلبة.. التي تستغرق عادة الفترة من أوّل شهر ماي إلى بداية شهر جويلية..
ويمكن استثنائيّا أن تعمل وزارتا التربية والتعليم العالي في هذه الحالة على فرض مراعاة رزنامة الامتحانات.. لانتخابات طارئة..!!

عن رأيي الشخصيّ..
فإنّني لا أعتقد بأنّ أغلب الطبقة السياسيّة.. الظاهرة حاليّا.. في ما عدا بعض الاستثناءات القليلة.. والمهترئة أو عديمة النضج السياسي.. قادرة فعلا على قيادة الدولة.. وعلى تحقيق إنجازات وفوائد للشعب التونسي..!!!
كما أنّ تكوين حكومة ائتلافيّة من عدّة فرقاء سياسيّين.. لا يجمع بينهم أيّ قواسم سياسيّة مشتركة.. غير التناقضات.. والصراعات.. وعدم الثقة في بعضهم البعض.. وتخوين كلّ منهم للآخر وكيل التهم له.. لا يمكن أن يعطي أبدا حكومة مستقرّة.. وقادرة على العمل المشترك والفعل والإنجاز..
وستكون فقط حكومة الأمر الواقع لسنوات ضائعة من عمر الشعب التونسي.. تماما كسابقاتها..!!!
أعتقد في المقابل.. بأنّ تنظيم انتخابات جديدة.. قد تعطي فرصة.. ولو محدودة.. لصعود قوى وشخصيّات أخرى.. ربّما تكون أفضل..
كما أنّ اعادة الانتخابات قد تدفع الناخبين.. هذه المرّة.. إلى تركيز أصواتهم في خيارات معدودة فقط.. للتقليل من شدّة التشتّت في البرلمان.. بما قد يسهّل تأمين توافقات في الحكم..
وربّما يمكن أن يساعد في ذلك مراجعة القانون الإنتخابي.. بحيث تقع المحافظة على ضمان التنوّع في الألوان السياسيّة.. وعدم سيطرة حزبين أو ثلاثة.. لكن في نفس الوقت وقف وصول عشرات النواب إلى مجلس نواب الشعب دون تمثيليّة حقيقيّة.. وذلك بألف أو ألفين أو ثلاثة آلاف صوت فقط.. في دوائر انتخابيّة تضمّ عشرات آلاف الناخبين..!!!

أعتقد.. أنّ الخيار الأفضل.. ربّما يكون في منح الكلمة إلى الشعب التونسي من جديد..
والذهاب إلى انتخابات مبكّرة جديدة..!!!

شاهد أيضاً

منشغلين عن خطابك لا بخطابك !!!

الأمين البوعزيزي بنعلي من بيان الانقلاب إلى ثاني خطاب وعيد وتهديد قبل الرحيل، خاطب التونسيين …

محمّد عبّو بصلاحيّات جديدة !!!

نصر الدين السويلمي دون مقدّمات تذكر، أقدم رئيس الحكومة السيّد إلياس الفخّفاخ على حذف وزارة الوظيفة …