السبت , 28 مارس 2020
الرئيسية / مقالات / معاداة تركيا هل لها مبرر منطقي يفهمنا إياها ؟

معاداة تركيا هل لها مبرر منطقي يفهمنا إياها ؟

أبو يعرب المرزوقي

1. لما قلت إن إيران أخطر من أسرائيل على الأمة لأنها تحتل الارض والأرواح ظن الحمقى أني مع من توهموا أن الحل هو الحلف مع إسرائيل. ولما قلت قبل ذلك بكثير إن روسيا أخطر على الأمة من أمريكا ظن نفس الحمقى ممن توهموا أن الحل هو الحلف مع أمريكا. والوهمان علتهما توهم علاقتهما حلف وليست تبعية.

2. فما علة هذين الظنين؟ لو قرأوا ابن خلدون لفهموا أن السياسة لا تخضع للثالث المرفوع ولمبدأ عدم التناقض (فصل ولاية العهد من باب المقدمة الثالث) ولأدركوا أن الحل ليس الحلف مع العدو الثاني حتى لو سلمنا بأن الحلف ممكن بين من لسوا أندادا بين تابع ومتبوع. الحلف بين المحميات العربية وإسرائيل أو إيران كذبة تسمي التبعية حلفا. والحل هو الثالث الموضوع عكس المرفوع أي أن يكون للعرب مشروعهم أو أن يتحالفوا من هو مستهدف مثلهم من نفس الاعداء (وضعية تركيا) لئلا تكون الأمة تابعة لأحد.

3. فأن يظن صف الثورة المضادة العربية التي تمول الحرب على الربيع والإسلام وعلى تركيا بما يتوهمونه حلفا مع إسرائيل فلا يمكن لأي عاقل أن يتصور ذلك سيحميهم من إيران أو العكس بالحلف مع إيران لتحميهم من إسرائيل فذلك ما سيجعلهم ضرورة تابعين لأن شرطهم بقاءهم بحاجة لدور الحامي إذ إن كلا منهما يخوفهم من الثاني حتى يمتصا دمهم ورزق شعبهم بدفع الجزية إلى آخر قطرة بترول ونفة غاز للحاخامات أو لبيع بلادهم إلى آخر شبر للملالي.

4. إسرائيل وأمريكا أدخلت في روعهم -فضلا عن جبنهم الجبلي وكسلهم الفطري- بأن إيران قوة عظمى وأنهم عاجزون عن حماية أنفسهم بأنفسهم. ولا يدرون أن العلة هي لأنهم لا يمكن أن يتخلصوا من حرب داحس والغبراء في ما بينهم. وهي كونهم بحمقهم صاروا أعداء لمن يمكن بحق أن يكون حليفا لهم لانه مهدد مثلهم من نفس الأعداء. تلك هي علة حكمي بأنهم فعلا حمقى بل وأكثر من ذلك لأنهم أحفاد من خان الأمة في بداية القرن الماضي وبلا شرعية: لذلك فكل محمية تجد فيها نسخة من لاورنس مستشارا للأميين من حكامهم وللمزيفين من نخبهم.

5. عاش العرب نصف قرن بمنطق مستشار العسكر حسنين هيكل الذي كان يرى من الحكمة العمل بالثالث المرفوت والتبعية لروسيا في الحرب على من يسمونهم الرجعية في الإقليم التابعة لأمريكا. فقدم كلا الصفين خدمة العملاقين على رعاية مصالح الإقليم والأمة. أحدهما أوهم الشعوب بثورة اجتماعية والثاني بخدمة الإسلام فإذا بهم أوصلوهم إلى الحال التي نراها الآن: يكفي مقارنة حال مصر وحال السعودية الراهنة بحال الهند من المتصارعين بهذه الشعارات.

6. ونفس المستشار “العملاق” -وهو في الحقيقة عمشاء في دار العميان ككل ما يوصف بالمبدع والعملاق والكبير في مصر وما أكثر هذه الأوصاف المقيتة في مصر خاصة وعند العرب عامة: فكل من تسكره زبيبة يصبح عبقرية عندهم وصاحب مشروع- أعاد نفس النصيحة لما قال إن العرب عليهم أن يكونوا مع إيران ضد إسرائيل وذلك بعد سقوط السوفيات الذي يحمل المسلمين مسؤولية إسقاطه لأن تبعيتهم له لا تكفي لترضي حقده على الإسلام.

7. فنصح جيش مصر وجيش سوريا لإسقاط ثورة تحريرهم من الاستبداد والفساد -وهو من أفسد نخب مصر وأكثر عملاء العرب خدمة للغرب- بتطبيق ما سماه حينها السيناريو الجزائري يعني ما أدى للعشرية السوداء فحال دون خروج العرب من الاستثناء في العصر لإفساد محاولة الانتقال من أكبر دائين قضيا على استئناف العرب تاريخهم في القرن الحادي والعشرين:

  1. الاستبداد والفساد.
  2. وتغطيته بكذبة الدولة الحاضنة القاتلة لرعاية الجماعة لذاتها وحمايتها فجمعت بين الفسادين الشيوعي المتكلس والرأسمالي المتوحش.

8. واليوم نرى المحميات العربية التي تتصور نفسها “غنية” لأن لها زيت الحجر ورائحة الغازات تستسلم لحامي استبداد حكامها وفسادهم فتدفع الجزية ما سيجعلهم أفقر من غيرهم من العرب بسبب:

  1. الاستبداد والفساد.
  2. والدولة الحاضنة فـ”تفسد فيها معاني الإنسانية” (ابن خلدون) ليكتفي الشعب بالحياة النباتية والنخب بتجريب ما ثبت فشله في من سبقهم إلى العلمنة والحداثة السطحية بالاستيراد نتائج عمل غيرهم وهو نيام.

9. ولما أسمع اليوم الكثير من أدعياء “القومية” احتجاجهم على قولي إن إيران أخطر على العرب وعلى الأقليم من إسرائيل سرعان ما تصوروني أفاضل بين شرين لا مخرج من القبول بأحدهما فيتهموني بأني عميل إسرائيل. ولا يدرون أن هذه الخدعة الإيرانية المصحوبة بسب أمريكا وإسرائيل ليست إلا استراتيجية إيرانية لابتلاع أرض العرب وتغيير ديموغرافيتها وهم فرحون بشعارات الملالي التي تسخر من عقول البدو في تصورهم للعرب منذ الفتح إلى الآن.

10. وهما أمران مستحيلان على إسرائيل إذ يصعب أن يصبح المسلم يهوديا في وجدانه حتى بين من يكون صهيونيا في خياره السياسي. لكنه قد يتحول إلى شيعي لإيهامه بأن ذلك من أجل آل البيت ولا يدري أن المقصود بآل البيت ليس آل بيت الرسول بل آل بيت كسرى أنو شروان. وذلك هو ما يجعلني أعتبر خداع إيران في تناسب عكسي مع غباء “النخب” التي تدعي القومية العربية من أعراب الثورة المضادة بصنفيهم صنف توابع إسرائيل وصنف توابع إيران.

11. وعندما أتكلم على تركيا واعتبرها من صف الأمة لأن مصيرها رهن مصيرها يعترضون بأني فضلت مصلحة تركيا على مصلحة العرب -وهو كلام غريب من السوريين خاصة الذين تحمي تركيا منهم أكثر من 7 ملايين منهم أربعة فيها والبقية في إدلب أعني ثلث الشعب السوري- وينسون تعليلي لأهمية تركيا للعرب:

  1. ففي الماضي البعيد هي التي حمت الإسلام منذ فقدان العرب سلطانهم على أرضهم ورسالتهم.
  2. وفي الماضي القريب هي التي حمت فلسطين والقدس من زرع إسرائيل ولم يكن ذلك بعيدا عن علل ضربها.

12. ونحن المغاربة -الجزائر وتونس وليبيا- لم نبق مسلمين إلا لأن تركيا انتصرت على حرب الاسترداد وخاصة على مؤسس أوروبا الحديثة -شارل الخامس- وإلا لكان مصيرنا مصير الأندلس. لكن المشارقة وخاصة بقايا الصليبيين والباطنية جعلوا الأتراك أعداءنا استغفالا لعرب بداية القرن الماضي بكذبة القومية. وكراهية تركيا ليست مغربية بل هي مشرقية وعلتها بقايا الصليبية عند بعض المسيحيين وبقايا الباطنية عند الشيعة والعلوية.

13. من يصدق أن الباطني والعلوي والصليبي من المسيحيين يمكن أن يكون عربيا -يكفي أن ترى أسماء الأخيرين الأوروبية- لا يمكن أن يكون ذا عقل أو أن يعتبر قادرا على فهم استراتيجية الغرب في حربه التي لا تتوقف على الأمة وخاصة على سنة شعوبها عربا وأتراكا وأكرادا وأمازيغ وأفارقة وآسيويين: الربيع فضحهم. فهؤلاء كانوا ولا يزالون دائما حلفاء كل غاز لأرض الإسلام.

14. حقد اليمين الأوروبي -وأنا عشت في أوروبا بعض سنوات من شبابي- ليس على كل المسلمين حتى وإن كان الإسلام محقودا عليه عندهم بل على شعبين من شعوبه: العرب أولا والأتراك ثانيا. والمسألة تاريخية: فالعرب هزموهم وسيطروا عليهم في بداية الإسلام والأتراك هزموهم وسيطروا عليهم في غايته. وهم لا ينسون وخاصة كبار السن منهم واليمين على وجه الخصوص لأن الكنيسة رغم نفاق خطابها ما تزال تعيش على وقع الحروب الصليبية: ويكفي متابعة عملها في افريقيا وجنوب السودان دال وكفاية.

15. لكن الأهم من ذلك كله -وقد أعلنوا عن ذلك في ردهم على محاولة تركيا دخول الوحدة الأوروبية- هو أن مصير الاتراك مهما حاولوا التقرب من أوروبا يبقى واحدا مع الإقليم المسلم. وليس ذلك رد فعل بل لأن الشعب التركي لم يتعلمن إلا قلة قليلة منه والأغلبية ما تزال متعلقة بالإسلام وبمجد تركيا. وقد رأيت ذلك خاصة في الحج وكذلك في زياراتي للأحياء الشعبية في تركيا. والأوروبيون عامة والألمان خاصة يفضلون عليها إيران ليس بسبب العنصرية فحسب بل لأن الباطنية كانت ولا تزال حليفة الغرب وحليفة كل من يعادي الإسلام.

16. وما لا أستطيع له فهما هو الاحتجاج بأن تركيا لها علاقات مع إسرائيل لكأن أمريكا ليس لها علاقات مع الصين رغم أن العداوة بينهما حتى بسبب التنافس على الرتبة الأولى في العالم أكبر بكثير من العداوة بين أي بلدين آخرين. لكن ذلك لا يعني ضرورة قطع العلاقات. وكل العرب علاقاتهم مع أسرائيل أمتن من علاقات تركيا معها. وهي علاقات أفسد لانها بخلاف علاقات تركيا معها علاقة تبعية وليست علاقة ندية.

17. ولا أعتقد أنه يوجد عاقل حتى بين المعادين لتركيا يجهلون أن ضرب تركيا سيكون رفعا للثالث الموضوع بحيث تصبح سنة الأقليم بكل شعوبها بين فكي كماشة هما إيران وإسرائيل المتحالفين في الخفاء على اقتسام الإقليم حتى لو أدى التنافس بينهما إلى قبول الملالي بما كان يقبل به الشاه: أن يكون دور إيران دور مساعد “الشريف” الأمريكي في شرطة الإقليم.

18. وكان علي ألا أقول هذا: ذلك أنهم من الآن في هذه الوضعية. فهل كان يمكن لإيران وحتى لروسيا أن تدخلا العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا من دون ضوء أخضر إسرائيلي أمريكي؟ هل كانت مليشيات إيران في العراق تستطيع محاربة السنة من دون المظلة الأمريكية؟ وهل كانت مليشيات إيران تصمد من دون طيران روسيا؟ وهل كانت تركيا تكون في الوضع الحالي محاطة بالأعداء من كل جانب لولا الحلف الخفي بين كل المشاركين في معركة إدلب وقبلها كل معاركها في الإقليم؟

19. وبذلك أعود إلى معركة إدلب. فبعض الحمقى يحاججون بأن كلامي على نقل المعركة إلى ما وراء ادلب -في محاولتي السابقة- كلام في أمر مستحيل لأن ذلك يتطلب نقل عتاد ثقيل إلخ… وهو نفس الحمق الذي كاد ينهي ثورة شباب سوريا. لا توجد حرب شعبية بالطرق الكلاسيكية كما يتوهم المقاومون السوريون.
19-1. أو حتى حماس فهي بهذا المنطق الأحمق قد جعلت القضية ورقة إيرانية بدلا من المسارعة إلى خيار المقاومة الأنجع بعد أن مكنت إسرائيل الشعب الفلسطيني من فرصة ذهبية إذ جعل متطرفوها حل الدولتين مستحيلا. وهو ما ينقل القضية إلى منزلة من الصراع ستجعل النصر على إسرائيل أمرا محتوما لأنه يحقق شرطي النصر الخلقي (مقاومة الأبارتهايد) والديموغرافي فتعود فلسطين لأن جل عنصرييها سيهاجرون كما حدث في جنوب افريقيا (الانتصار بقانون الديموقراطية التي ستفرض حتما) بإذن الله.

20. ولا يوجد أحد يفهم معنى الحرب الشعبية لا يفهم أن ضربات المقاومة الشعبية لا تؤثر بثقلها بل بخفتها واستحالة توقعها وبـ”الدوام الذي يثقب الرخام”. ضربات “سرايا” قليلة عدد الأفراد وسريعة الحركة بسلاح خفيف في عدة أماكن من سوريا حيث الفراغ. فما بقي من قوة للجيش السوري هي الآن موجهة لاستفزاز تركيا. لو تضرب الثورة بخفة في عدة مواقع من سوريا فسيضطر نعجة دمشق للتراجع ليحمي مؤخرته فتتوقف حرب ادلب لأنه يخشى أن يخسر ما تصور أنه حققه. وحينها حتى إيران روسيا لن يستطيعا الحسم في ادلب.
20-1. وأعتقد أن لتركيا هنا بعض المسؤولية. فهي لم توجه الجيش الحر إلى هذه الاستراتيجيا وجعلتهم يتوهمون أن التوازن مع النظام الذي تدعمه إيران وروسيا بضوء أخضر إسرائيلي أمريكي يمكن أن يحصل حتى لو مكنتهم تركيا من التسليح الملائم -وهو ما لا تستطيع عمله لأن ذلك يعني حربا مفتوحة لأنه لا يوجد أي إمكانية لتجنب تحميلها المسؤولية بسبب عدم وجود مصر ثان. وهذا خطأ استراتيجي ما زلت لا أفهم سر وقوع تركيا فيه.

21. لست ادعي علما لدنيا في الاستراتيجيا. فما أقوله يعتبر مما يقتضيه العقل السليم-البون سونس. لكني مع ذلك اعلله بما تعملته من فن الحرب ومن فن المنطق. فالحرب التي هي دليل انعدام العقل عند الإنسان لأنها عين النكوص إلى الحيوانية والتوحش تخضع مع ذلك لمباديء المنطق الصارمة. ومنها قاعدة ذهبية فمن لم يفهم الحيل التي تمكن من تجاوز فارق القوة المادية بالقوة الفكرية والخلقية لا يمكن أن يقود حرب مطاولة شعبية.

22. ولا بد أن القراء الكرام سواء كانوا من تونس أو من خارجها يفهمون حملة التشويه التي تطالني من ذباب القوة المساندة لرئيس تونس الجديد: الملالي في حلفهم مع فرنسا فيها لأنها تريد تقاسم المغرب الكبير معها كما تفعل في لبنان بين مسيحييها وعندنا حركيينا توابع فرنسا ومتشيعيها وعندنا متشيعينا توابع إيران. ذلك أني كنت أول من فهم سر نجاحه في الانتخابات الرئاسية الذي لا يمكن أن يكون معجزة بل سره هو التدخل الإيراني البين للعين المجردة. لكني واصلت معركتي. وقد ربحتها ولله الحمد لأن الكثير ممن اغتروا بالخداع في البداية بدأوا يسهمون في المعركة التي صارت معركة رأي عام محلي واقليمي.

23. فهموا أن الحملة على مساعي لشرح الأمر للرأي العام ليست بريئة وأن وراء الأكمة ما وراءها. فكانوا بحملتهم عونا لي إذ بينوا أن الأمر لم يعد قابلا للإخفاء فنزلوا بكل ثقل طباليهم لعلهم يسكتوني. لكن القضية أصبحت قضية رأي عام. وهذا وحده كاف لأقول إن المعركة ربحناها. وكان سلوك الرئيس أولا وسلوك توابع إيران من النخب ثانيا وخاصة كثرة الذباب المدافع عليه من علامات النصر على أعداء تونس.

24. وأعداء تونس في هذه الحالة يشبهون أعداء تركيا. فرمزيا صارت تونس في وزن تركيا في معركة استئناف الامة لدورها لأنها صارت رمز ثورة الشباب التي ستخرج العرب والإقليم من الاستثناء لتمكن شعوبه من الحرية والكرامة. والثورة هنا فيها عودة إلى الذات لأن تونس هي أكثر بلاد الإسلام علمنة بعد تركيا. وتركيا تستعيد بالتدريج ذاتها وهي في هذه الحالة سند لا يستهان به لأن جل المهجرين السوريين والمصريين والليبيية واليمنيين إلخ… لم يجدوا ملجأ غيرها وبقية العرب خانوا قضيتهم.

25. لست أدافع عن تركيا لمنفعة شخصية. فأنا أعيش في تونس وقانع ولله الحمد بما لدي. ولو كنت مخلدا إلى الأرض فأبقيت علاقاتي التي كانت طيبة جدا مع الإمارات (ترجماتي عن الألمانية كلها تمت معهم وهم من نشرها). وقد نصحني أحد طلبتي من المتعاملين معهم بالحياد حتى لا أخسر صداقتهم فتضيع مصالحي الدنيوية. لكني لان يمكن أن أصادق من يقاتل الأمة عامة وشعبي في تونس خاصة فأكون مثل علماء السوء الذين تنكروا لكل قيم الإسلام وسر عزته فأصبحوا في خدمتهم. ولست ممن ينسى تعريف ابن خلدون للإنسان يمنعني “رئيس بطبعه بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له”.

26. والآن أرجو من القراء أن يفهموني كيف يمكن لمن يدعي العروبة أن يحارب الإسلام ويحالف كل أعدائه بما فيهم بقايا الباطنية والصليبية واليمن المتطرف ويمول كل حروبهم على الإسلام في كل مكان ولا معنى للعرب من دون الإسلام إلى معنى ما كانوا عليه في جاهليتهم عبيد فارس وبيزنطة أو عبيد توحش الأعراب الذين ذمهم القرآن الكريم ؟ وكيف يقبلون من “يبلع” العراق وسوريا ولبنان واليمن باسم مقاومة إسرائيل؟ أو من “يبلع” فلسطين وما حولها باسم مقاومة إيران؟

27. رجاء فهموني كيف يمكن لأمة صارت نخبها الحاكمة أرذل نخب العالم وأجهلهم وأكثرهم إخلادا إلى الأرض يعتمدون على أعدى أعدائهم وأعداء الإسلام حتى يبقى لهم وهم الملك وهم في منزلة الغفراء في ما صار بلادا جدباء لفرط ما حل بها من بلاء هم علته: فاليمن جائع لأن حكامه سرقوا أكثر من عشرة أضعاف دخله القومي الخام.

28. وقس عليه مصر والسودان وما بقي للعرب من بلدان من الماء إلى الماء تعاني من هذا الداء. ثم يعجب الناس من جعلي هذه الحالة ثاني همومي بعد اختصاصي الذي هو محرابي وجرابي ولولاه لكنت ربما حتى لا أظلم غيري لجهلي بوضعه من النخب التي جوعها الحكام وخوفها فقبلت بأن تكون طبالة ذباب وقوادة.

29. نخب الأمة بأصنافها الخمسة: نخبة الإرادة (الساسة) ونخبة المعرفة (العلماء) ونخبة القدرة (الاقتصاديون) ونخبة الذوق (الفنانون) ونخبة الرؤى (الفلاسفة ورجال الدين) إذا ما استثنيا من صار منهم خادما للاستعمار مجوعون مقهورون ولعل المثال الأبرز هو ما يجري في مصر: أذلوا شعبها عامة وأهانوا شرفاءها خاصة إلى حد لا يطاق.

30. لذلك فإني لا أفهم كيف لا تعم الثورة كل الأقليم في حين أن الثورة المضادة عمته وتعمل بصفيها التابع للملالي والتابع للحاخامات في حرب لا هوادة فيها على الشعوب والإسلام. ألأن هذه يقودها الاستعمار عن بعد وإيران وإسرائيل عن قرب وهي ليست أذكى من التي ثارت لكنها ما تزال ترى الثورة قطرية وليست إقليمية. ننتصر إذا تجاوزت الثورة القطرية. كذلك نجحت ثورة الإسلام وكل ثورة.

شاهد أيضاً

استهداف الإسلام محاولة للتعليل المباشر وغير المباشر

أبو يعرب المرزوقي 1. لما بينت أني قد اكتشفت البنية العميقة لنوعي الأنظمة التي تبدو …

تونس: هل من أمل في علاج مخمس المافيات ؟

أبو يعرب المرزوقي لست أدري الأمر ناتج عن إسقاط الثورة رأس المافيات في تونس أم …