الإثنين , 17 فبراير 2020
الرئيسية / تدوينات ساخرة / حكاية لا تهمّ السياسيّين في شيء

حكاية لا تهمّ السياسيّين في شيء

عبد الرزاق الحاج مسعود

في بداية سبعينات القرن الماضي، وفي أعلى موجة الفردانية البورقيبية المريضة، كان التجرّؤ على عمدة قرية جرأةً على شخص بورقيبة ومقامه، فقد حلّت روحه في كلّ ممثّلي الدولة وفي كلّ من يتطوّع لخدمته، حتى صارت “القوادة” السياسية مهنة شائعة، وفتحت عينيّ على رعب الجميع من الدولة.

في قريتنا البعيدة، والتي تشقّها سبخة كبيرة، تصبح، بعد نزول الأمطار، كل الطرقات غير المعبّدة موحلة، ومنها ما يستحيل عبوره بالسيارات. كلّ السكان يعرفون هذا ولا يقعون في مآزق الوحل.
أحد شيوخ قريتنا وهو عائد إلى منزله، ماشيا طبعا، مرّ بسيارة فخمة بمقاييس ذلك العهد، أشار إليه صاحبها من بعيد طلبا للمساعدة. وهو يقترب لاحظ أن عجلاتها غارقة في الوحل بما يدلّ على أن صاحبها يجهل جغرافيا المكان وتقنيات السياقة في الطرق الموحلة.
ببساطة قرويّ لا يتصوّر أن عاقلا يسقط في خطإ أحمق كهذا، انحنى إلى العجلات يحفر أمامها وخلفها استعدادا لدفع السيارة، ولكنه قبل أن يشرع في عمله الإنقاذي البسيط، التفت إلى صاحب السيارة وهو يبتسم ممتعضا ويدير رأسه:
“زبّكتها يا بغل ؟؟؟”

لم يكن يعرف طبعا أنه يخاطب معتمد المدينة.
المعتمد نفسه أجاب بابتسامة معتذرة وخانعة،
كأنه اعتبر الإهانة غير موجهة إلى شخصه،
بل إلى سائق سيارة الدولة…

يبدو أنّ سُبّة شيخ قريتنا ما تزال تسري على كلّ السوّاق.

شاهد أيضاً

مفاوضات تشكيل الحكومة في تونس/ أو يوميّات التدرّب الجماعي على السياسة

عبد الرزاق الحاج مسعود • يوميات تشكيل الحكومة المنتظرة في تونس متسارعة ومتقلّبة ومفاجئة من …

حاصيلو يعنبو السياسة

عبد الرزاق الحاج مسعود كنت سأكتب مقالا في السياسة بدأته كالآتي: “اللحظة السياسية التونسية الآن …