السبت , 28 مارس 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / النهضة وقلب تونس: اللعب المفتوح

النهضة وقلب تونس: اللعب المفتوح

الحبيب بوعجيلة

حكومة الفخفاخ في قلب الصعوبات بـ “تيار” و “شعب” بلا قوة

تعتمد حركة النهضة في تقدير موقفها الراهن من تشكيل الحكومة على ما تراه موقفا استراتيجيا قوامه العداوة من حزبي “التيار الديمقراطي” و “حركة الشعب”. ولم تفلح لقاءات السيدين عبو والمغزاوي مع رئيس الحركة في “إعادة الثقة” بعد ما تراكم من انهيارها ابان تشكيل حكومة الجملي وما شهدته المفاوضات العسيرة حولها وما جرى ليلة سقوطها بالخصوص من “محاكمة” شرسة للنهضة في جلسة برلمانية انتهت بتشكل “جبهة موضوعية” تركت النهضة بظهر عار الا من “ائتلاف الكرامة” في مواجهة التيار وحركة الشعب جنبا الى جنب مع “المنظومة” التي خسرت النهضة ما راكمته معها من “تسويات” في خماسية 2014 إلى 2019.

الخط الذي يلح داخل النهضة على تشريك قلب تونس في حكومة الفخفاخ يقيم أسلوب رئيس الحركة في الاشهر التي تلت انتخابات 2019 وينتقده على تغيير علاقته بالمرحوم الباجي قايد السبسي والانحياز الى يوسف الشاهد ثم مراهنته على حزبي التيار والشعب في مفاوضات حكومة الجملي متغافلا عما يسمونه “بالعداء الهيكلي” الذي يبديه الحزبان للنهضة ويدفع هذا الخط الى عدم التفريط في خيار التسوية مع المنظومة والدساترة باعتباره الخيار “المأمون” للحركة والبلاد وباعتباره التكتيك الاسلم لمنع الالتقاء مرة أخرى بين “التيار” و”الشعب” من جهة وأحزاب المنظومة من جهة أخرى.

النبرة العالية التي تكلم بها رئيس شورى النهضة في مواجهة الحزبين منذ يومين كانت “الفخ” الذي استعادت لأجله قيادات في “التيار” و”الشعب” النبرة اللازمة ليؤكد الخط المناصر للتسوية مع قلب تونس داخل النهضة مبررات نهجه. قيادات من “التيار” و”حركة الشعب” وفي ردها على الهاروني أعلنت بنبرة انتصارية “نهاية تصدر النهضة لإدارة اللعبة السياسية” وهو ما دعم بشكل مفارقي خط التسوية مع المنظومة داخل النهضة اعتمادا على القول بأن هدف “التيار” و”الشعب” هو محاصرة النهضة في حكومة لا تكون لها فيها قوة مع قطع علاقتها نهائيا مع معارضة يلتقي فيها قلب تونس والدستوري الحر وكتلة الإصلاح الوطني لتصبح “الحركة” بين فكي الكماشة يضاف الى ذلك علاقة غير ودية تماما مع قرطاج بما يؤكد “خطة العزل” التي يتم اعدادها للنهضة حسب تقديرات “خط التسوية”.

الإصرار على تشريك قلب تونس في حكومة الفخفاخ وتمرير القانون الانتخابي ذاك هو الاتفاق الضمني والالتقاء الموضوعي بين النهضة وشركائها “الجديين” من أصدقائها في المنظومة ممن تعتبرهم قد قبلوا بالشراكة معها تحت سقف الانتقال الديمقراطي لترتيب مشهد سياسي يقوم على “توافق” جديد متجدد بين الإسلاميين والدساترة (النظام) مع بقاء “اقصى الاطراف” الجديدة والقديمة في المعارضة محدودة القوة خصوصا بالاعتماد على استطلاعات للرأي تؤكد تقدم أو استقرار نتائج أحزاب المنظومة وتقدم النهضة في الانتخابات القادمة لو تم تمرير العتبة في مقابل تراجع “التيار” و”الشعب” بما يعيد الوضع لما كان عليه في برلمان 2014 مع اضافة وضع استقرار واستفادة من التجربة.

تلك هي الوضعية الحالية التي يجد فيها الياس الفخفاخ نفسه في صعوبة جذرية لا يملك له فيها “التيار” و “الشعب” شيئا رغم حماسهم واستعدادهم هذه المرة للمشاركة بلا شروط وبخطاب طمأنة “للشيخ” لا يبدو أنه مسموع من سلطة القرار في النهضة العميقة.

شاهد أيضاً

مؤشرات قويّة بميلاد نسيج مؤسّساتي في تونس

عبد اللّطيف درباله من ألطاف الله أنّ مئات البلديّات في سائر أنحاء الجمهوريّة.. لم تنتظر …

50 إقتراحا لإنقاذ تونس من حالة وبائيّة واسعة لعدوى فيروس كورونا..

عبد اللّطيف درباله إعلان الحكومة التونسيّة رسميّا حالة الطوارىء الصحيّة القصوى.. وتكييفها قانونا باعتبارها حالة …