الأربعاء , 1 أبريل 2020
الرئيسية / تدوينات تونسية / السيدة والسيدات في زمن النساء

السيدة والسيدات في زمن النساء

ليلى حاج عمر

انقطاع
منقطعة عن زمن الجميع، ذاهلة عن أخبار الحكومة، وحروب الكلام، وحسابات الكتل، ذائبة في زمن النساء، وفي كلام النساء، وشهادات النساء، وفي جمال تصنعه النساء، هكذا عشت يومين في جنّة النساء. جنّة تنضح بكلّ معاني الحياة الممكنة، وتضحك من الآني، وتصنع معنى الأتي، بالشعر وبالنّثر. وهو ما جعل إحدى أديباتنا تقول: الله خلق النساء أوّلا، ثمّ العصافير، ثمّ خلق البقيّة.

الجنّة التونسيّة:
الشهادات التي قدّمت حول الكتابة زمن الصراع والحرب من أديبات ليبيات (السيدة نجوى شتوان) ومن اليمن (السيدة إلهام مانع) ومن العراق (السيدة هيام) وغيرهنّ أشعرتني بأني أعيش الجنّة التونسية التي سنطرد منها حتما لو لم نعها ونحرسها. فالحرب هي أفظع ما يمكن أن يحدث لوطن. إنّها موت يوميّ مؤجّل للأحياء الذين ينتظرون في كلّ لحظة قذيفة أو رصاصة أو انفجارا ينهي الحكاية. نهائيا. ومن يبقون على قيد الحياة، يظلّون يحملون بداخلهم الحرب، طوال حياتهم، ولا يشفون منها.

أنا وداعش
إحدى الصديقات العراقيات روت لي عذابات العيش في الموصل زمن سيطرة داعش عليها وقالت إنّها اضطرّت إلى ارتداء النّقاب وأنّ داعش هيمنت على المؤسّسات وخاصّة التعليمية منها وصار التعليم في المدارس تعليما للحرب وفنون القتال من ذلك تعليم الحروف على هذا النحو:
ح: حرب
ق: قتال
ذ: ذبح
صديقتي قالت إنّها كانت تتمنى أن تقصف الموصل من أيّ قوّة كانت، المهمّ أن تذهب داعش. وقالت، الآن أشعر أنّ أفضل ما حدث لي أنّي نجوت من الحرب.
نجوت، ولكني لم أشف من الحرب.

أنا والزوج
المنع من الكتابة وتسلّط الرجل الذي قد يصبح الوجه الآخر للداعشي حين يوظف سلطته لقمع المرأة ومنعها من التعبير عن أفكارها ورؤاها. قمع قد يعيشه بدوره ويصبح ما يقوم به ثأرا ما أو تصعيدا لشعور الإذلال لديه. إنّها قضيّة الحرية في مجتمع عربي لا بدّ له أن يشفى من ثقافة الاستبداد. كان هذا هاجس كاتبات كثيرات.

أنا ولبنان
حديث الثورة مع صديقتي اللبنانية البارحة وقت العشاء كان رائعا. حدّثتني عن بعض تفاصيل الثورة اللبنانية الجميلة. عن مشاركتها وابنتها فيها. عن حكم الميليشيات. عن الطائفية. عن الفساد بأنواعه. عن روعة التضامن بين الشباب ووقوفهم في وجه الميليشيات والطائفية. حدّثتها عن ثورتنا. عن نجاحنا النسبي. عن الانتقال الديمقراطي. عن بعض مخاوفي. وعن إيماني بأننا سننجح رغم كل شيء. لقاء الثائرات حول حديث الثورة ملأ قلبي فرحا. إننا نعيش زمنا غير عادي. إنّه زمن السوبرنوفا العربية.

الجنّة الخاصّة
جنتي الخاصّة كانت حين قرأت أقصوصتي: حريق الرمان التي كانت ضمن قراءاتي في الملتقى وحظيت بإعجاب شديد وصل حدّ الهتاف: برافو. كانت لحظة مؤثرة لي في حياتي لن تمّحي من ذاكرتي. شكرا للجمهور المختلط الذي كان حاضرا على تفاعله. شكرا للأديبات العربيات اللاتي عبّرن عن افتتانهنّ بالنصّ.

الجنّة العربية
ستصنعها النساء اللاتي يطرّزن الجمال ويطردن القبح ويقاومن الجهل والطائفيّة والميليشيات وعصابات الفساد ومجموعات التطرّف وحسابات الأنانيات. وسيصنعها الرجال أيضا المؤمنون بكلّ هذا الجمال.
شكرا مرة أخرى للعزيزة الجميلة إيناس سليمان رئيسة جمعية عالم التواصل الفني على الدعوة، ولجمعية البرلمان ثقافات الديمقراطية.

شاهد أيضاً

“لا تموتوا بكورونا كالبعير.. جبهات القتال أكثر أمانا”

ليلى حاج عمر هكذا هتف أحد النشطاء في حرب اليمن. حرب خلّفت إلى حدّ الآن …

الحياة الثمينة

ليلى حاج عمر في البيت، أعيد اكتشاف الحياة تماما كما فعل بطلي في روايتي برزخ …