الإثنين , 17 فبراير 2020
الرئيسية / تدوينات عربية / تونس في الفخ الإيراني…

تونس في الفخ الإيراني…

راشد عيسى

فيلم "دم النخل" لـ نجدة إسماعيل أنزور
فيلم “دم النخل” لـ نجدة إسماعيل أنزور

تستحق تظاهرة سينمائية تنطلق قريباً في تونس، عاصمة الربيع العربي، أن تسمى «تظاهرة السينما الإيرانية»، بدلاً من «تظاهرة أفلام المقاومة والتحرير»، فمن بين ثمانية أفلام تعرض في«مدينة الثقافة» في العاصمة، هناك، بحسب خبر صحافي نشر في أكثر من صحيفة، خمسة أفلام إيرانية: «حبل الوريد» لمسعود أطيابي، و«33 يوماً» لجمال شورجة، و«السرّ المدفون» لعلي الغفاري، و»حوض الألوان» لمازيار ميري، و«بتوقيت الشام» لحاتمي كيا. والأخير حاز تكريماً استثنائياً، فقد بكى له الجنرال قاسم سليماني عند حضوره، وقبّل رأس مخرجه متأثراً ومباركاً، كذلك فإن مخرجه كُرّم في دمشق من «المؤسسة العامة للسينما» عن مجمل مسيرته السينمائية.

أما الأفلام الثلاثة الباقية فهي لجود سعيد وباسل الخطيب ونجدة أنزور، وواضح أن المخرجين الثلاثة هم أبرز من يمثّل بروباغندا النظام السوري.

عنوان «المقاومة والتحرير» ليس سوى ذريعة بائسة لتقديم بروباغندا النظام الممانع في لبوس تظاهرة سينمائية، وكان بإمكانهم تمويه هذا الغرض باستضافة أفلام تتناول موضوع المقاومة من جنسيات أخرى، فالأمر لا ينحصر بمنطقتنا وحسب. مع ذلك لا بدّ من السؤال، إذا كان موضوع المقاومة يذهب باتجاه واحد فقط هو إسرائيل، فأين هي كل تلك الأفلام التي أنجزتها السينما الفلسطينية، أم أن الفيلم يجب أن يكون بتوصية من حسن نصرالله، زعيم «حزب الله»، كما صرح أحد المخرجين الإيرانيين بخصوص فيلم له! أو أن يكون مصنوعاً في غرفة العمليات الحربية أو الاستخباراتية، كما يظهر في بعض أفلام السوريين!

ثم إذا كانت سينما النظام السوري، أو السينما الحربية الإيرانية تصنّف تحت بند المقاومة والتحرير، فأين يمكن تصنيف أفلام السينمائيين السوريين المعارضين لنظام الأسد وإيران؟!
لا نفهم كيف يرتمي بلد يمثل «الربيع العربي» في أحضان إيران والنظام السوري على هذا النحو، وليست وحدها تظاهرة سينمائية الدليل على ذلك، لا نفهم كيف يقبل بلدٌ تذوّقَ الحرية هذا الخضوع لأكاذيب لم تعد تنطلي على أحد.

القدس العربي