السبت , 7 ديسمبر 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / وما دمنا في البطاطا الجزائرية

وما دمنا في البطاطا الجزائرية

كمال الشارني

على حكاية “الامتناع عن توريد البطاطا من الجزائر” أو منعه، ليس هناك موقف رسمي من الحكومة، لكن ثمة موقف مافيا التوريد،

هـــــــاكه العام: اكتشف فلاحو الشمال الغربي سوقا أسبوعية صباحية في مدينة القالة الجزائرية (35 كم عن مدينة طبرقة)، مخصصة لتجارة قطع غيار ومعدات الفلاحة بأقل من نصف أسعار مثيلتها في تونس والمستوردة من إيطاليا وإسبانيا رغم أن الديوانة الجزائرية لا تعترف، مثل كل الدول العربية ومنها تونس بحق المسافر في إعادة فارق الضريبة المحلية على المشتريات المخصصة للتصدير، فأصبحوا يتسوقون إليها، ونشطت خدمات كبيرة وأشخاص متخصصون في النقل والمعرفة بالطريق والإجراءات والبضاعة وأسعارها، كما أصبح الجزائريون أكثر فهما لحاجيات السوق التونسية، وهم أصحاب كلمة وثقة ويستطيعون أن يسلموك بضاعتهم حتى بالكريدي، وعندما بلغت الظاهرة حدا مثيرا للاهتمام، تدخل أحد ما، وأصبحت الديوانة تحجز السلع دون أي تفسير

وهاكه العام أيضا، لكن بعد الثورة بأربعة أعوام، اتفق فلاح من الشمال الغربي مع جزائريين لتصدير كل منتوجه من العنب إليهم، فقضت الشاحنة الجزائرية الأولى يوما وليلة في الحدود حتى فسد العنب وعاد به من حيث أتى فأعاد إليهم فلوسهم وهو يموت خجلا.

وعلى ذكر القالة، فقد قال لي مرة ضابط ديوانة تونسي بعد أن افتك مني أربع صحف جزائرية: “شفت الستيلو إلي في جيبك؟ أنجم نحجزه، بره اشكي لربي”، ما علينا، لكن ما دمنا في الجزائر، فحلم كل تونسي يعرف الجزائر هو أن يصل إلى عاصمة القش (الملابس) عين الفكرون أو عاصمة الميكانيك “عين مليلة” (201 كم عن ساقية سيدي يوسف)، حيث اشتريت أنا عجلة السيارة بـ 35 دينارا في 2012 (الآن أصبح ثمنها 60 دينارا)، وهم يقبلون هناك الدينار التونسي إذا لم تجد الوقت لتغيير العملة، وهناك فارق مهول في أسعار قطع غيار السيارات سواء محلية أو مستوردة، لكن الجزائريون لا يبيعون بالخسارة، بل يقولون إن جنرالا يحتكر التوريد من الصين أو تركيا مباشرة إلى السوق ولا يدفع رشوة لأحد ولا حتى ضرائب كما يحدث عندنا، وعندي زميل جزائري يقتل ضحكا كان يزعم دائما أن على الجزائري أن يخصص 150 دينارا يوميا للسياحة في تونس، و30 دينارا “للعلاقات العامة مع أعوان الدولة” في تونس، رغم اعترافه المتكررة: “يجب أن نشكر الله نحن الجزائريين أن عندنا تونس في جوارنا، وإلا لكنا رمينا أنفسنا في البحر”.

شاهد أيضاً

ساعة “العربي حرير الجو”

كمال الشارني من ساعة “العربي حرير الجو” إلى التاكسي الدراجة وأيضا الجوجمة، كان عمري ستة …

في رثاء مليون ونصف مليون فقير

كمال الشارني ظاهرة غريبة لاحظتها لدى الكثير من المنتسبين إلى مهنة الصحافة والإعلام، وهي توقف …