الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / مساهمة (من قبيل الكلوف الزائد طبعا) في حلحلة مفاوضات تشكيل الحكومة

مساهمة (من قبيل الكلوف الزائد طبعا) في حلحلة مفاوضات تشكيل الحكومة

عبد الرزاق الحاج مسعود

في مناخ فوضى الشعبوية المتبادلة بين أنصار جهات التفاوض، من المهم التذكير بما حدث:

• أغلب الناس لم يذهبوا إلى الانتخاب. ذهبت أقليات حزبية موالية اختارت النهضة بـ 19 في المائة.. وبنسب أقل كثيرا الكرامة والتيار والشعب وعبير بن علي وتحيا تونس وشتاتا حزبيا ومستقلاّ آخر ليشكلوا مشهد حكم مستحيل أو هشّ وغير مؤهّل للاستمرار.
وذهب جزء آخر من الشعب الفقير وغير المسيّس ليصوّت لنبيل القروي ويصنع جزءا من المشهد الحالي يحتقره الجميع باسم الثورية.

• ذهب جزء آخر كبير من الناخبين – لم يصوّتوا في التشريعية لأي طرف ممّن سيكون عليه واجب الحكم دستوريا – ذهبوا في الرئاسيات وصوّتوا لمرشّح نكرة في السياسة، وهو الآن ما يزال يكتشف هويته السياسية أو يصنعها تدريجيا أو يكشفها حسب التطوّرات.
والأدهى أن كلّ من صوّت في التشريعية، عدا ناخبي القروي، صوّت لسعيّد، بما يجعله الآن الأكثر شرعية انتخابية من الجميع فرادى ومجتمعين.

• واضح من يوميات جدل التفاوض الذي يدار في الإعلام والفضاء الافتراضي من قبل هوّاة سياسة، واضح باختصار أن المكلّفين بالحكم ليسوا أهلا للحكم. التفصيل في هذا الرأي يطول، لكن أكتفي بسوق فكرة وحيدة: النهضة المكلّفة دستوريا والمتمسكة بتشكيل وقيادة الحكومة القادمة سبق وأن أُخرجت من الحكم بحوار وطني قبلت هي بنتائجه. لم تقل للشعب ما الذي تغيّر بالضبط لتعود إلى مربّع 2011 بعد كلّ ما حدث. عودتها للتمسك بالحكم ليس إلا إرضاء لقواعدها الضاغطة في اتجاه “الوفاء للناخبين” ( وقد قلت أعلاه أن نسبتهم لا تمثل شيئا من الشعب) أو إرضاءً لنزوعات مرضية للسلطة عند كثير من قياداتها دون مراعاة لثمن إصرارها على الحكم مجدّدا. ثمن لن تدفعه هي .. بل كل الشعب وكل التجربة.

التيار الذي ابتدع طريقة جديدة في التفاوض بأن طلب لنفسه يوم ظهور النتائج غير الرسمية حقائب وزارية بعينها بخلفية التعجيز وإقامة الحجة على النهضة أثبت أنه يفتقد لعقل سياسي استراتيجي، لذلك هو لا يمتلك مقوّمات الحزب، وهذا مؤسف. موقعه ال”ما فوق ايديولوجي” المفترض كان يقتضي منه أن يكون أنضج لمصلحة المراهنين عليه بصدق نظرا للفراغ السياسي الرهيب الذي يحتاج حزبا “حقوقيا” اجتماعيا كما بشّرت بداياته.

حركة الشعب حزب ايديولوجي عتيق لا علاقة له بقضايا الزمن الحاضر إلا تهويمات أخلاقوية عاطفية. لذلك هو لا يملك كفاءات حكم. فكرة حكومة الرئيس التي يطرحها جيّدة لولا أنها تصدر منه بغاية المزايدة على النهضة والاستثمار الحزبي في شعبية الرئيس الغامض. مخيال حركة الشعب متوقّف عند عبد الناصر كما توقف مخيال الاسلاميين عند مرحلة النبوّة.

لذلك
أرى أن حصر صلاحيات ومسؤولية تصريف الزخم السياسي الانتخابي الوطني الأخير في أيدي ساكني البرلمان الجدد هو تبديد غير مسؤول، باسم “هذا ما أراده الشعب بالانتخاب الحرّ…”، للحظة تونسية فريدة (بكلّ المعاني الإيجابية والسلبية)، ولأفكار سياسية جديدة تحتاج عقلا سياسيا متحرّرا عابرا للأحزاب ومتجاوزا للتقييم الكمّي لنتائج الانتخابات نحو تقييم وطني كلّي يستحضر كلّ متغيّرات المشهد الدولي الضاجّ بالتحوّلات الكبرى.
الصيغة العملية لترجمة الفكرة:
هيئة وطنية يشكل نواتها البرلمان الجديد تنفتح على كل كفاءات البلاد، مهمّتها تشكيل حكومة كفاءات مسنودة من أغلبية برلمانية واسعة.. والدخول المباشر في الإنجاز الاقتصادي.

•••

• ملاحظة استشرافية غير مازحة: لو يتمّ هذا. سيكون مدار النقاش العام بعد سنوات: موقع تونس في خارطة الذكاء الكوني الحديث. ولن يعرف الجيل القادم أسماء عبد الناصر وحسن البنا وستالين…
سيكون مشغولا جدّا عن الالتفات.

شاهد أيضاً

فخاخ للتيّار الديمقراطي وحركة الشّعب..!!

عبد اللّطيف درباله فخاخ الحوار التونسي والتاسعة وسيغما كونساي للتيّار الديمقراطي وحركة الشّعب..!! وهديّة الزرقوني …

هل تستفيد الأحزاب السياسية من رسائل الإنتخابات ؟

عبد الحميد الجلاصي تقدير موقف على هامش مشاورات تشكيل الحكومة التونسية: مقدمة حملت الانتخابات التونسية …