السبت , 23 نوفمبر 2019

اخشيدي تونس

ليلى الهيشري

أستاذ القانون التونسي الذي شغل العرب وحير العالم :
ترجل السيد محمد الناصر الرئيس المؤقت البارحة عن كرسي الرئاسة ليترك المجال للرئيس الشرعي المنتخب شعبيا عبر صناديق الاقتراع في الوقت الذي حددته نصوص الدستور التونسي.

ولقد كان هذا الحدث في مستوى تطلعات الشعب المتعطش لفرض سلطته بعد أن شعر بالهزيمة لسنوات كانت فيها الكلمة الفصل لأشخاص وأحزاب لم تكن تعي حقيقة المطالب الشعبية والتحديات الوطنية.
الاخشيدي التونسي أو قيس سعيد رئيس الجمهورية الجديد لتونس ذلك الذي نقل للشباب التونسي صورة الخصومة التي حصلت بين المتنبي وكافور الاخشيدي أحد حكام مصر منذ 946 بعد وفاة محمد بن طغج، والتي حكمها لأكثر من عقدين من الزمن لتتحول الى نادرة تتناقلها الألسن حتى ان بعضهم اصبحت تستهويه أبجديات الخطاب الأدبي فأصبح يجاري قيس سعيد في تصريحاته باللغة الفصحى.

تصاعد نسق التوترات طيلة فترة الانتخابات التشريعية ولم تكن الانتخابات الجزئية البلدية في باردو سوى عينة لم تؤخذ بعين الاعتبار في التقييمات المنتظرة للواقع السياسي التونسي إلا أنها عكست فيما بعد المشهد التشريعي عبر مخرجات الصندوق الذي لم يسمح للأحزاب ولا للقائمات المستقلة بالاستحواذ على نصيب الأسد من البرلمان ليترك المجال لضرورة التحالفات والتنازلات فيما بين الاطياف المتنافسة وتلك مشيئة الشعب التونسي الذي اقتص سياسيا من كل من تقدم الى الحكم ولم يفي بوعوده واعتبر أن عزوفه عن الانتخاب، رسالة مضمونة الوصول لكل من اخلوا بوعودهم تجاه الشعب او تقاعسوا، زادتها الانتخابات الرئاسية وضوحا إذ شكلت نسبة الشباب المترواحة أعمارهم بين 18-25 سنة 90 في المائة من الناخبين الذين صوتوا لسعيد مقارنة بالنسب المعروضة في التشريعية.

انتهت المعركة الان ولازال التونسيون يحتفلون بصعود الرئيس الرمز او ما يعرف الآن “باخشيدي تونس” ذلك المترفع عن كل المحاصصات والمناورات، وفي انتظار تنصيبه رسميا، نتمنى أن تتوج هذه الأفراح بحكومة ائتلافات حزبية وغير حزبية تجمع اكثر عدد من الأطياف السياسية الفائزة والقادرة على التفاعل الإيجابي فيما بينها، لتنتشل تونس من هذا الوضع الاقتصادي المتردي والذي نال من كرامة المواطن وأمنه.

شاهد أيضاً

لو إستنصحني قيس سعيد لنصحته

عبد القادر الونيسي سيدي الرئيس لا معركة تعلو فوق معركة الحسم مع الفساد و الفاسدين …

الرئيس الجديد: بين انتظارات الناخبين وإكراهات السلطة

عادل بن عبد الله كان يوم الأربعاء (23 تشرين الأول/ أكتوبر) يوما تاريخيا بالنسبة إلى …