الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / غاندي سيحكم تونس

غاندي سيحكم تونس

شوقي الشايب

رغم تواصله المتواضع واعتماده الضعيف على وسائل الإعلام إلا أن الأستاذ قيس سعيد قد لمع نجمه في الساحة السياسية التونسية رغم حداثة عهده بها. وأهم مميزات مرحلة سعيد السياسية هي الالتفاف الشعبي وهذا الحشد العفوي المواطني حول الرجل. فذهب بعضهم الى تشبيه برنامجه التبشيري بفكر معمر القذافي في مفاهيم اللجان الشعبية والحوكمة المحلية، إلا أن شخصية القذافي وطريقته السياسية لا تتوافق أبدا مع مشروع قيس سعيد رغم بعض التماهي الرمزي لكلاهما.

فالرجل أقرب إلى غاندي منه إلى القذافي.
فعند عودته إلى الهند دعا غاندي شعبه إلى النّضال ضدّ الاستعمار البريطاني بالطرق السّلميّة، وبواسطة ما سمّاه بـ”العصيان المدني”، حاثّا شعبه على العمل من أجل التخلص من كلّ تبعيّة للاستعمار وذلك من خلال رفض كلّ منتوجاته، وعدم تقليده في طرقه الحياتية والفكرية. كما طالبه بالتعلق بثقافته الأصلية وباللغات المنتشرة في الهند، والتي كان الاستعمار يعمل على تدميرها لتسهيل سيطرة لغته على جميع الفئات.

وقد كتب غاندي يقول: “إنّ الحضارة الحقيقية لا تقتضي منّا الإكثار من الرغبات والضروريّات، وإنما الحدّ منها إراديا. تلك هي الطريقة الوحيدة لكي ننعم بالسعادة الحقيقيّة، ونصبح قادرين على الاهتمام بالآخرين ومساعدتهم”. ومتوجها بنصائحه إلى الهنود، كتب غاندي يقول: “علينا ألاّ نحتفظ إلاّ بتلك الأشياء التي لا يملكها الآخرون”. لذلك أتفهم قول البعض ان الرجل (قيس سعيد) يبدو شيوعيا خاصة أثر الكشف عن علاقته بالسيد رضا لينين.

ألا إن الحقيقة في هذا الفكر المتشبث بالهوية والرافض لكل أساليب العنف “من خلال رفضه خوض حملة انتخابية أمام منافسه المسجون” واعتماده على الإمكانات الذاتية والمقاومة” النضال “الاجتماعي التطوعي وتصور الرجل” لقصر قرطاج “في فترة حكمه وطريقة التخلي على كل مظاهر الدعم والبراغماتية السياسية هو تبلور واضح لفكر المهاتما وحتى فكر “تلستوي” من قبله.

وأمام كل هذا الزخم التحليلي وحالة التفرد التي جاء بها الرجل أظن أن المشهد مبشر برحلة جديدة نحو “الملح” خاصة وان الصوت الغاضب في تونس يدعو بكل جدية الى شفافية حول ملف الثروات الباطنية المنهوبة  ملح، نفط، غاز، فسفاط…) والتخلص من هيمنة المستعمر (الفرنسي-البريطاني الذي دفعه غاندي).

شاهد أيضاً

لو إستنصحني قيس سعيد لنصحته

عبد القادر الونيسي سيدي الرئيس لا معركة تعلو فوق معركة الحسم مع الفساد و الفاسدين …

الرئيس الجديد: بين انتظارات الناخبين وإكراهات السلطة

عادل بن عبد الله كان يوم الأربعاء (23 تشرين الأول/ أكتوبر) يوما تاريخيا بالنسبة إلى …