الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / ديمقراطية للبيع !!..

ديمقراطية للبيع !!..

ليلى الهيشري

حرب في الولايات المتحدة بين الديمقراطيين والجمهوريين للإطاحة بترامب، امتدت آفاقها إلى بلاد العرب وتحديدا تونس
لم يكن نشر عقد القروي وضابط صهيوني سابق في الموساد موظف سابق في مكتب رئاسة الحكومة الصهيونية سوى بداية الأحجية. فقد يتبادر الى ذهني الكثير من التساؤلات ؟ من أين جاء هذا الاتفاق! ولماذا تلك الشركة بالذات؟ ومن أين له أن يعلم بوجود ذلك الضابط في تلك الشركة؟ وما الذي جعل الضابط يجيب الإعلان عن علاقته بالقروي؟ واخيرا لماذا أطلق سراح القروى تزامنا مع تدخل الرباعي عبر تصريحات مفاجئة تتعلق بوضع البلاد، وكيف تم البت في القضية بعد قبول الطعن شكلا استنادا إلى سابقة قضائية لسنة 1966 وما يليها!

رغم ان التنازع الحاصل بين إختصاص حاكم التحقيق ودائرة الاتهام حول صحة إجراءات الإيداع الصادرة في حق القروي والتي تم إبطالها من قبل محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة.
قد يطول الشرح في هذا الملف الشائك غير أن تسارع نسق الأحداث ليس بالمؤشر الإيجابي خاصة بعد عودة بعض المنظمات الوطنية التي وجهت إليها أصابع الاتهام في أحداث معركة الشاهد والسبسي الابن وتوظيف الإضراب العام واضطراب المربين لخدمة هذا الأخير.

اخذتنا نشوة فوز الإسلاميين والثوريين في التشريعية وتنبأنا بمستقبل جديد مغاير لما شاهدته تونس منذ الثورة من جمود وتوازنات متوترة و أجواء عدائية بين الفرقاء وتحولت المعركة الهووية الى معركة بين داعم للإصلاح، استثمر صوته في انتخاب قوى الثورة وقيس سعيد، وداعم للفساد انحاز للقروي والتجمعيين ورجال الأعمال الفاسدين وحتى المهربين.

غير أن التصريح الذي أدلى به الضابط الإسرائيلي حول زياراته المتتالية لتونس وعلاقته بالقروي التي بدأت بالوسيط ثم تحولت الى علاقة مباشرة حضرتها زوجة القروي رفقة زوجها وكان الاتفاق واقعا وحقيقة تم الشروع في تنفيذه ودفع جزء من معاليم الخدمة، إذ لم يكن تصريحا عبطيا أو فجئيا بل ممنهجا مصحوبا بتوقيت لا نتحكم فيه بل تتلاعب به القوة الامريكية التي وضعت لنا دول الخليج كشرطي سيء “Bad cop” أوعزت إليه مشروعية التدخل في الشأن العام التونسي حتى يتسنى لها فيما بعد وفي الوقت المناسب التدخل لإنقاذ تونس من المكيدة.
وهاهم الامريكان يسوقون بصورة المسالمين، ناصري قضايا العدالة والحرية في العالم، يساعدون تونس عبر نشر عقد يدين أحد مرشحي الرئاسية، هذا وقد كان المتعاقد الصهيوني متعاونا مع الإعلان، إذ لم يتوان عن مدهم بمعلومات كافية ووافية على انتمائه للموساد ومحتوى  موضوع الجدل بكل سهولة مع علمه بالضرر الذي قد تتعرض له شركته ومؤسسة الموساد وحريفه القروي في توقيت غير بريء! “Trop beau pour être vrai”.

أن الشعب التونسي لم يبلغ من الوعي ما يفيد بأنه قادر على الامساك بزمام أموره والخروج من هذه العتمة عبر تمرير الحكومة القادمة وانتخاب قيس سعيد لأن أمريكا تسوق لمشهد تونسي سينسحب على دول الجوار وكما بدأت اللعبة من تونس سيعيدون الإنطلاق من تونس مرة أخرى بصنع مشهد جديد لا يتناسب وتطلعات ثورتنا.
الديمقراطية التي نريد انتهت صلوحيتها حسب هؤلاء، فهل سنكون لهم بالمرصاد أم مجرد فريسة بثورة عجزنا عن قطف ثمارها مع نهاية عقد على اندلاعها!؟

شاهد أيضاً

الشعب يريد

منذر بوهدي هو تسونامي شبابي كاسر لكل الخطوط الحمراء وعابر للإيديولوجيا تشكل لاستكمال الهزة الأولى …

اخشيدي تونس

ليلى الهيشري أستاذ القانون التونسي الذي شغل العرب وحير العالم : ترجل السيد محمد الناصر …