الخميس , 17 أكتوبر 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / الفاعلية السياسية والقدرة على تحديات ثورة الحرية والكرامة

الفاعلية السياسية والقدرة على تحديات ثورة الحرية والكرامة

أبو يعرب المرزوقي

ما لا يطيقه أعداء القوى السياسية ذات المرجعية المنتسبة لحضارة البلد هو انتقالها مما حاولوا وصمها به أعني من مواقف رد الفعل في فكر الإسلاميين وفي سلوكهم وما يترتب عليها أو ما ترتبت عليه من رؤية دونية لخياراتهم السياسية وأسسها في مرجعيتهم إلى المواقف المتحرر من هذه العقد والتعامل مع الفعل السياسي بثقة في النفس خلقيا والقدرة عليه بكفاءة.

والأمر لم يعد مقصورا على كل تضحياتهم التي امتدت لأكثر من قرن حتى يجمعوا بين ثقافتهم الأصلية وثقافة العصر وخاصة بسبب عدم انحصار صلتهم بالغرب على النافذة الضيقة للثقافة الفرنسية. لذلك فقد صارت هذه القوى السياسية أصعب أرقام الوضعية الجيوسياسية في الاقليم بل وفي العالم وتجاوزت في تونس مثلا حدودها لأن دورها في حماية الثورة مما حيك لها من أعدائها في المحل والأقليم والعالم الثورة التي فجرها الشعب التونسي كله دون تمييز بين القوى السياسية ثم انتكس بعض هذه القوى بسبب تبعيته إما للمافيات المحلية أو قوى الثورة المضادة ومن يسندها في الأقليم أو في العالم.

تجاوزت الحركات السياسية ذات المرجعية المنتسبة إلى تاريخنا وثقافتنا ما أريد لها أن تستبطنه من أحكام أعدائها المسبقة في المحل وفي الأقليم وفي العالم فتحررت من الموقف الدفاعي حتى تبين الآن أن العكس هو الأصح وهو ما يعلل ظاهرتين لم يعد أحد يستطيع نكرانهما:

  • الاستقواء بالثورة المضادة التي تعتمد هي بدورها إما على إسرائيل أو على إيران.
  • الاحتماء بالمستعمر السابق كلما خسروا المعركة في مجراها السلمي ولجأوا إلى الإرهاب والاغتيال المخابراتيين.

لأن أعداءهم هم الذين يوجدون في وضعية تجعلهم هم الذين من المفروض أن يكونوا في موقف الدفاع وعقد النقص.

ويمكن تحديد مستويات هذه المعادلة المعكوسة في المجالات التالية:

  1. فالأجيال الاخيرة من هذه القوى جمعوا بين الثقافتين باقتدار.
  2. والموقف الحضاري المستقل ازداد قوة وقدرة على تحقيق السيادة الثقافية.
  3. وشروط التنمية المستقلة باتت في المتناول لأن فك الارتباط بالمستعمر لم يعد أمرا مستحيلا ومن ثم اصبح الانفتاح على العالم كله علاجا سويا لشروط التنمية.
  4. والشعب مدرك لهذه التحولات وأصبح يعطي تفويضه لقيادة أموره لهذه القوى دون أن يقتصر دافعه على العلل الدينية بل صارت العلل متعلقة بالوضعين الاقتصادي والثقاقي أولا وبالعزة والسيادة الوطنية.
  5. وأخيرا فإن ما اصاب الثورة المضادة من وهن بعد أن خسرت كل رهاناتها ولم يعد بالوسع الاستفادة من إيران وإسرائيل ذراعين لروسيا وأمريكا حاميين للثورة المضادة بعد تمكن الثورة من الصمود حتى حيث تجري حرب أهلية ومن الشروع في الموجة الثانية في مصر والعراق والسودان والجزائر أعني في أهم أقطار الاقليم الذي كان تابعا.

لكن الانتخابات الأخيرة في تونس تضعنا أمام مرحلة حاسمة في نضوج قوى الثورة السياسية لأن هذا التعافي في مستوى الوعي المعرفي والوعي القيمي رغم كونه التوجه السوي في العلاج السياسي لقضايا الأمة تبقى بحاجة إلى استراتيجية تحول دون نوعي المؤامرات التي يمكن أن تفسد السعي السلمي لأخراج أوطاننا من التهديد بالحرب الأهلية ومما يشبه صراع الحضارات الداخلي بين التأصيل المستقل والملتفت إلى المستقبل والتحديث المتحرر من التبعية الثقافية للاستعمار وأذياله في بلداننا.

ولحسن الحظ فإن الصف الثاني ليس كله فاقدا لهذه الضرورات بل فيه الكثير من النخب التي تريد فعلا تحقيق الصلح بين أبناء الوطن الواحد وتجاوز الصراع الحضاري والتبعية الثقافية وتسعى إلى فك الارتباط مع القوة الاستعمارية ومع الثورة المضادة ممثلة بالأنظمة العربية الاستبدادية وحماتهم من ذيلي الاستعمار الروسي والأمريكي أي إيران وإسرائيل. ولا بد من العمل مع هذه النخب الواعية بشروط التحرر والكرامة وهم موجودون في تونس.

وإذا ما استثنينا اليسار المحتضر والقوميين التابعين للأنظمة العربية التابعة للملالي والسلفيين التابعين للأنظمة التابعة للحاخامات وهم الذين يستثنون أنفهسم لانهم لا يعترفون بحق الشعوب في إدارة شأنها بذاتها وحكم نفسها بنفسها بل يعتبرون أنفسهم أوصياء عليهم فإن القوى السياسية التونسية يمكن أن تحقق جبهة متينة للخروج من الوضعية الصعبة اقتصاديا وثقافيا لتأسيس شروط الديموقراطية وتطويرها بنسق معقول دون تعجل لتجنب النكوص.

شاهد أيضاً

استفهامات حول غموض العملية الانتخابية

طارق العبيدي قراءة في نتائج الانتخابات التونسية… على أطراف معركة حضارية اسلامية مركزها حراك الشعب …

اللغز لم يبق لغزا

أبو يعرب المرزوقي لو نجح القروي لسهل افتراض التزييف لأن فشله كان متوقعا ليس لأن …