الأربعاء , 21 أغسطس 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / “القديمة” والطبًال أو الرٌد بالفلكلور

“القديمة” والطبًال أو الرٌد بالفلكلور

Advertisements

أحمد الغيلوفي

استرعى انتباهي “الربوخ” الذي صاحب الشاهد الى هيأة الانتخابات، ولاحظت ان الربوخ والصطمبالي يكاد يكون لازمة عند “القديمة” من بورقيبة الى بن علي الى الباجي الى عبير الى الشاهد، وفي المقابل فانه يغيب بل يكون محل ازدراء لدى كل من جاء بعد الثورة. واردت ان افكر في ذلك.

اذا وقعت مُداهمة القديم بقيم جديدة وعصر جديد وخطاب وتقنيات جديدة، فانه لا يستطيع ان يرد الا بالفلكور. لا يستطيع القديم ان يُدهِش الناس بابداع افكار ومشاريع تستجيب للعصر وترد على التحديات وتُحدثُ له زخما وعمقا شعبيا لذلك يلتجئ الى احداث دهشة استيطيقية -انفعاليه- فرجويه للايهام بشرعية لم يعد لها ما يسندها في واقع الناس ولاحداث فرح كاذب كدليل على مقبولية معدومة.

ازاء دهشة المماليك من سلاح وتقنيات نابليون الحديثة التجأ هؤلاء الى الفُرجة الغرائبية الخرقاء: نجد في “مسالك المصريين المعاصرين وعاداتهم” لادوارد وليم لين “حين زوًج نقيب الاشراف احدى بناته مشى امام الموكب شاب كان قد احدث ثُقبا في بطنه وسحب قسما من امعائه وحمله امامه في صينيه فضية، وبعد انتهاء الحفل اعاده الي موضعه..”
وعندما كانت فرنسا تجتاح تونس. وتتحكم في الباي وتفرض عليه “الكومسيون” المالي كان الباي يرد بالمغالاة في مظاهر الابهة في محاولة يائسة للابقاء على سلطته في قلوب رعية اصبحت مثله في قبضة الاستعمار “واصبح (الباي) يوم المولد لابس الزي وبالغ في تحلية كسوته مبالغة اقتضت ثقل حملها” (اتحاف اهل الزمان)” وفي هذه الايام وصلت الباخرة التي اشتراها الباي.. الا انها لم تستطع الدخول الي مرفى المراكب بحلق الوادي لانها لا تطفو بماء البوغاز.. وشرع رؤساء البحر يخاطرون بجرها اليه.. واهل اوروبا ينظرون ويتعجبون مع ما يُذكر من ثمنها الذريع وإن كان نسيئة (واخذها كريدي)”. “وفي سنة 1866 قدِم الفرنساوي صاحب الدين على الدولة التونسية.. وذلك ان الباي افرط في الاقتراض وباع القموح والزيوت لآجال (يبيع غلة السنوات القادمة) بحيث ان ما باعه يستحيل ان تنتجه الايالة”.

يبدو ان الصطمبالي هو احد اشكال اصطناع الابهة الكاذبة وهو وثيق الصلة بالفساد والعجز: كلما عجزت “القديمة” عن مواجهة تحدّ سواء داخلي ام خارجي وكلما ارادت تغطية فساد اصبح يهدد الناس الا التجأت للفرجة واستعمال ذلك كدليل على رضى الرعية وعلى “الفرح الدائم” و “هو والا لا”. عندما يداهم الجديدُ القديمَ فان الاخير لا يملك الا ان يتحول الى كراكوز لشد انتباه هواة الفرجة.. الى ان ينتبهوا انه لا يُطعِم من جوع.

Advertisements

شاهد أيضاً

من خلق الجهوية ؟

أحمد الغيلوفي في خطاب 21 افريل 1960 وبخ بورقيبة اهل باجة ووصفهم بالخنوع وقبول الاستعمار. …

هل تنقذ سذاجة “العربان” المخزن للمرة الثالثة ؟

أحمد الغيلوفي 1. المرة الاولى كانت في 1864 عندما قرر الباي زيادة الضريبة على “العربان” …