الأربعاء , 26 يونيو 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / الموت في مخافر الأمن

الموت في مخافر الأمن

نور الدين الغيلوفي

عن قتل البائع المتجوّل

بمجرّد هروب المخلوع اختفى رجال الأمن واجتنبوا الظهور خوفا من انتقام الناس بعد عهد طويل من العلاقة غير السليمة بين المواطن ومختلف أجهزة الأمن التي كانت تسميتها من قبيل مجازٍ علاقَتُهُ الضدّيةُ… لم يكن هؤلاء أمنا بل كانوا، إلّا قليلا، رعبا وترهيبا.. تحكم سلوكَهم شراسةٌ مستحكِمةٌ وعدوانية غير مبرَّرة إزاء مواطن ينظرون إليه متَّهَمًا دون أن تثبت براءته… يكفيك وقتها أن تكون مواطِنا لتكون متَّهَمًا… ولا تتعب نفسك في البحث عن براءتك و”كُل ما كُتب لك”.. وأجرك على الله…

ولمّا فرّوا واختفوا تركوا المجال نهبا للصوص والمجرمين حتّى خشيَ الناس على أرواحهم وأرزاقهم… ثمّ عادوا في هيأة جديدة محسَّنة توافق روح الخوف التي سكنتهم وحالَ الرعب التي استوطنتهم.. ولكنّهم لم يداوموا على سلوك التهذيب الذي عادوا به فما لبثوا أن استأنفوا سالفَ رداءتهم انسجاما مع فساد جبلّتهم.. تزعجهم حرية الناس التي فرضها السياق عليهم.. وكلّما وجدوا فرصة زرعوا الموت ونشروا القهر في الناس كوحوش أفلتت من قيودها.. يأكلون رزقهم من الناس ولا يتورّعون عن انتهاك حقوقهم وتهديد حيواتهم كأنّ التعذيب صار أخلاقا لهم تدلّ عليهم وحرفتهم بدل الأمن… يأخذون المواطن سليما معافى إلى مخافرهم فيخرح جثة هامدة ليصفوا موته بالطبيعيّ وكأنّ شيئا لم يكن…

هؤلاء، إلّا قليلا، أدوات قتل.. وقتل الناس من الإرهاب..
إنّ كلّ من يموت داخل مخفر شرطة تُحمَل مسؤولية موته على الشرطة كيفما كان موته…

لا بدّ من سنّ قانون يجرّم موت المواطن بين أيدي البوليس تجريما.. حتّى لا تكون مراكز أمننا مسالخ لنا كما كانت في عهد الاستبداد…

#لاأمنفيإطلاقيد_الأمن.

شاهد أيضاً

موتٌ ولا عِبرة

نور الدين الغيلوفي الحياة تفرّقنا رغم كثير المعتبَر والموت لا يجمعنا رغم كونه عبرة العِبَر.. ...

اغتيال الرئيس

نور الدين الغيلوفي عرب الدماء… إلى كم نحتاج من كره وبغض، ومن قهر وحقد، ومن ...