الأربعاء , 26 يونيو 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / خسروا جولة الصراع السياسي فاستعادوا دمويتهم

خسروا جولة الصراع السياسي فاستعادوا دمويتهم

زهير إسماعيل

خسروا جولة الصراع السياسي، بعد أن جُرّوا إليه،
فاستعادوا دمويتهم بفكّ الاعتصام بأوامر محور الشر
وتخطيط غرفة الثورة المضادة

في السودان جولة ثالثة بين ثورة الحشود والثورة المضادّٰة، عادت فيها الطغمة العسكرية إلى القمع الدموي لفضّ “اعتصام القيادة العامة” الذي جرّٰها مرغمة إلى حلبة الصراع السياسي وكان منتظرا أن يُتوّج بمرحلة انتقالية تنتهي بنقل السلطة إلى قيادات شعبية مدنية ممثلة. وكان شعار الحراك الشعبي الجامع : حريةّ سلام وعدالة، مدنية خيار الشعب.
لم تصبر الطغمة العسكرية على جولات الصراع السياسي، وبتأثير/أوامر من محور الشر (السيسي، آل سعود، آل زايد) وربطه المشهد السوداني بما تعرفه ثورة الحشود في الجزائر من تقدم والنجاح المتواصل في تطوير الصراع السياسي المفروض على مؤسسة الجيش إلى صراع ديمقراطي، وما عرفه هجوم حفتر على طرابلس من فشل عسكري يؤذن بانكسار ميليشياته المجرمة في الرجمة، وشطبه من الحل السياسي.
تصعيد الثورة المضادة، وهو نتيجة مباشرة لقمتي مكة، عرف اتجاهين: دعم عسكري ولوجستي كثيف لحفتر بخطوط، إمداد بالسلاح النوعي والمتطور من قبل فرنسا والامارات والسعودية وروسيا.
وفض اعتصام القيادة العامة باستنساخ محرقة رابعة.

وهذه المواجهة امتداد للصراع المحتدم منذ 2011 واستنساخ لانقلاب الدموي على ثورة 25 يناير الذي كشف عن غرفة عمليات للثورة المضادة تشكلت عندما صارت امتدت الثورة إلى مصر وتأكد وجهها العربي واتجاها إلى توحيد المجال العربي قوة اقتصادية وثقافية لسانيّة وازنة استراتيجيا.
عقل هذه الغرفة إسرائيلي صهيوني، وكادرها عربي متصهين جمع بين رجل دين مشرعن للقتل وتكفيري إرهابي ومثقف بيوع شبيح وسياسي بوطحش، ورأسمالها خليجي متصهين يوفّره ثنائي الشر من آل سعود وآل زايد الآبقيْن، وأداتها عسكر المعونة الأمريكية سليل الانقلابات على الحرية باسم أكثر عناوين الأمة حميمية وأسماها أهدافا منذ خمسينيات القرن الماضي (جولتها الأخيرة من بلحة إلى حفتريش).
هذه الجولة حاسمة في مستقبل الصراع من أجل هزيمة الاستبداد المتصهين وبناء الديمقراطية وتأسيس الاختيار الشعبي الحر مقدمة سياسية إلى التنمية والسيادة والاستقلال. وسترسُم نتيجتُها في السودان وليبيا الملامحَ الأولى لمآلاتها ( سلبا وإيجابا).
تصعيد المواجهة الشاملة مع الثورة المضادّٰة بكل الوسائل معركةٌ فاصلة، وهي مفروضة، قبل أن تكون أولوية، وليس مسموحا فيها بغير كسرهم، في كل مواقع الصراع السياسي والديمقراطي والمقاومة المسلحة المفروضة (فلسطين، اليمن، ليبيا، سورية).

شاهد أيضاً

هل أنجز “الإسلام السياسي” في تركيا مهمّته التاريخية ؟

زهير إسماعيل (حول الانتخابات البلدية في تركيا) في منتصف شهر مارس الفارط كنتُ في رحلة ...

حول استراتيجية “تمسيح الإسلام”

محمد مختار الشنقيطي 1. عملية “#تمسيحالإسلام” (أي صبغه بالصبغة المسيحية) على قدم وساق، لكن بأموال ...