تدوينات تونسية

جوابان جميلان على سؤالين دينيين

محمد كشكار

مواطن العالم
جوابان جميلان على سؤالين دينيين -ظننتهما محرجين- سمعتهما اليوم في المقهى من صديق شباب، نهضاوي قيادي بالمهجر.
صديق صدوق ديمقراطي طيب ومخلص لدينه ولوطنه، وابن موطني ومسقط رأسي جمنة الحبيبة، المربي بمعاهد باريس الإسلامية الخاصة، أستاذ القرآن، السيد بكار عزوز، أحترمه كثيرا وأحبه أكثر، أطمئن في حضوره وأرتاح لرؤيته، وكيساري غير ماركسي آخذ حريتي معه في نقاش المسائل الدينية الإسلامية الكبرى دون أدنى حرج من أي نوع.
سألته بكل لطف وأدب: إذا سلّمنا بحرية الضمير وحرية المعتقد فلن يبقى موجب للجهاد بالسيف لإكراه الكفار للدخول في الدين الإسلامي؟
أجابني مبتسما كعادته: أولا، إكراه الكفار للدخول في الإسلام مُنافٍ للعقيدة الإسلامية نفسها. ثانيا، واجب على كل مسلم الجهاد بالسيف من أجل الدفاع عن مبدأ حرية العقيدة وحرية الضمير ومن أجل نشر الديمقراطية ورفع الظلم عن المظلومين. قلتُ: مثلما تفعل أمريكا اليوم! أجاب: الحكومة الأمريكية ترفعه شعارا، زورًا وبهتانًا، وتخالفه عملاً جهارًا في العراق وأفغانستان.
ثم ثنّيت بالسؤال التالي: وهل المواطن المسيحي مطالَبٌ بدفع الجزية في الدولة الإسلامية؟
قال: لا، ليس مطالبا بها البتة، هو مطالب فقط بدفع الضرائب إلى الدولة. أما المسلم، أخوه في المواطنة، فهو كمواطن مطالب كالمسيحي بدفع الضرائب إلى الدولة، ولكن كمسلم هو مجبر على دفع الزكاة إلى الدولة أيضا، لأن الزكاة هي عبادة نتقرب بها إلى الله ونتمم بها أركان الإسلام الخمسة، ولا يعفينا منها القيام بالواجب المدني المقتصر على دفع الضرائب. قد يسهو المسلم عن صلاته أو صيامه ولا يحق للدولة إكراهه على القيام بواجباته الدينية نحو ربه، لكن من أشد وأوكد واجبات الدولة الإسلامية إكراهه على القيام بواجباته الدينية نحو أخيه المسلم لضمان التكافل الاجتماعي ولأن الله قد يتسامح في حقه لكنه لا يتسامح في حق عباده.
مواصلة للنقاش في مقهى آخر في يوم آخر، قلت لصديقي النهضاوي: عندما تفرض الدولة الإسلامية على المواطن المسلم دفع الضرائب ودفع الزكاة، ألا تثقل كاهله؟ قال: لا، والدليل أن في فرنسا تُفرَض ضريبة على أصحاب الثروات الكبرى زيادة على دفعهم للضرائب العادية وهي بمثابة زكاة مدنية غير عقائدية لتحقيق نفس الهدف وهو التكافل الاجتماعي في دولة إسلامية أو غير إسلامية.

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.
تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 8 أوت 2014.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock