الخميس , 17 أكتوبر 2019
الرئيسية / تدوينات ساخرة / الوكالة التونسية لغزو الفضاء

الوكالة التونسية لغزو الفضاء

فتحي الشوك

وأخيرا إستفاق ضمير حكومتنا الموقّرة وانتبهت لصرخات المعذّبين في الأرض ليطلّ علينا رئيسها ويلقي خطبة عصماء أهمّ ما جاء فيها أنّ ما حقّقه في ثلاث سنوات لم يتحقّق خلال ستّين سنة بالتّمام والكمال وقد صدق في ذلك فعلا بشهادة أيّ مراقب محايد ذو عقل منصف، وتضمّن دعوة متأخّرة لإنشاء ميثاق أخلاقي ليختم سرديته الّتي تضخّمت فيها أناه بتحيا تونس.

خطاب سبقه حركات فولكلورية لمقاومة الفساد و الاحتكار و غلاء الاسعار من قبيل زيارة “فجئية” لسوق الجملة يوم عطلتها، ومداهمات لبعض مراكز تخزين السّلع لكسر الاحتكار، وهو نشاط مبرّر ومفهوم في سياق حملته الانتخابية بعد أن منحه البعض فرصة لم يكن ليحلم بها.
وتناسقا مع هذا الحراك تقترح كتلته النيابية مشروعا ثوريا لتوفير فرص العمل والتمييز الإيجابي بين الجهات يتمثّل في تقنين وترويج الصّواريخ ضمن برنامجها لغزو الفضاء وقد بشرت المعطّلين عن العمل من أصحاب الشُهائد العليا برخص ستمنح لهم لمزاولة هذا النشاط الحصري.
ولمن لا يعلم فإنّ الصّواريخ التّونسية هي الأكثر تطوّرا في العالم إذ بنفس واحد قد تجد نفسك في المرّيخ أمّا الثّاني فقد يرسي بك في زحل مع ضرورة الانتباه عند الثالث الّذي من الممكن أن يخرجك من المجموعة الشمسية لتجد نفسك في أحد الثقوب السّوداء كتلك الّتي تمّ اكتشافها مؤخّرا في إثبات لنسبية انشتاين. فكيف لا تريدون ممّن يمارس هذا النّشاط أن لا يحمل شهادة جامعية، ماجستير أو دكتوراه على الأقلّ؟
هي وكالة تونسية مستحدثة لاستكشاف الفضاء وهي بادرة تذكر فتشكر بعد أن اعتقدنا أنّ أقصى طموحاتتا خياطة أكبر علم وصنع أكبر مقفول للكسكسي وأكبر كوب للعصير وأضخم حذاء!
ويبدو أنّ اتّجاه الحكومة ورئاستها نحو الفضاء يدخل ضمن احترامها للدستور والحرص منها على عدم الاقتراب من صلوحيات الرّئاسة الّتي اختصّت في السّفريات الأرضية بما يتطلّبه ذلك من مكسّرات ومسكّرات وتأثيت لنقاشات مسافة الطّريق من استحضار للأرواح وحديث عن الهوية والميراث.
هكذا تتناغم الجهود وتتناسق ويتحقّق المشروع الحضاري لتحيا تونس ويلبُى نداؤها لتميس أرضا وتحلّق في الفضاء.
ستزدهر لتعيش طفرة غير مسبوقة ولتجد الحلول لكلّ مشاكلها حتى أنُك لن تجد فقيرا واحدا مع نهاية سنة 2020، وستترسّخ الدّيمقراطية وتتوسّع لتشمل الأحياء والأموات وستتحقّق تنبّؤات تلك المنجّمة اللبنانية الّتي بشّرتنا بوضعية أفضل من عاصمة الخمّارات والمؤامرات. هي معجزات لكنّها ليست عصيّة على منظّري أصحاب المادّة “الشّخمة”، المهمّ تحيا تونس و”عيش تونسي”.. عيش” يا ولدي و”شيخ”.. و”تكيّف  الصّاروخ”.. ترى “عمايلهم” فتنتشي و”تدوخ”.

شاهد أيضاً

حالة وعي

فتحي الشوك ما الّذي يجري؟ ما الّذي يحصل؟ سبحان مغيّر الأحوال شباب في عمر الورد …

من أطلق “القروي” ؟

فتحي الشوك كان جالسا صحبة جمع من رواد المقهى يحتسي قهوته ويبادلهم اطراف الحديث يبدو …