الخميس , 25 أبريل 2019
الرئيسية / تدوينات عربية / من هم القوى غير الدستورية التي تتحكم في القرار السياسي في الجزائر ؟

من هم القوى غير الدستورية التي تتحكم في القرار السياسي في الجزائر ؟

محمد بن عالية
مستشار سابق لدى الرئاسة

الجزء الأول: دائرة الفساد الأولى

تتشكل عصابة القوى غير الدستورية التي دمرت البلاد وأوصلتنا إلى هذا الانسداد من عدة دوائر، أولها الدائرة الضيقة لآل بوتفليقة وأقرب المقربين منهم، وتتكون من الآتي:

أولا: عائلة بوتفليقة، وتتشكل من:

  • سعيد بوتفليقة: مستشار الرئيس(زعيم العصابة) وهو الرئيس الفعلي للبلاد منذ سبع سنوات، وراعي الفساد وسارق ختم الجمهورية، وحامي المفسدين الذين نهبوا المال العام.
  • ناصر بوتفليقة: مستشار الرئيس وأمين عام وزارة التكوين المهني، وهو من أكبر المفسدين والمعربدين في الشرف والمال. بقي المسؤول الأول الفعلي لوزارة التكوين المهني منذ عشرين سنة، وسأعود لأسباب بقائه في هذا المنصب طيلة هذه المدة.
  • زهور بوتفليقة: “القابلة”، التي تحمل صفة مستشار لدى الرئيس منذ 1999. وهي رأس التدبير الخلفي والخفي والمشاركة في عملية حجز وحجر عن رئيس #قاصر.
  • عبد الغاني بوتفليقة: محامي مجمع خليفة سابقا والمتورط في قضية الخليفة وقضايا فساد أخرى أخطر، وهو ينشط في الخفاء مع عائلة كونيناف وجماعة الأشرار الفاسدين، حداد ومن هم على شاكلته.

ثانيا: عائلة كونيناف وهي العائلة السويسرية الجزائرية، التي أسست أمبراطورية رهيبة للفساد والنهب والكسب غير المشروع، وبسطت يدها على الاقتصاد الجزائري.

فهي تحتكر كل المشاريع الكبرى وكل الصفقات على المستوى الوطني، بحيث لا تُمنح صفقة مهما كان حجمها إلا وتمر عبر هذه الأمبراطورية وتأخذ حصتها منها مسبقا.
لديها مكتب محاماة ومكتب توثيق بسويسرا تمارس من خلالهما عمليات الابتزاز وإخضاع الشركاء الأجانب إلى دفع نسبة من قيمة المشروع كرشوة تتعدى في كثير من الحالات نسبة 30%، حتى تزكي الصفقة للذي ترسى عليه.
يمارس آل كونيناف سطوتهم وابتزازهم ونشاطاتهم القذرة تحت غطاء وبدعم لا مشروط من السعيد بوتفليقة وإخوته ومناصفة معهم.
استغولت هذه الأمبراطورية الفاسدة مباشرة بعد وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم، وكان مؤسسها والدهم الذي كان يقيم بجينيف وهو من تكفل بعبد العزيز لما أبعد من السلطة، وهو من منحه شقة بجنيف وكان ينفق عليه ويغدق لما كان في منفاه الاختياري.
مات مؤسس إمبراطورية الفساد بسكتة قلبية وهو مخمورا وفي حالة سُكر شديدة.
استخلفه على رأس أمبراطورية الفساد ابنه كريم، لكن الإبن الأكثر نفوذا وسطوة وتأثيرا على السعيد ونهبا وتدميرا للاقتصاد الجزائري هو رضا كونيناف الذي لا يقل عن أبيه سوءا وابتزازا وعربدة، ثم يله أخوه نُوَه..
هذه العائلة التي تمتلك عدة شركات في الداخل والخارج ولها أسهم في غالبية القنوات، بلغ نفوذها وسلطتها وسطوتها لدرجة أنها هي من تعين وتنهي المهام في المناصب الوزارية وفي القضاء و الولاة، بحيث لها حصة الأسد في التعيينات في المناصب العليا للدولة. بل وأصبحت هي من تقرر في في شؤون الدولة واستراتيجيتها،

من بين التعيينات التي كان من زرائها كونيناف نذكر :

  • تعيين بلعيز في منصب وزير الداخلية،
  • تعيين الغازي في وزارة العمل،
  • مدير ديوان الوزير الأول في حكومة أويحي برتبة وزير،
  • تعيين الرئيس المدير العام لنفطال،
  • تعيين الرئيس المدير العام لسونالغاز،
  • هو من فرض طيب لوح في وزارة العدل.
  • كما كان وراء تعيين عدة ولاة نذكر منهم والي ولاية بومرداس، والي الشلف، والي تيبازة، والي مستغانم، كما كانت له حصة الأسد في تعيين النواب العامين.

من بين ممارسات النهب وبتواطؤ من بعض الأجهزة والمصالح الإدارية فإنهم يقومون بتحويلات شهرية بمبالغ خيالية بالدوفيز إلى الخارج على أنها تحويلات لعمال أجانب وهميين مصرح بهم على أنهم يشتغلون لدى شركات بالجزائر لا توجد إلا على الورق.
تحصل على ما يربو على أكثر من 18 ألف مليار قروض بنكية لم تسدد لحد الآن.
واستولى على مئات الهكتارات من أجود الأراضي الفلاحية وأحسن الأراضي الصناعية بالدينار الرمزي ويتم تسديد أثمانها عبر قروض بنكية ليعيد بيعها بأسعار السوق، وخير مثال استحواذ على أربع هكتارات بدنيا بارك..
تحصل على مشروع ميناء شراشال مناصفة مع علي حداد، وهذا المشروع هو هبة من الصينيين بغلاف مالي يقدر بـ 5 مليار دولار.
هذه العائلة هي عَصَب القوى غير الدستورية، وهي الآن من تقف وراء قرارات السعيد والدفع بآل بوتفليقة للاستماتة في البقاء، والإيعاز لبعض الدوائر لمواجهة الحراك بالعنف وبالتالي الدفع بالجزائر نحو المواجهات ونحو الانسداد ونحو المجهول.

ثالثا: إمبراطورية الفساد الأخرى التي تنشط داخل الدائرة الأولى للقوى غير الدستورية هي “إمبراطورية” جمال أولحاج، بلغ نفوذ هذا المتربب بالمال الفاسد لدرجة التأثير في كل مراكز القرار وعلى الأخص في قرارات السعيد بوتفليقة،

بالعودة إلى جمال أولحاج الذي هو من أقرب المقربين لآل بوتفليقة ولا سيما من السعيد، فتأثيره على عائلة بوتفليقة فاق كل تصور، فهو الوحيد من بين المقربين الذي يدخل إلى الإقامة الرئاسية بزرالدة وكأنه واحد من العائلة. ينشط في مجال المال والأعمال والعقارات ويعمل خارج الأضواء وفي سرية ودون أن يلفت إليه الأنظار، ينهل من البنوك بمبالغ خيالية دون ضوابط ودون رقابة. منحت له الكثير من المشاريع الكبرى في مجال الترقية العقارية والسكن ممولة من البنوك لاسيما CPA.
له استثمارات ضخمة بين الأردن والإمارات ويدير كل العمليات والحسابات البنكية الخاصة بالسعيد في هذين البلدين.
جمال أولحاج الشخص الأكثر تأثيرا على السعيد وعلى قراراته، وبالتالي هو الأخطر والأكثر تنفذا والذي يدفع بالسعيد وآل بوتفليقة للتعنت والدفع بالأمور إلى الاحتقان والانسداد.
تحصل خلال الشهرين الأخيرين، وبتواطىء مع السعيد والوالي زوخ على 6,5 هكتارات من أجود الأراضي الفلاحية، في منطقة تقع بين اولاد فايت وبوشاوي،
له شركة عقارية ضخمة تسمى
PROMO IMMO BAT OULHADJ(PIPO)
الشركة العقارية SOPROFORT ومقرها بدراية، وتدير عدة مشاريع عقارية ترقوية فخمة في أحسن المناطق في الشراقة وفي بجاية،
كل هذه المشاريع ومشاريع أخري هي في الحقيقة مناصفة مع السعيد بوتفليقة.. لأن نزلاء الأسماء هي أسماء مستعارة “des prête noms” في خدمة آل بوتفليقة.
وهناك أسماء أخرى تدور في فلك الدائرة المصغرة الأولى لآل بوتفليقة لا تظهر للعلن واختفى عن الأضواء نذكر منهم نذير بن بلقاسم وزيدور زكريا وأمين جربو وغيرهم،

الجزء الثاني: الدائرة الثانية للقوى غير الدستورية، التي تتحكم في القرار السياسي.

هذه الدائرة تتكون هي الأخرى من عدة دوائر مصغرة تتنافس فيما بينها بل وتتناحر في كثير من الحالات على النفوذ وعلى من يكون أكثر قربا من آل بوتفليقة والتأثير أكثر على مركز صنع القرار.
هذه الدوائر المصغرة تنشط وتتحرك صعودا ونزولا حسب وتنفذها وحسب رضى آل بوتفليقة عليها لاسيما السعيد، وهي كالتالي:

أولا: دائرة حداد وأويحي وكل من يدور في فلكهم من أرباب المال الفاسد من جماعة الأفسيو FCE وطاحكوت وبارونات الشكارة والتهريب ضمن صفوف الرند و”إطاراته” الفاعلة، فعلى رأس كل ولاية يوجد بوشكارة متخصص في النهب واقتسام الريع مع ولي النعمة صاحب المهمات القذرة.
إذن، دائرة أويحي تنقسم هي كذلك إلى دوائر مصغرة، نجد فيها:
الدائرة المصغرة “أويحي، علي حداد -fce”، وهي أفسد وأخطر دائرة، بحكم تنفذها وتأثير حداد على السعيد. برز هذا التأثير واضحا عندما أعاد أويحي إلى رئاسة الرند بعد طرده من طرف الحركة التصحيحية سنة 2012، ثم دعمه للوصول إلى منصب مدير الديوان بالرئاسة واستعمل كل نفوذه وخبثه وتأثيره ليعيده إلى رئاسة الحكومة.
بالعودة إلى علي حداد نذكّر أنه تفرد بكل المشاريع الكبرى المتعلقة بالهياكل القاعدية والمشاريع الكبرى (الطرقات، الجسور…)، حيث تحصل على حصة الأسد من مشروع الطريق السيار شرق غرب الذي فاقت تكلفته 18 مليار دولار،
من ألاعيبه الخبيثة أنه ينجز المشاريع دون مراعاة المعايير المعمول بها وطنيا ودوليا ودون ضمانات، ثم يعاد منحه نفس المشروع لإعادة ترميمه بعد مدة وجيزة من تسليمه بغلاف مالي يفوق الغلاف الأصلي للمشروع.
استحوذ على أهم الأراضي الصناعية والزراعية في كل من الجزائر وبجاية وتيزي وزو وتبيازة وبومرداس وتيارت ووهران، وقد اندلعت مظاهرات واحتجاجات بوهران مناهضة لمنح حداد وكونيناف أراضي لإنجاز مشاريع سياحية كانت في الأصل معالم تاريخية، لكن تم احتواء الأمر وطمست القضية وانطفأ الغضب.
تحصل على رخصة لاستيراد معدات طبية (أجهزة سكانير وأجهزة للأشعة) عبر قرض بنكي بالعملة الصعبة رغم أنه غير مختص في الميدان.
تحصل على مشاريع لبناء ملاعب، من بينها مشروع بناء ملعب تيزي وزو بتكلفة 4000 مليار سنتيم، ولأنه غير مختص لجأ إلى المناولة مع شركة إسبانية، وعن طريقها قام بتحويلات ضخمة إلى الخارج مكنته من شراء سلسلة من الفنادق، فندق واحد ببرشلونة كلفته 85 مليون أورو و 15 مليون تكاليف ورسوم، كما اشترى مصنعا للخزف بمنطقة فالنسيا بإسبانيا.
حصل على قروض ضخمة فاقت 20 ألف مليار سنتيم، منذ 2005 ولم يسدد منها لحد الآن ولا سنتيم واحد.
فيما يتعلق بالتعيينات: هو من أعاد أويحي على رأس الرند ثم مدير ديوان الرئاسة ليعاد إبعاده إلى الوزارة الأولى، إلى أن أطاحت به الثورة السلمية.
هو من عين وزير الشباب والرياضة السابق الذي كان مجرد مدير ولائي للثقافة بتيزي وزو.
هم من عين بوضياف وزيرا للصحة سابقا.
بالنسبة للولاة هو من عين والي وهران ووراء تعيين رمز الفساد والي العاصمة ووالي عنابة.
له حصته في تعيين النواب العامون ورؤساء المجالس ووكلاء الجمهورية في العديد من الولايات التي له فيها قضايا مطروحة.
كان وراء تعيين رؤساء البنوك على غرار بنك BADR و BDL و CNEP
بلغ نفوذه لدرجة انه كان يتدخل في اختصاصات الوزراء والاجتماع بهم، وكان يشترط عليهم حضور جميع المدراء المركزين للقطاع على غرار ما كان يفعله مع الوزراء السابقين للعمل والتعليم العالي والبريد والمواصلات…
هذا جزأ من الدائرة الثانية للقوى الفساد، القوى غير الدستورية التي دمرت البلاد والعباد والتي استمرت من أجل البقاء…
الذين كانوا دعما فعالا وسندا قويا لقوى الشر التي خططت للانقلاب وحتى لاستعمال القوة لفرض منطق الأمر الواقع وتدمير الحراك الشعبي المبارك..

شاهد أيضاً

الحراك الجزائري وأعداء الثورات العربية

مهدي مبروك كان طيف من التونسيين، ولا يزال، يعادي كل الاحتجاجات في بلاد العرب. وعلى ...