الثلاثاء , 19 مارس 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / لو كنت مسلمًا صينيًّا لَتطرّفتُ !

لو كنت مسلمًا صينيًّا لَتطرّفتُ !

محمد كشكار

الصين الشيوعية عينت مليون موظف قوّاد مقيم لمراقبة مليون عائلة مسلمة في مقاطعة صينية مسلمة؟
لوموند ديبلوماتيك، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم

مقاطعة (Xinjiang) مقاطعة صينية غنية بالبترول والغاز والفحم الحجري والطاقة الشمسية والهوائية، تقع على حدود ستة بلدان أجنبية (منڤوليا، روسيا، كازاخستان، كيرغيستان، باكستان، الهند)، مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، عدد سكانها 22 مليون، 40% منهم صينيون مسلمون و45% صينيون غير مسلمين.
منذ التسعينيات من القرن الماضي، ظهر فيها التطرف الإسلامي الصيني الفكري والعنيف، وانضم بعضهم إلى داعش. بين سنة 1990 و2001، وقعت فيها 200 عملية إرهابية مات فيها 162 صيني.

كيف قاومت الصين الشيوعية هذا التطرف؟
1. راقبتهم بواسطة وسائل تكنولوجية حديثة: نصبت كاميرات في الفضاءات العامة، منعت عليهم تحميل بعض البرمجيات مثل “واتساب”، قطعت عليهم الأنترنات في بعض الأحيان (Totalitarisme post-moderne).
2. صنّفتهم حسب سلّم الخطورة على النظام، ومن أجل إدانتهم واتهامهم اعتمدت المقاييس المجحفة التالية: -الإقامة الوقتية مهما كان السبب في بلد مصنف خطر (26 بلد، منهم الجزائر، سوريا، مصر، السعودية، الإمارات وغيرها)- التحدث مع أجانب أو مع صينيين أقاموا وقتيًّا في الخارج -القيام بتحميل برمجية ممنوعة – اللحية – عدم شرب الخمر – عدم التدخين – عدم أكل لحم الخنزير – أكل لحم حلال – صيام رمضان – تسمية الأبناء بأسماء توحي بالتمرد مثل اسم محمد.
3. زادت في أعداد رجال الشرطة ورفعت عددهم في المقاطعة من 7،500 سنة 2009 إلى 90 ألف سنة 2017، وكان الهدف من وراء هذا الإجراء الردعي يتمثل في زرع مركز شرطة في كل قرية وكل دُوّار.
4. حوّلت وجهة مليون مسلم صيني مشكوك في اتجاهاتهم الفكرية المتطرفة (تقريبًا عُشُرُ المسلمين الصينيين) إلى معسكرات إعادة التأهيل (des camps de rééducation)، وهي في الواقع معسكرات اعتقال (des camps de concentration) يُمارس داخلها التعذيب النفسي والجسدي حسب شهادات بعض الفارّين منها.
5. قمة القمع التي لم تَرَهُ عينٌ ولا سمعَتْ به أذنٌ: السيد “شان”، المسؤول الأول لفرع الحزب الشيوعي الصيني بالمقاطعة، قدّم برنامجًا لمقاومة التطرف الإسلامي الصيني الفكري والعنيف، أطلق عليه بارادوكسالومان اسم “نعمل عائلة” (faire famille)، وفعليًّا نفّذَه.
كيف “نعمل عائلة” حسب اجتهاد هذا المسؤول الصيني الشيوعي؟

(تعليق مواطن العالَم: اربطوا أحزمتكم أيها القراء المسلمون وغير المسلمين، الخبرُ صادمٌ جدًّا!)

الدولة الصينية الشيوعية “الكريمة” عيّنت مليون موظف صيني غير مسلم قوّاد لمراقبة مليون عائلة مسلمة في مقاطعة صينية مسلمة: كل موظف صيني غير مسلم (هانس) يُعيَّنُ مخبِرًا، تبعثه الدولة يقيم لعدة أيام مع عائلة صينية مسلمة غصبًا عنها.
ماذا يفعل هذا الضيفُ الثقيلُ الطفيليُّ الإجباريُّ داخل العائلة المضيّفة المغلوبة على أمرها؟
يسجل كل السلوكات العائلية التي تبدو له متمردة، يحث أعضاء العائلة على الوشاية ببعضهم البعض، ويُلقِّنهم أصول “التربية الوطنية” على قاعدة صحيحة.

خلاصة القول: وبعد هذا القمع الذي يُسلَّطُ يوميًّا على مسلمي الصين، ما زال البعضُ يتساءل عن أسباب التطرف الإسلامي الصيني الفكري والعنيف؟

خاتمة: لو كنت مسلمًا صينيًّا لَتطرّفتُ!

المصدر:
Le Monde diplomatique, mars 2019, extraits de l`article : Déjà un million de personnes passées par les camps de rééducation du Xinjiang. Les Ouigours à l`épreuve du « vivre-ensemble » chinois. Par Rémi Castets, Docteur de l`institut d`études politiques de Paris, directeur du département d`études chinoises de l`Université Bordeaux-Montaigne, pp. 6 & 7
إمضاء مواطن العالَم
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
“النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ” محمد كشكار
“المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ” فوكو
“وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ” جبران
لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.
تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 14 مارس 2019.

شاهد أيضاً

الضريرة المستنيرة !

محمد كشكار مواطن العالَم وُلِدَتْ سنة 1941 بقرية جمنة بالجنوب الغربي التونسي. كانت ثانية أخواتها، ...

بعضُ الباحثينَ الأمريكان أعداءٌ للإنسانيةِ

محمد كشكار بعضُ العِلمِ الأمريكي منحازٌ لمنتجِيه، هو ليس موضوعيًّا ولا محايدًا: بعضُ الباحثينَ الأمريكان ...