الثلاثاء , 19 مارس 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / أبعد وأعمق من مأساة قتل الرضع ..

أبعد وأعمق من مأساة قتل الرضع ..

منية العرفاوي

أين انتزعت حياة عشرات المرضى.. وتعددت أسباب الموت.. بنج فاسد.. لوالب قلبية منتهية الصلوحية.. لوالب منع حمل مسرطنة.. أدوية جنيسة غير مطابقة لمعايير الدواء الاصلي.. مخابر تصنيع أدوية تغولت وباتت تصنع الموت المعلب مستفيدة من علاقات حزبية وسياسية مشبوهة.. مستفيدة من ذهنية قطاعوية دنيئة تبرّأ القتلة وتضع ثمنا رخيصا للضحايا..
تعويض ضحايا الأخطاء الطبية لا يكاد يغطي نفقات موتهم أو قتلهم المتعمد أما أصحاب البدلات البيضاء فإنهم طلقاء بقرار من عمادة منحازة أغفلت شرف المهنة والقسم.. وعادة ما يستغرق التقاضي في قضايا الأخطاء الطبية سنوات إلى أن ينسى الملف ويُستنزف أهل القتيل !

قتل الرضع ليس إلا نتوء جبل الجليد ..
منذ ثلاث سنوات تفجرت قضية اللوالب القلبية الفاسدة.. 1300 مريضا يشتبه أنهم يحملون في صدورهم لوالب قلبية فاسدة.. الوزارة لم تعترف بغير 100.. وكان التبرير “أي نعم هي منتهية الصلوحية لكنها لا تؤدي للموت”!!! هكذا تحدث عميد الأطباء.. الإحصائيات أشارت وقتها لتورط 10 مصحات خاصة ومستشفى سهلول في زراعة اللوالب الفاسدة في قلوب المرضى.. عمليات جراحية بالملايين مقابل زرع الموت في القلوب.. الوزير سعيد العايدي يعترف ببرودة دم أن رئيسة قسم جراحة القلب بسهلول أذنت باستعمال لوالب كانت تعلم أنها منتهية الصلوحية.. وبسؤالها أجابت “لم أكن أملك خيارا.. ذلك ما كان متوفّرا وقتها”.. وماذا بعد.. مرضى “الكارني الأبيض” غادروا سهلول وهم يحملون موتهم في قلوبهم.. ورئيسة القسم عادت بعد أيام لمنصبها.. وأغلق الموضوع.

البنج الفاسد
مخبر تونسي له علاقات سياسية مشبوهة بأحد الأحزاب، صنع دواء تخدير قاتلة تم توزيعها على المستشفيات العمومية.. جراحون وأطباء داخل قاعات عمليات فوجئوا بعد حقن جرعات التخدير القاتلة بتشنجات لدى المرضى وأعرض خطيرة.. تشوه.. إعاقة.. موت دون أسباب مقنعة..
مارس 2015 تتم مراسلة سعيد العايدي حول ما يحصل من مجازر في غرف العمليات.. العايدي يأذن بفتح تحقيق ولا يوقف الدواء رغم أن المراسلة تضمنت إسم المنتج والمنتوج.. عدم إيقاف الدواء حالا نتج عنه ثلاث حالات وفاة خلال يومين وهن ثلاث نساء واحدة منهن قتلت وهي تضع مولودها!!! (لذلك رجاءا ابحثوا عن إنصاف الضحايا ولا تصنعوا أبطالا.. فلا أحد هنا يستحق البطولة إلا المريض الذي يمكن أن يقيم في مستشفى ويغادر وهو على قيد الحياة).

يغادر العايدي الوزارة لأنه تمرد على تعليمات معينة.. يقفز حزب آفاق للوزارة.. السيدة مرعي تجد تقريبا عشرة قاعات قسطرة في مصحات مختلفة مغلقة ومنها مجزرة مصحة مونبليزير التي ينبه عليها للمرة الثالثة!.. بعد شهر ونصف تعود قسطرة مونبليزير للعمل رغم أن الغلق كان محدد بثلاثة أشهر.. يغلق ملف اللوالب والبنج الفاسد.. وتزقزق العصافير في وزارة الصحة.
يأتي عماد الحمامي يعاين شحنات أدوية مهولة تشتريها الصيدلية المركزية بأموال المجموعة الوطنية ويتاجر فيها العصابات حيث يتم بيعها إلى ليبيا والجزائر خلسة.. الحمامي يعاين ويصمت.. القضاء لا يتحرك.. هيئة مكافحة الفساد التي تدخلت في ملف اللوالب القلبية لا تتحرك ولم تصدر تقرير.. القتلى يتزايدون.. المتاجرة بالموت على أشدها والجميع يصمت.
مخبر شهير.. أحد مالكيه مطرب محبوب له علاقات مسترابة بحزب يصنع دواء جنيس غير مطابقة للدواء الأصلي.. ياتي بشهادة “تكافؤ حيوي” مضروبة من لبنان ومن مخبر وهمي.. يطفو الضو.. يسحب منه رخصة الدواء ويبقى يصنع في أدوية أخرى.
زمن الترويكا مدير مصلحة الأدوية تابع لحزب حاكم يلغي بعض عقود تصنيع أدوية مع مخابر أوروبية ويتوجه البرازيل اتعس سوق مصنعة للأدوية.. لماذا.. لأن لحزبه علاقات استراتيجية مع مخابر البرازيل. ووو
هذا ما حدث ويحدث وسيحدث… هذه حقيقة العصابات والمافيات.. ونحن نصمت ونصمت ونصمت..
#ما احقر صمتنا وما أقذرهم!

الصباح