الثلاثاء , 21 مايو 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / أستاذ الفيزياء والآية القرآنية

أستاذ الفيزياء والآية القرآنية

عبد اللطيف علوي

أستاذ الفيزياء استشهد بآية قرآنية في سياقها بالضّبط، ولا يمكن أن يؤاخذ في ذلك بيداغوجيّا ولا علميّا (باعتبار أنّ معنى الآية متفّق عليه) خاصّة وأنّنا نتحدّث في تعليمنا عن بيداغوجيا الإدماج الأفقي بين الموادّ.
من يحتجّون بأنّ كلّ مادّة لها خصوصيّاتها ولا يجوز الخلط فيما بينها هم الّذي يتخيّلون عقل التلميذ كمجموعة أدراج “des tiroirs”، كلّما انتقلوا إلى مادّة جديدة أغلقوا درجا وفتحوا آخر. 

وحتّى لو كان في ذلك الاستعمال أيّ خطأ في التقدير أو خلط في المقاهيم أو قصور بيداغوجيّ، فكم من تغفيص يوميّ وفي كلّ الموادّ وفي كلّ الامتحانات، حتى في الامتحانات الوطنية، ألف وضعيّة أتعس ألف مرّة من هذه وأخطر، لكنّه يقع التّعامل معها كخطإ علميّ أو بيداغوجيّ لا أكثر ولا أقلّ.
ما الّذي جعل هذه الوضعيّة بالذّات تثير كلّ هذا الضّجيج والعجاج، حتّى لكأنّ الرّجل كفر أو ادّعى النّبوّة أو الرّبوبيّة؟؟
تعالوا نسقط الأقنعة !!!
أنتم لم يحرق أذهانكم سوى أنّها آية من القرآن، ولو كانت أيّ شيء آخر لما حرّك لكم شعرة ولا نعرة ولا بعرة.
أنتم تتصرّفون كمرضى أو مجاذيب أو دراويش، هناك نوع من الأطفال من أبناء الطبقة الفرنكفونية اللقيطة، كلّما سمعوا تلاوة القرآن أصابهم نوع من الصّرع، نعم حدث هذا أمام عيني ذات مرّة في أحد أعياد الميلاد، طفلة صغيرة، بمجرّد أن سمعت تلاوة القرآن أغلقت أذنيها الاثنتين بيديها وراحت تصرخ: سكّتووووه سكّتووووه!!! تخيّلوا ما هي نوعيّة التربية التي أوصلت طفلة في سنّ الرابعة إلى تلك الحالة!!
بعضهم أيضا حرق شعيره أن يرى لغة القرآن في ورقة امتحان بالفرنسيّة، أحسّ كأنّه نوع من الاعتداء العروبيّ على حرمة لغة أسياده، هؤلاء هم خمّاسة اللّغة الفرنسيّة، نطف الحرام الاستعماريّ، لو استطاعوا لأخذوا زوجاتهم إلى الفرنسيس كي يشتّلوا منهم أبناء شقرا بألسنة أعجميّة.
لدينا طبقة من أولاد الحرام الثقافي يتعاملون مع كلّ ما يحيل إلى دينهم بمثل ذلك الصّرع ومثل ذلك الجنون.
وتريدون أن نصدّقكم بعد هذا حين تتباكون على أطفال الرقاب؟
وتريدون أن نصدّق أنّكم تعادون حزبا سياسيّا ولا تعادون حضارة كاملة؟؟؟
ما أنذلكم وما أجهلكم وما أوطاكم وما أحطّ عقولكم ونفوسكم!

#عبداللطيفعلوي

شاهد أيضاً

سيدي رمضان ما معاهوش لعب

عبد اللطيف علوي كان لي زميل، سوكارجي بلاّعة. طبعا لم يكن يصلّي وكان يشرب كلّ ...

لمن سوف لن أصوّت ؟

عبد اللطيف علوي الدّاعون إلى المقاطعة يطرحون سؤال الحيرة: لمن سنصوّت؟  ثمّ حين يعجزون عن ...