السبت , 16 فبراير 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / مدرسة الرقاب.. وبعد ! نحو تجاوز الوصم

مدرسة الرقاب.. وبعد ! نحو تجاوز الوصم

سفيان العلوي

هناك قضية رأي عام هذه الايام اسمها المدرسة القرآنية بالرقاب. ليس الامر من قبيل اللاّحدث ولا الاخبار الزائفة لكن لا شيء يمكن ان يدفعها الى ان تتحول قضية تتصدر قضايا الراي العام سوى ارادة التوظيف والاشتغال الاعلامي الكثيف حولها لصرف الانظار عن قضايا اهم و لحساسية الموقف الاخلاقي فيما يتعلق بالمقدس وانحرافات الناشئة بكل انواعها والارهاب وضعف المراقبة والخروج عن القانون وعن المألوف.

هناك تفاصيل كثيرة تهم القضية بعضها حقيقي وبعضها تركيبي تضخيمي يذهب الى التجريم وهي كذلك بوجه من الوجوه طالما هي من انظار القضاء اليوم. وبالوقوف عند التتبع القضائي الصرف يمكن حصر المسائل التالية:
مشكل الترخيص والمنع من النشاط في ظل فراغ تشريعي يهم هذا الصنف من “المؤسسات التربوية” الموازية.
الزواج على غير الصيغ القانونية ويهم صاحب المؤسسة (زواج عرفي) وهي ممارسة يستسهلها بعض المنتسبين للجماعات الدينية العابرة للقارات مثل جماعة الدعوة والتبليغ.
تحرش جنسي ومفاحشة وهي ممارسة مدانة بكل المقاييس لكنها شائعة تماما داخل الفضاءات المغلقة التي يجتمع فيها عدد معين من الاطفال في سن البلوغ كالسجون وحتى المبيتات العادية وهي ممارسة بطبعها سرية وتحتاج تفسيرا سوسيولوجيا.

أثارت القضية كثيرا من الاسئلة والهواجس في علاقة بإدارة الهامش ومشاكل تمويل الجمعيات والحاضنة الارهابية وكشفت قصورا كبيرا في إدارة الشأن الديني والتربوي وحتى الاعلامي وفي هذا يطول الحديث. لكن التكثيف الاعلامي عزز من فكرة الوصم للظاهرة الدينية وللاحزاب والجهات بما يمنع من تبين الحقيقة كاملة وتبين مداخل الاصلاح واستعادة دور الدولة في رعاية الشأن التربوي والديني والتفويت فيه للقطاع الخاص سواء كان بهوى شرقي او غربي.
هناك تفاصيل كثيرة خاصة ما تعلق بالصراع الهووي بين ضرورات الحسم وكلفته والرغبة في التجاوز نحو القضايا الاجتماعية والاقتصادية، هي تفاصيل أحبذ تجاوزها الآن لأختم بنقطتين هامتين : أولها التحذير من الوصم المكاني والثاني إدارة الصراع مع حزب النهضة على نفس الأرضية الهووية الإنتخابية.
فيما يخص النقطة الأولى وهي مسكوت عنها وهي ربط أماكن معينية بوصم الإرهاب (قبلاط / الرقاب / الشعانبي/ ورغة / عين سلطان / سيدي علي بن عون/ دوار هيشر…) وفي ذلك وصم ظالم للأماكن الفقيرة والهامشية.
تهم النقطة الثانية الإصرار على إدارة المنافسة السياسية مع حزب النهضة تحديدا من بوابة الوصم والارهاب. من تابع قضية الحال والتصريحات المباشرة يمكن أن يلاحظ بوضوح التمايز الذي أظهرته قيادات النهضة وبعض نوابها مع الحدث. وقد يتفاجؤ البعض من القول بأن الحدث يخدم النهضة أمام خصومها وخاصة منافسيها داخل حقل الظاهرة الدينية ممن يدعون تمثيل الإسلام ويذهبون إلى تكفير النهضة والديمقراطية والدولة وقد أظهروا تواطؤوا بالسلب ضد أولى تجربة لها في الحكم بمنع الناس من الإنتخاب. أظهرت النهضة خطابا رصينا ينتصر للدولة وللقانون ويتعالى عن المعارك الجانبية.

مرة أخرى كم نحتاج إلى علوية القانون وتوحيد الرؤية والمكيال في حل قضايا المشترك وكم نحتاج إلى تجاوز ثقافة الوصم الرديئة.

شاهد أيضاً

الثانوي يريد أن يقول شيئا

سفيان العلوي لا مفاضلة في المطلق بين المهن لكن أصحاب مهنة التعليم يحاولون أن يقولوا ...

توريث الوظائف

سفيان العلوي يأتي قرار المحكمة الإدارية ببطلان إجراء توريث الوظائف داخل الإدارة التونسية وقرار الإضراب ...