السبت , 16 فبراير 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / مرة أخرى يتبعون خطى الضب ويدخلون جحره

مرة أخرى يتبعون خطى الضب ويدخلون جحره

سمير ساسي

يصيح جماعة الواقف لتونس الذي يزعم أن الدولة مدنية وأنها ترفض دمغجة الأطفال، يصيحون ويتنادون لغلق المدارس القرآنية بطريقة هوجاء لا تحترم القانون وتأخذ البرئ بجريرة المذنب ويقولون إنها مدارس تفرخ الإرهاب.

هكذا إذن هي رؤيتكم وفهمكم للإرهاب تماما كفهم الضب المخلوع حين جفف منابع التدين وترك الشباب يتلقى دينه من متفيقهين يرون أكل الضب مكروها وقتل البشر حلالا.
يتبع جهلة السلطة اليوم أثر الضب شبرا بشبر وذراعا بذراع ويعتقدون أن غلق المؤسسات التي تعلم الناشئة القرآن ستنهي إرهاب مفترضا في رؤوسهم وهذا في الحقيقة يخفي جهلين:
جهل بالدين وقد نسبوا له الإرهاب بوعي أو من غير وعي.
جهل بالإرهاب وطبيعته.
وهو يحفي تجاهلا متعمدا لحقيقة أنهم صانعو الإرهاب حقيقة ومجازا فقد كان خطاب المساجد زمن الضب جافا خشنا يابسا إلى درجة جعلت الناس يبحثون عن خطاب في مكان آخر سلموا له أنفسهم نكاية وسوء فهم وملئا لحاجة روح عطشى.

كان يمكنهم أن يراقبوا مناهج هذه المدارس ويجعلوا عليها من يفقه الدين ويوضح الطريق لكنهم يتبعون الضب وقد قال لهم إنه لا حاجة لكل مراكز الدراسات ولا للجامعات ولا لوحدات البحوث المحلية والدولية التي تنتج الدراسة تلو الأخرى تقول فيها إن الإرهاب ظاهرة معقدة وإن من أسباب تمكنها استهداف معتقد الإنسان وغلق منافذ الحرية.
أطلب من كل الباحثين الجادين المهتمين بالظاهرة أن يكفوا عن البحث وتفهم الظاهرة فقد كفانا جماعة الضب مؤونة ذلك ووجدوا لنا في معادلة موجزة مختزلة تشبيها بفلاسفة الاغريق: أغلقوا المدارس القرآنية.
سيكون على الباحثين من الآن الاكتفاء بإضافة حلل وناقش تحت هذه الصياغة الضبية العبقرية ويكون علينا أن ننتظر عاما آخر نغاث فيه لا ندري متى موعده بعد سبع عجاف أو أكثر ما دام جحر الضب لم يردم.

شاهد أيضاً

ما “رشمه” مندوب عام الطفولة في تقريره

سمير ساسي قال أبو القاسم ابن برهان لمهيار الديلمي وقد كان مجوسيا فأسلم على يد ...

قضية أطفال الرقاب والبحث عن التبريرات

سمير ساسي من طبع الإنسان العاجز عن بذل جهد في قضية ما أن يبحث عن ...