الأحد , 21 أبريل 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / كلهم يصطاد وإن اختلفت الآلة

كلهم يصطاد وإن اختلفت الآلة

عادل بن عبد الله

رغم إدعاءات الجبهة الشعبية، أثبتت السياقات الانتقالية كلها أنه ليس لمكوّنات هذه الجبهة أي مشكلة فكرية أو طبقية مع رموز نظام بن علي (ققد ساندت الباجي قائد السبسي في حكومته الأولى، وقطعت الطريق على المرزوقي كي يصل “سي الباجي” الحداثي الأول إلى قصر قرطاج ونفت عنه “شبهة” التغول، كما دعّمت قبل ذلك الحبيب الصيد باعتباره أحد مرشحيها “التكنوقراط” مع راضي المدّب وشوقي الطبيب ومختار الطريفي، وتحالفت في ذلك كله مع نداء تونس نافية عنه أن يكون الوريث الشرعي للتجمع معتبرةً إياه جزءا من “العائلة الديمقراطية”، وهي سياسة تصر عليها إلى الآن بالتحالف مع شق حافظ “الحداثي” ضد رئيس الحكومة المتهم بـ”النهضوية”).

إن مشكلة الطرح الجبهوي “الحقيقية” هي في رفضه إحداث أي تغيير في بنية الحقل السياسي ومنطقه وقاعدته “الزبونية” وذلك إن قبل “التقدميون” بالإسلاميين (خاصة النهضة) شريكا كامل الحقوق في عملية توزيع السلطة والثروة حتى من منظور مواطني إصلاحي.. فلا بدّ أن يبقى الإسلاميون خارج “النظام” ولا بد أن يكونوا “موضوع” قمعه السرمدي ومصدر خطره (الحقيقي والمتخيل) كي يكون للأطروحات الثقافوية والمقاربات الاختزالية-الاستئصالية (حماية النمط المجتمعي-مجتمع مدن الفساد البرجوازي كما أسماها ماوتسي تونغ- ضد “الرجعية الدينية”) معنى أو قيمة مادية ورمزية. لقد فقد اليسار الجبهوي مشروعه الخاص منذ أن ارتد عن الصراع الطبقي إلى دائرة الصراع الثقافي، فأصبح يسارا وظيفيا في خدمة المشاريع الشخصية والجهوية للبرجوازية التي مازالت تخفي مصالحها تحت شعار مخادع هو “الدفاع عن النمط المجتمعي التونسي”..

شاهد أيضاً

هل تحتاج تونس إلى بديل سياسي ؟ وبأي معنى ؟

عادل بن عبد الله مهما بلغت درجة المراء أو الرغبة في الجدل، سيكون من الصعب ...

ماذا بعد مؤتمر “نداء تونس” ؟

عادل بن عبد الله من أهم الأحداث السياسية التي شهدتها تونس في شهر نيسان (أبريل) ...