السبت , 19 يناير 2019

في هجاء نحن

نور الدين الغيلوفي

#فاتحة_سَنة
يوم مضى ويوم أتى.. بين اليومين ليلة فاصلة ككلّ الزمن في كلّ العصور.. لا خير ولا شرّ إلّا ما يصنعه الإنسان.. السنة في حدّ ذاتها لا تعدو كَمًّا زمنيًّا يحصيه الإنسان ويصفه ويخلع عليه ما يشاء من الأوصاف والنعوت..

نحن شعب انفعاليّ تسيل مشاعرنا على ألسنتنا بقليل من الضبط والإحكام.. يغادرنا عام فننصب له منابر لمحاكمته ونشنقه في آخر يوم منه كما لو كان محتلًّا أثقلنا بحضوره وأشبعَنا خوفا وصمتًا فلمّا انقضى رجمناه بما نستطيع من الهجاء وألحقنا به خلاصة كُرهنا الذي جمعناه له على مدار الأيّام والليالي كأنّنا لا نفعل شيئا من يوم فاتح جانفي إلى الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من كلّ عام غير جمع الشتائم للزمان بعد أن شبعنا تشاتمًا بين المَوْعِدَين..

نترك العام المنقضي وقد أرسلنا عليه غضبنا وأفرغنا فيه مصائبنا ونستقبل العام الجديد بأناشيد “أقبل البدر علينا” وبأمانٍ لا قوائم لها أو نرسل عليه بعض المشعوذين يلوّنونه بالسواد قبل حلوله نكايةً في شركاء لنا اختارت الجغرافيا والتاريخ جمعنا إليهم.. نستقبل العام الجديد بمخلّفات عجزنا القديم.. بملفّات الأماني ونحن جاثمون بمكاننا لا نحير حراكا.. نعلّل أنفسنا بحِسان الأماني.. وبمضيّ الليلة الأولى التي دخل علينا بها ننسى كلّ عزم ونترك كلّ حزم ونغادر كلّ حلم ونهجر كلَّ علم.. وتتسرّب الأيّام والشهور فينا حتّى إذا أشرفنا على ختام العام التفتنا إلى الحصيلة فلم نجد غير الخواء فعاودنا الهجوم على السَّنَةِ المغادرة كأنّنا انتبهنا إلى خداعها بعد فوات الأوان وكأنّنا ضربنا مع الإبداع موعدا فأخلفَنَا الإبداعُ ونحن الذين يعلّلون النفس بأمان لا يحصونها ولا يجتهدون ليحموها.. تمضي الأوقات بنا.. تشتعل الرؤوس مشيبا.. وتتشقّق جدران الأعمار.. ويمضي التارخ يبنيه غيرنا يحصون مواقيته ينافسونها إبداعاتهم.. أمّا نحن فنشغل النفس بإخصاء الفعل.. نحصي مشيب الرؤوس ونرقب اندحار الأعمار شهودَ عجزٍ ووَرَثة حنين يبتلعه الوجع…
وليس لنا من التاريخ غير
إحصاء المواجع
وعضّ الأصابع
وتداول اللعنات..
والتنابز بالآثام..
#نحنلانحن_لنا

شاهد أيضاً

الحكومة عاجزة والاتّحاد ليس معصوما

نور الدين الغيلوفي الاتّحاد العام التونسيّ للشغل منظّمة كلّ التونسيين وليس بيتا تحتكره جهة إيديولوجيّة ...

لا تنتظروا منهم حمد الثورة

نور الدين الغيلوفي وحدها الثورة تسمح لأعدائها بمهاجمتها لأنّها تعتصم بالحرية للجميع حتّى لهؤلاء الذين ...