السبت , 19 يناير 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / دول الممانعة لا تثور شعوبها

دول الممانعة لا تثور شعوبها

نور الدين الغيلوفي

  • في سوريا لم تقم ثورة.. كانت مؤامرة.
  • مؤامرة ضدّ من؟
  • ضدّ دولة سوريا.
  • الأمّة بأسرها عرضة للمؤامرات.. وليس أشدَّ مؤامرةً على شعبٍ من دولة مستبدّة.
  • لا لا.. سوريا وضعيتها خاصّة لأنّها دولة ممانعة..
  • كيف ممانعة؟
  • هي دولة من دول الطوق حضنت فصائل المقاومة الفلسطينية وأسندت حزب الله في حروبه ضدّ الدولة العبرية وساعدته على تحرير الجنوب اللبناني.. وهي الضامن لتحرير الأرض العربية من الماء إلى الماء.. ولكنّ لحظة الزحف لا تزال طيّ الكتمان حتّى لا ينتبه العدوّ.
  • ولكن النظام في سوريا نظام وراثي.. مستبدّ.. قامع للحريات.. مدمّر لحقوق الإنسان.. يسحق معارضيه بلا رحمة.. ثمّ إنّه فرّط في قطاع الجولان منذ 1967 ولم يصوّب بندقية واحدة إلى العدوّ.. وكونه ممانعا ونصيرا للمقاومة فذلك داخل توازنات أحسن اللعب عليها من أجل استقراره واستمراره لا أكثر.. إنّ النظام السوري ذكيّ جدًّا ولكنّ ذكاءه ممحَّض لبسط نفوذه وحفظ كيانه لا غير.. أفليس من حقّ السوريين أن يطالبوا بالحرية والعدالة والتداول على السلطةّ؟
  • …….
  • الثورة السورية نشأت عفوية تأثّر فيها الشعب السوري بغيره من الشعوب العربية مغربا ومشرقا.. وقد بدأ سقفها محدودا بالمطالبة بإصلاحات ممكنة كان يمكن للنظام أن يستجيب إليها ولكنّه اختار سحق المتظاهرين…
  • كان النظام يدافع عن سوريا ضدّ الجماعات الإرهابية وضدّ الامبريالية والصهيونية والرجعية العربيّة.. لقد تحالف الجميع ضدّه لأنّهم يخشون الممانعة ويكرهون الممانعين.
  • ولكنّه هو الذي دفع بالأحداث إلى هذا المستوى وعمل على تلويث المشهد بزرع جماعات متطرّفة تضرّرت منها الثورة أكثر من تضرّر النظام.. لقد دفع النظام بعناية إلى هذه التداعيات فنجح في تشويه الثورة وزرع الانقسام بين فصائلها وحشر الجماعات الإرهابية المتطرّفة فأثار بذلك دول العالم فتداعت الجيوش لمحاربة المتطرفين الذين اختلطوا بفصائل الثوّرة.. ومنذ تحوّلت الساحة السورية إلى مرتع لجيوش الدول ومخابراتها بدأ النظام يستردّ أنفاسه.. انتدب الإيرانيين لإسناده وحزب الله لحراسته والجيش الروسي لحمايته.. والتفت إلى جداره يرمّمه.. ولقد كان له ما أراد.. استعاد النظام أنفاسَه بعد قتل نصف الشعب السوري وتهجير نصفه الآخر.. فعلًا لقد فنِيَ الشعب السوريّ وبقي بشّار..

ثمّ ما الذي تعنيه الممانعة التي باتت سلاحا يُشهَر في وجه كلّ مطالب بالحرية؟ هل الحرية ضدّ الممانعة؟ أفلا تكون ممانعة إلا متى فتكت الأنظمة بالشعوب وقمعت الحريات ومنعت الحياة؟
أما وقد أعيد النظام السوري إلى حجر الإمارات وفكّ عنه الحصارَ رئيس السودان ورضيت عنه البحرين وتلبّس به النظام الانقلابيّ في مصر ولوّح له النظام السعوديّ بيد الإنقاذ فقد سقطت ورقة الممانعة إذ تلك الأنظمة إن هي إلّا نوافذ للتطبيع ومداخل لتصفية القضية الفلسطينية ودفن الصراع مع الدولة العبرية نهائيا..
أو هكذا يريدون..
إنّك لن تستطيع إقناع من انغلقت رأسه بكلس الإيديولوحيا أو امتلأت معدته بالسحت أو سار هواه بجنب جدار العناد..
هؤلاء يمكن أن يشتموك بما أسعفتهم بلاغتهم الرثّة.. والشتائم من سلاح الممانعة.. وستكون، ما لم تردّد أقوالهم، عميلًا مطبّعًا صهيونيًّا لا تستحقّ الحياة.. لأنّ الحياة حُرّمت على من لم يمانع.. ولم ينتظر ميعاد الردّ وكيفَهُ…
سيرجمونك بما أوتو من خيال لا يدرون متى تندلع شرارته للتحرير.. مواعيد نيرانهم في جراب من يعرفون مواقيت الردّ وكيفياته.. وتلك لا تزال قيدَ الدرس.

شاهد أيضاً

الحكومة عاجزة والاتّحاد ليس معصوما

نور الدين الغيلوفي الاتّحاد العام التونسيّ للشغل منظّمة كلّ التونسيين وليس بيتا تحتكره جهة إيديولوجيّة ...

لا تنتظروا منهم حمد الثورة

نور الدين الغيلوفي وحدها الثورة تسمح لأعدائها بمهاجمتها لأنّها تعتصم بالحرية للجميع حتّى لهؤلاء الذين ...