الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية / منشورات / برزخ العشّاق

برزخ العشّاق

ليلى حاج عمر

الترقيم الموحد : 9789938864731
سنة الإصدار : 2017
التصنيف : رواية
الناشر : الدار المتوسطية للنشر
القياس : 14*21
الصفحات : 235 صفحة
السعر: 14.400 $

وقع الاقدام على السطح يتحول الى جلبة وضوضاء. لم يعد يرهف السمع فالأصوات صارت تخترق الركام فوق القبر وتنفذ اليه بالرغم منه حادة صاخبة. انهم يزعجون راحته هنا في موته الجميل. فضله على الحياة وها هو يتلمس جسده المكتمل مبتهجا. جسد دافئ لموت دافئ. هنا في لحده صار قادرا على ان يرى الحقيقة كاملة كنجمة معلقة في السماء، وصارت روحه الشفافة ضواء يزيح الظلمة من حوله. الدود تحول الى يراعات وقناديل وفرشات، والذئب ليلا اغنية الموت المشتهى، وهزيز الريح تلاحق الورد، وهل المطر فجر جديد للوجود. أحب موته ولا يريد العودة هناك، فوق، حيث البشر الاحياء قليلا، الموتى كثيرا. فلم يزعجونه الان وماذا يريدون؟ وماذا يحدث هنالك في العالم العلوي؟ هل هو صخب الموتى العابرين يجرون أجسادهم وقد أنهكهم السير في الأرض، ام هو صخب الاحياء يريدون امرا دبر بليل؟ هل عاد قاتله مرة اخرى؟ هل يطلب توبة اخرى؟ هل شغف بالرقص والشعر والفلسفة؟ ولكن قاتله لا يمكن ان يحدث كل هذه الجلبة. هذه ضجة أخرى غير وقع قدميه الخفيف على التراب. يكثر اللغط وتشتد الجلبة وتتحول الى جلجلة وقعقعة ودوي ينفجر وازير يتصاعد حادا وارض ترتج وتتشقق. ويتصدع جدار القبر ويتهاوى ترابه بقوة كالسيل الجارف. وأدرك انها القيامة لا محالة وانه الى الحياة سيبعث ثانية ستجمع عظامه ويسوى بنانه. وانتظر وجلا ان تبدل الأرض وتكور الشمس وتنكدر النجوم وتسير الجبال وتسجر البحار وتكشط السماء ليدرك انها القيامة فعلا. ولكن الزلزال لم يتح له مجالا للتثبت فقد اهتزت الأرض تحته بعنف وشعر انه يرتفع بقوة عجيبة الى فوق مع كتلة عارمة من التراب. ووعى وهو بين الأرض والسماء ان المكان ممتلئ بالات عملاقة تحفر الأعماق وتمد الانفاق وتقيم أعمدة قوية وترفع جدرانا فوق جدران وبنيانا فوق بنيان وتهز اسوارا وراء اسوار وتضع سقوفا فوق سقوف وتفتح طرقات فوق طرقات وجسور افوق جسور.

شاهد أيضاً

في المؤتمر رأيت الديكتاتور عاريا

ليلى حاج عمر في المؤتمر الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة في المؤتمر رأيت الديكتاتور عاريا من ...

أن تكون إسلاميا فأنت تدفع ثمنا مضاعفا

ليلى حاج عمر أن تكون يساريا زمن القمع فأنت تدفع ثمنا واحدا، أن تكون إسلاميا ...