الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / “على مراد الله” خليها على الله لعله يحصل خير

“على مراد الله” خليها على الله لعله يحصل خير

أبو يعرب المرزوقي

الآن تأكدت أن المعلقين على ما يجري، وخاصة من استهان منهم باستراتيجية الرئيس، إما مغفلون أو مشاركون في استراتيجيته لتنويم اصحاب التكتيك المتعجلين أملا في المستحيل.

الرجل فعلا داهية:
يقول ما قد يظن أساسا للخصومة لكنه يقبل بكل نتائجها الممكنة باسم رجل الدولة. وإذا لم يحسمها “عزرائيل” فإنه سيتمكن من تكوين جبهة انقاذ أمتن من الأولى، لأنهم بنفس العجلة يكررون تجربة 89.
لست مشاركا في المعترك السياسي، ولا أدعي طويل خبرة ولا نباهة زائدة عن اللزوم، لكن من يعرف ما يجري في أعماق تونس حاليا لا يمكن أن يطمئن:
• لا لاستراتيجية الرئيس ودهائه وخبث من ورائه
• ولا خاصة لاستراتيجية رئيس الحكومة
• ولا حتى لما قد يكون بينهما من تحالف خفي يبقي الدولة بأيديهم ويحمل غيرهم كل الفشل الحاصل.

ولا أستبعد أن يبادر رئيس الحكومة في لحظة معينة بالقطيعة مع النهضة والتبرؤ ممن سيدعي أنه قد أجبر عليه لينقذ البلاد من “هيمنتهم” بالتعامل معهم، لكن أدرك أنه ليس “في عماهم دواء” فتبين أن ذلك لا فائدة معهم. وستكون حملته الانتخابية حول كل ما نتج عنهم منذ 2013 إلى بداية الحملة التي يكون فيها الجميع ضد الإسلاميين.
كنت أتمنى لو أن النهضة تركت النداء يدبر أمره بين شقوقه، وأن تنأى بنفسها عن المعركة الأخيرة وأن تواصل ما بدأت به بالمشاركة الرمزية دون تصدر المشهد. وأعتقد أن الخطة مستوحاة مما يتوقعه من يسعى للإيقاع بالنهضة قبل الانتخابات المقبلة.
فتجربة البلديات -لا ننسى الجزائر: فنكبة الإسلاميين جاءت بعد تجربة البلديات- فيكون التخطيط هو دفع النهضة لتحمل الأزمة الحالية لاستثمارها في 2019.
آمل أن أكون مخطئا.

لكني أعتقد أنه C’est trop beau pour être vrai
• لا يمكن أن أصدق أن الباجي يستسلم بهذه السهولة.
• ولا أعتقد أن رئيس الحكومة صادق في تعاملاته مع النهضة.
• ولا أعتقد خاصة أن مافيات تونس ومن وراءها من حماة من سيدهم الاستعماري وممولي الثورة المضادة يقبلون بسهولة السماح للإسلاميين بـالوصول ديموقراطيا لحكمها وهم يتفرجون مكتوفي الأيدي.
وليس معنى ذلك أني أشكك في ذكاء قيادات النهضة أو أعتقد أنهم لم يخطر ببالهم مثل هذه الأمور.

لكن خطرين يمكن أن يفسدا كل تحليل:
1. الثقة الزائدة عن اللزوم في ما نتج عن البلديات وتصديق الزعم بأن النهضة هي القوة الوحيدة المتماسكة في الظرف الحالي.
2. الإطمئنان إلى دبلوماسية التنويم التي تأتي من حلفاء المافيات التونسية سواء في الغرب أو الشرق وهي كما يقول أفلاطون من فنيات صيد الفرائص التي تمثل أهم خطط السياسة كما بين ذلك.
وفي كل الأحوال فأنا لا أصدق إلا ما حصل من تعامل مع الإسلاميين منذ أكثر من قرن ولا أطمئن للغرب وعملاؤه فشيمتهم الغدر الدائم رغم “اللسان الحلو” بل وخاصة مع اللسان الحلو.

شاهد أيضاً

تزاور غير بريء، ما دلالته وتأثيره على المسار الديموقراطي ؟

أبو يعرب المرزوقي لا يمكن أن يشك أحد أن التزاور المتبادل بين قيادات دولتي الثورة ...

الإسلام السياسي أو تأملات في رؤيته التاريخية واستراتيجيته السياسية

أبو يعرب المرزوقي أطلعني المشرف على حسابي في الفايسبوك على سؤال من صديق في شكل ...