الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / بين الجزّار والمنشار أو دولة البطحاء زمن الرخاء 

بين الجزّار والمنشار أو دولة البطحاء زمن الرخاء 

عادل بن عمار

يحزّ في النّفس أن يتطاول أمامك من كان بالاّمس القريب -قبل الثّورة- يستظلّ بك وأنت تضرب ضّد زيارة شارون أو مساندا لثالوث الأساتذة في الجنوب التّونسيّ رغما عن المركزية النّقابيّة المجرّدة حينها من كلّ هذه الرّجوليّة التي ظهرت بعد الثّورة – (والمجرّدة مشتقّة من إسم الأمين العام حينها عبد السّلام جراد طبعا) ورغما عن شارونهم وشاروننا (بن علي)، يصعب أن تراه مناضلا في الوقت الضائع يطحنك وأنت الذي دفعت عشرا من حياتك بلا عمل وبلا ضمان إجتماعي وبلا نقابة تدافع عنك، وأحيانا بلا أنت أصلا…

ولكن دعونا نشخّص المشهد بتركيز كبير إذن :
1. الحرب انطلقت وهي حرب تكرّر نفسها، ومن جرّب المجرّب عقله تخرّب كما في المثل المأثور.
2. المشهد أوضح هذه السنة ببيان المكتب التنفيذي الصادر يوم الخميس 9 نوفمبر 2018 الذي رفض قرار الهيئة الإدارية للتعليم الثّانوي الدّاعي إلى مقاطعة الإمتحانات.
3. المواجهة إذن بينيّة في وجه من وجوهها: إتحاد ضد الجامعة العامة للتعليم الثانوي وهو مشهد مكرّر تاريخيا ولكن هات من يتّعظ بالتّاريخ ؟
4. قائمة المطالب غامضة لعموم الأساتذة وناقصة وقابلة للتحسين ولا مانع من ذلك لو يتخلّى الكاتب العام عن عقليته الإقصائية ويصغي ملياّ لما يقوله زملاؤه…

بناء على هذا، ماهي آفاق هذا التحرك المرتجل من الهيئة الإدارية المنعقدة مؤخرا ؟
إذا أحسناّ النّوايا فلن تكون غير زيادة بـ 8 في 100 على أقصى تقدير أماّ إذا أسأنا النيّة وصّدقنا حكاية “سفير الإتحاد في لبنان” التي يطالب بها اليعقوبي” فأبشّر زملائي بمليون قبلة هذه السنة.

ومقابل هذا واختصارا للجهد والوقت نقول:
1. حان الوقت للخروج من جلباب إتحاد الشغل ولن نموت جوعا فأنتم تقرّون اليوم بالوضع الكارثي لعموم الأساتذة أمّا نقيبهم فالبركة في الباسات والنزل المرفهة التي تعقد فيها الهيئات الإداريّة وللعلم فهي نزل ملك الشّعب الكريم موش ملك الخواص البورجوازية ؟؟؟
2. الوقت حان لرفع شعار “نبقى معاك أمّا سوّيني يا سيدي بشيفور الكار” علاش لا، وهذا الشعار هو من استنباط الأستاذ المبدع المنصف المسعودي في لحظة إشراقية غريبة بكلّ تأكيد عن أنوار تونس الأربعة من العلوي إلى الختروشي مرورا بالعيدودي والغيلوفي هؤلاء الذين تجرّؤوا على كل شيء إلا على المطالبة بطرح موضوع التعليم على طاولة النقاش طول هذا الوقت ولو شاؤوا لفعلوا.

الخلاصة : إضراب مفتوح إلى حين تتسوّى الوضعية عن طريق خبراء ولا أحد يحدّثنا عن زيادة مجزية يضع مقابلها حركة تدميريّة إسمها مقاطعة الإمتحانات.
هذا هو الطّريق الوحيد الذي يجعلك منسجما مع نفسك ومع منظمة انقلبت إلى دولة يحكمها منطق البطحاء وتتعامى جهارا بهارا عن سؤال موجع مؤلم للجميع: لماذا تحرم أكبر نقابة صلب الإتحاد من منصب الأمين العام ؟ علاش موش بالتّداول كيف قدّر ربي ؟ ماكم منظمة ديمقراطية نخلوها دورة يحكمنا الجزّار ودورة يحكمنا الطبال ودورة يحكمنا المعلّم لا أظنّ الدّنيا ستقف… أليس كذلك ؟