الأربعاء , 14 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / لسنا جيلا يكره كرة القدم

لسنا جيلا يكره كرة القدم

عبد اللطيف علوي

نحن الّذين تفتّحت عيوننا وقلوبنا مع حلم الأرجنتين، مع جيل المستكشفين الأوائل، أولئك الّذين ذهبوا إلى ملاعبها غزاة، بزاد قليل وأسماء صارت بعد ذلك ترنّ في آذاننا كأبطال الملاحم الإغريقيّة: عتّوقة والنّايلي وعقيد وغمّيض والعقربي وتميم والجبالي والجندوبي وطارق ذياب، وبقيادة الجنرال عبد المجيد الشّتّالي، رجال من طين البلد، بوجوه الكادحين وشموخهم وبساطتهم، ورأيناهم يقفون واثقين لا يثقلهم خوف، ورأيناهم يراقصون أبطال العالم، ذلك العالم الّذي لم يسمع عنهم قبل ذلك ولم يفسد خيلهم وليلهم وقمحهم وثريدهم، كان يكتب اسمها TUNEZ، وعلّمناهم كيف يكتبونها ويضعون أصابعهم عليها في خريطة العالم.

نحن الّذين رقصنا بعد ذلك مع الجزائر سنة 82، في مونديال اسبانيا، يوم هزمت ألمانيا ومرّغت أنف المغرور “رومينيغه” في الخجل، مع سرباح ومنّاد والبلّومي وماجر وعصّاد وغيرهم، أولئك الّذين جعلوا العالم يعترف بأنّ للعرب أيضا همّة ورجولة.
نحن الّذين اهتزّت قلوبنا سنة 86 مع منتخب المجد المغربيّ، كريمو والتّيمومي وزاكي بادو ولامريس والحدّاوي، أولئك الّذين وقفوا مع الكبار ندّا للكبار، ولم تهزمهم سوى الماكينة الألمانيّة في ربع النّهائيّ برمية طائشة.
نحن الجيل الّذي كان يحلم بالوطن ويتحدّث في السّياسة وفي الكرة ويعشق الفتيات ويقرأ الشّعر ويطرب للأغاني ويصلّي الفجر حاضرا ويستمع إلى أمّ كلثوم وعبد الحليم وعبد الحميد كشك والشيخ إمام والبحث الموسيقي ومظفّر النّواب، ويشجّع البرازيل لأنّه يعرف بحدسه أنّها من العالم الثّالث، ويشجّع الألمان لأنّهم كسروا أنف المستعمرين القدامى، ولا يشجّع الانجليز أبدا لأنّهم متعجرفون وصهاينة ولا الفرنسيس لأنّهم لصوص الثّروات الإفريقيّة وسماسرة البشر، سرقوا حتّى لاعبيها السّمر وجعلوهم مرتزقة يحصدون بهم ذهب العالم.
نحن الّذين عشقنا زيكو وسوكراتاس وريفيلينو وكرويف وبيلي… 

لسنا جيلا يكره كرة القدم،
ولكنّنا كرهناها يوم اكتشفنا أنّهم يلعبون برؤوسنا ونحن نجلس متفرّجين. يوم أخبرونا أنّ كلّ ما نستطيعه في هذه الحياة، هو الهزيمة بلا شرف !
الهزيمة الوحيدة المشرّفة التي أعرفها هي أن تموت وأنت تحارب وأن تحتفظ بالرّصاصة الأخيرة لتسكنها في جبين الخائن.
هكذا كنّا نفهم العالم.
#عبداللطيفعلوي

شاهد أيضاً

الذين يسخرون من شيخوخة الباجي

عبد اللطيف علوي الّذين يسخرون من شيخوخة الباجي في كلّ مرّة، وخاصّة بعد صورة اليوم ...

تحيا دولة الموظف الغلبان

عبد اللطيف علوي الدّولة الّي تتشطّر على الضّعيف والزّوّالي وتهبّط راسها وتسفّ التّراب قدّام البانديّة ...