الأربعاء , 14 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / ملاحظات من وحي التحوير الوزاري

ملاحظات من وحي التحوير الوزاري

نور الدين العويديدي

من المتوقع أن يمر التحوير الوزاري في البرلمان بأصوات تتراوح بين 125 و136 صوتا من جملة 217 صوتا في البرلمان.. الواضح حتى الآن هي الأصوات التالية: 68 نهضة + 40 إئتلاف وطني + 14 مشروع تونس + 3 المبادرة الوطنية؛ ثم قد تأتي أصوات مستقلين من هنا وهناك.. 125 صوتا حاصلة وثابتة؛ وأي زيادة في الخير خيرين.. وهذا يجعلنا أمام حكومة أغلبية معقولة، ليست أغلبية استعراضية ضخمة ولا حكومة أغلبية ضعيفة مهددة بالسقوط في أي لحظة.

 التحوير الوزاري أعاد الإعتبار للدستور وللبرلمان. فالنظام السياسي التونسي شبه برلماني. ولكن الرئيس الباجي إنحرف به وجعله نظاما رئاسويا يطلق يد الرئيس يفعل ما يشاء.. يعين الحبيب الصيد ويقيله، ويهددوه بالتمرميد.. وحاول أن يقيل يوسف الشاهد لولا رفض النهضة.. وساعدت جرأة الشاهد واستعداده للمواجهة في إعادة رئيس الجمهورية لصلاحياته الدستورية لا غير، وأعاد الاعتبار للبرلمان باعتباره جهة الحكم الرئيسية ومصدر الشرعية لأجهزة الحكم التنفيذية، بعد أن عمل الرئيس الباجي على إفراغ البرلمان من أي سلطة وجعل السلطة الحقيقية في قرطاج.. يجمع الرئيس السياسيين والأحزاب والمنظمات ويقرروا تحت رعايته وسلطته ما يريده منهم ثم يتم التوجه بعدها للبرلمان ليبصم على ما يريده الرئيس.. وتمرد الشاهد ورفض النهضة أعاد للبرلمان سلطته.

التحوير الوزاري ورد رئيس الجمهورية يؤكدان وجود أزمة سياسية حادة في البلاد بين هرمي السلطة التنفيذية.. لكنه يؤكد أيضا أن الديمقراطية التونسية تترسخ رغم الأزمات وربما بفعلها.. فالأزمات للأوطان مثل المرض للأجسام؛ إن لم يقض المرض على الجسم يكسبه مناعة في وجه المرض ويقوي دفاعاته.. ولا يقال إن الأزمة التي نعيش اليوم يمكن تحملها في أنظمة ديمقراطية مستقرة ولا تتحملها بلاد مثل تونس مازالت في بداية مشوار مسارها الديمقراطي.. الواقع أن الأزمة في حدود ما تتحمله تونس.. فمادام النظام السياسي يمضي سلسا رغم أزماته ومادام التحوير الوزاري سيعرض على البرلمان والبرلمان سيجيزه بعد النقاشات الضرورية المطلوبة فهذا يعني أن تونس ترسخ مسارها وقادرة على تحمل الهزات التي في الطريق وهذا يرسخ مسارها ويقوي مناعتها ويجعل من إجتياز هذه الأزمات سوابق لصالح المسار، حتى إذا مر مستقبلا بمثلها فلا تخيف التونسيين ولا تمثل تهديدا لديمقراطيتهم.

أكبر الأخطار على تونس هي الفساد وضعف الإنجاز الإقتصادي والإعلام الهدام.. وهذه لب التحديات التي تواجه التجربة الديمقراطية التونسية.. الإعلام الآن حائر أو منقسم بين الأعراف (باجي وشاهد).. والفساد والإقتصاد أكبر التحديات.. وعلى الشعب أن يتعلم من خطئه الفاحش في 2014 ويختار الأفضل فإن لم يجد الأفضل فالأقل سوء.

شاهد أيضاً

شباب !!!

نور الدين العويديدي كان شيخنا الجليل الاستاذ منير شفيق يقول لنا أيام اشتداد محنة النفي ...

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...