الأربعاء , 14 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / تحوير أم تصعيد !

تحوير أم تصعيد !

ليلى الهيشري

هكذا تتحول أحداث الدراما الندائيۃ إلی معضلة شرخت الائتلاف المبني علی المصالح والولاءات شبه القبلية لأفراد العائلة المقيمة في القصر “الزمردي” المرمية أطرافه علی ضفاف المتوسط أين وضعت عليسة رحالها لتصنع مجد تاريخ ما قبل الميلاد في قرطاجۃ الحضارة.

تشكل تعليقات مستشاري رئيس الجمهورية خاصة بن تيشة التي تستنكر تعمد يوسف الشاهد تجاوز السبسي الأب وعدم استشارته في وضع قائمة الأسماء المقترحة في التحوير الأخير، واقع القطيعة بين القصبة وقرطاج، خاصة بعد “طرد” السبسي الابن للشاهد من الحزب، وكانت فرصة لرئيس الحكومة في التحرر من قيود إملاءات حزب لا تستقيم هيكلته ولا أهدافه ولا برنامجه مع متطلبات الطموح السياسي للشاهد.
حيث شكل التحوير رسالة واضحة تتضمن في أهم نقاطها:

  • تنصيب محجبتين، إحداهن وزيرة والأخرى كاتبة دولة، وهو رد واضح على موجة التحريض التي عمت الإعلام والشارع بعد قيام ثلاثينية محجبة بتفجير نفسها في شارع الحبيب بورقيبة.
  • تنصيب اليهودي التونسي روني طرابلسي: إشارة إلى المجتمع الدولي، الذي يقايض أمن تونس بالورقة الدينية لتدميرها وإعادتها إلى مربع الحكم العسكري، حيث تعتبر وزارة السياحة ورقة رابحة وجزءا من منظومة خارجية تستثمرها تونس في إعادة إنعاش الاقتصاد الخدماتي بفرض واجهة مطمئنة تحث السياح والمستثمرين على الاهتمام بتونس ومنحها ما حرمت منه من ثقة وتشويه في القائمات الاقتصادية السوداء حول العالم.
  • رحيل بعض الوزراء كوزيرة الرياضة ووزير التجهيز: استمع الشاهد إلى نبض الشارع التونسي الذي استنكر وجود هذين الوزيرين لعدم جديتهما وقدرتهما على ملئ صفحات الإعلام بما يسيء إلى الحكومة وأنشطتها الجدية، بل تجاوز الحد إلى استصدار بطاقة جلب في حق وزير لتجاوزه القانون، وهي إشارة واضحة إلى تنصل الشاهد من اختيارات النداء في تعيين الوزراء السابقين وكأنه يقول لهم “لكم دينكم ولي ديني”.
  • أما كمال مرجان، فكان يمثل “جوكر” للنداء في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لما يتمتع به من استحسان خارجي في إطار علاقاته السابقة ومحاولته إستقطاب الدعم الخارجي، وفي تلك الخطوة الجريئة، كان يوسف الأسرع إليه فعينه وزيرا بالقصبة.
  • وفي قراءة مبدئية لما بين السطور، لا نية للشاهد في إعادة الوصل مع ندائه الذي أصبح تجمعا لكل من تسول له نفسه أن يتاجر بمصالح الدولة للخروج من إدانة أو للتنصل من عقاب، حيث أضحى حزبا لا يقوى قياديوه على كتابة بيان فكيف بتسيير 4 حكومات؟
  • وقد يلاقي هذا الاستفزاز ردا بقيمة الرسالة، حيث عبر رئيس الدولة عن رفضه لهذا التجاوز وقدرته على رفض أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد ورفض ختم التسميات لما يخول له من صلاحية دستورية والذهاب بالبلاد إلى أزمة دستورية حقيقية.

شاهد أيضاً

التشريعيۃ 2019 : الأمر لن يحسم بسهولۃ

ليلى الهيشري الحوار التونسي مبني علی الصراحۃ وهي حتميۃ سياسيۃ لا تخضع سوی لتوازنات الواقع ...

لا جديد: على الشاهد مراجعة حساباته، والنداء مستهدف

ليلى الهيشري بسم الله الرحمان الرحيم: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل ...