الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / الطيب ما يعرفش اللي نعيمة متسمّية عليه

الطيب ما يعرفش اللي نعيمة متسمّية عليه

الطيب الجوادي

في ذلك الصباح الرّبيعي الرّائق كنت أجمع الفقاع البرّي من الحقول أنا ونعيمة بنت عمّي، حين تفطّنت أنها كانت تسطو على فقاعاتي ذات الحجم الكبير وتدسّها خفية في كيسها، فما كان منّي إلاّ أن صفعتها بقسوة ثم أفرغت كيس فقاعاتها على الأرض فجُنّ جنونها وعادت إلى الدوّار على عجل وهي تبكي و تنوح بأعلى صوتها، فالتحقت بي يمّة وخالتي إلى الحقل ومعهما نعيمة، حاولت تبرير فعلتي الشنعاء ولكنّ هنيّة كانت قد طرحتني أرضا وراحت تلهب ظهري بشلاكتها البلاستيك وهي تصرخ في وقد تملّكها الغضب: ڤداش من مرّة نڤلّك تحط نعيمة في عينيك وما تبكيهاش، أخي ما تعرفش اشكون نعيمة؟

تدخلت خالتي لتمنع يمّة من التمادي في ضربي، طلبت منا الجلوس على الأرض توجهت بالخطاب ليمّة وابتسامة ذات مغزى تضيء وجهها الجميل
– أخي الطيب ما يعرفش اللي نعيمة متسمّية عليه؟
تطلعت إليها أنا ونعيمة ببلاهة، ورحنا نجيل النظر بينهما في انتظار فكّ شيفرة كلماتها
أعقبت يمّة وهي تمسح على شعري وتضمّ نعيمة إليها
– وقت اللي تولدت نعيمة، تفاهمنا باش “نسمّوها عليك”، معناها تبقى على ذمّتك وما تعرّس بيها كان انت وقت اللي تكبروا، هذاكا علاش يلزمك تحطها في عينيك وترد بالك عليها وما تضربهاش وما تخلّي حد يضربها
دسّت نعيمة رأسها في عبّون يمّة خفرا، أمّا أنا فقد صرخت محتجّا
– نعيمة بليدة ومصطكة في التعبير وديما تتسببلي في الطرايح، نا نكرهها، نكرهها، نكرهها
ردّت نعيمة باكية محتجّة
– تسمعو فيه؟ تي هو بهيم في الحساب وآخر مرّة جاء ثلاثين، وخوّاف ما يخرجش وحدو في اللّيل، وما ڤلتش نكرهو
استسلمت يمّة وخالتي لنوبة ضحك طويلة وطلبتا منّا ان ننصرف عنهما.
فالتحقت بي نعيمة ورحنا نجمع الفقاع من جديد، وشوشت لي عندما اطمأنت أنّ يمّة وخالتي قد عادتا إلى الدوّار :
– تعرف الطيب ولدعمّي، أوّل مرّة نعرف اللي نا متسمّية ليك، يلزمك تتحسن في الكالكيل باش مرة أخرى بعد ما نعرسو ما تغلطش في حساب النعجات !
رددت عليها بفظاظة لا تتناسب واللحظة الرومانسية :
– نحّي ها الفكرة من راسك، ڤتلو نعرّسو، باش ترصيلي طول عمري نا نڤرصك وانت تشكي بيا ليمّة تعطيني طريحة؟

شاهد أيضاً

شهداء بالأكتاف، وشهداء يموتون مرتين

الطيب الجوادي من هو الشهيد؟ مالفرق بين شهيد وآخر؟ لماذا نحتفي بشهداء دون آخرين؟ كم ...

العراء تعبير فنّي

الطيب الجوادي للمرّة الألف أكتشف كم أنا رجعي ومتخلف وقروسطي قال لي صديقي الحداثي: التعرّي ...