الخميس , 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / أفكار حول الإرهاب وأسباب الفشل في فهمه ومقاومته

أفكار حول الإرهاب وأسباب الفشل في فهمه ومقاومته

عادل بن عبد الله

يجب أن نفهم أن أغلب من يتحدثون عن مقاومة الإرهاب يعتبرون بقاءه بل تضخيمه وتوظيفه جزءا من علة وجودهم ذاتها. ولذلك فإنهم يسعون إلى التعتيم على أسبابه الحقيقية ويمنعون بناء إستراتيجية وطنية فعالة لمقاومته.

فأغلب أدعياء الحداثة والتقدمية لا يستطيعون تمرير أجنداتهم السياسية إلا باستهداف النهضة عبر إتهامها بالوقوف وراء الإرهاب أو على الأقل بتوفير الظروف الملائمة له خلال فترة الترويكا. وبالطبع ينسى هؤلاء -او يتناسون عمدا- أن العفو التشريعي العام الذي استفاد منه التكفيريون كان قبل فترة الترويكا ونتيجة إجماع وطني عابر للايديولوجيات، وينسون أن المؤتمر الأول لتنظيم “أنصار الشريعة” كان خلال فترة رئاسة الباجي قائد السبسي للحكومة، وينسون فوق ذلك أهم شيء: عرفت تونس أكثر من عملية إرهابية خلال حكم المخلوع ذاته بل عرفت “تصدير الإرهاب” في إطار الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا (عملية الكنيس اليهودي بجربة، عملية بأحد المراكز الأمنية الحدودية، تصدير الإرهابيين إلى إفغانستان والبلقان وغيرهما- من أرسل “أبا عياض” وغيره من قيادات “أنصار الشريعة” إلى “الجهاد المعولم” ومن قبل بعودتهم وعدم إستثنائهم من العفو التشريعي العام؟-.

كما ينسى أغلب أشباه الخبراء ومرتزقة الإعلام و”مناضلي” الشعب الترابية والمهنية أن الإرهابيين جميعهم هم من الشبان التونسيين الذين تتجاوز أعمارهم العشرين سنة، أي أن تطرفهم هو مظهر من مظاهر فشل سياسات نظام المخلوع سياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا ودينيا وثقافيا وتربويا، بل يمكننا القول أن التطرف الديني -الذي تحول إلى إرهاب موجه ضد الدولة- هو في جوهره نتيجة حتمية لسياسات العلمنة القسرية والفوقية للمجتمع، ونتيجة سياسات تجفيف منابع التدين التي تحولت إلى محاربة علنية للدين ذاته (يكفي أن تلبس المرأة الحجاب أو يكون للشاب لحية أو أن يحافظ على صلاته في المسجد، بل يكفي أن تكون تحيته “السلام عليكم” حتى يصبح “مشبوها” أو “خوانجيا” ويصبح موضوع متابعة أمنية أو حتى موضوعا للفرز الأمني والنبذ الإجتماعي الناتج عن مخاوف أغلبها مشروعة في دولة إستبدادية-.

مختصر القول: مادامت الدولة تحتكر الخطاب الديني بصورة لا تعبر عن قناعات أغلب المواطنين ولا توفر لهم “الإشباع النفسي” الضروري، ومادامت الحكومة تعيد إنتاج منظومة الفساد والإستبداد (وتحمي قاعدتها الحهوية الزبونية ذاتها وتمنع محاسبتها)، ومادامت النخب الحداثية تظهر في صورة المحارب للهوية الجماعية وللدين -وليس فقط للإسلام السياسي-، ومادمت ترفض القيام بنقد ذاتي ولا تعترف بحق الإسلاميين في الإختلاف الفكري والسلوكي ضمن إطار الدستور، ومادام الكثير من الإسلاميين لا يفهمون الفرق بين “الجماعة الإيمانية” و”المجموعة الوطنية” ولا يتحركون من منظور مبدئي للمواطنة وحقوق الإنسان (وهو منظور يحتاج إلى مراجعات عميقة في فهم الشريعة والقانون وطبيعة العلاقة بينهما في المستوى التشريعي)، ومادام الإعلاميون مجرد “محلق وظيفي بالبوليس السياسي” فلا يفرقون بين التحقيق الصحفي والتحقيق الأمني، ومادام السياسيون يرفضون “الكلمة السواء” والمشترك المواطني الذي يجد الجميع فيه جزءا من مصالحهم المادية والرمزية (في إطار مشروع وطني جامع)، فإن الحديث عن مقاومة الإرهاب ستبقى مجرد حديث مرسل لا محصول له واقعيا.

شاهد أيضاً

منظمة “ليكرا” والتطبيع مع الصهيونية

عادل بن عبد الله خطيييييييييييييييير جدااا في إطار التطبيع مع الصهيونية، الترخيص لمنظمة “ليكرا” وهي ...

قراءة في التغيير الحكومي الأخير

عادل بن عبد الله لا شك في أن الوضع السياسي في تونس قد مر بفترات ...