الخميس , 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / التيار الشيوعي و غرفه السوداء

التيار الشيوعي و غرفه السوداء

إسماعيل بوسروال

1. مناخ العمل السياسي في ظل الاستبداد

تمارس الاحزاب السياسية العمل السري في حال غياب مناخ يسمح بالعمل العلني ويكون ذلك في مناخات الانظمة الديكتاتورية حيث لا تتوفر للمواطنين فرص التنظم والاجتماع والتعبير الحر عن الآراء.
يكون آنذاك العمل السياسي السري شكلا من أشكال (المقاومة) التي يفخر بها أصحابها عندما ينجحون في إسقاط الدكتاتورية، وهذا ما عاشته الأحزاب التونسية خلال حكم “نظام بن علي” الذي كان له سجل ثقيل في “كتم الأنفاس”… وتشترك في السرية أحزاب كثيرة ضمها وجمعها “ميثاق 18 أكتوبر 2005”.

2. في المناخ الديمقراطي، نشاط تحت الشمس
من المفترض أن تنشط الأحزاب تحت الشمس في عهد الديمقراطية وأن تكون ممارساتها ملتزمة بالقانون… ومن الأمثلة الرئيسية القبول بما يتم التوافق والتفاهم حولهً.
لكن لاحظت أن التيارات الشيوعية مارست أسلوب العمل في (الغرف السوداء) في ثلاث محطات رئيسية:

1. رفض دستور الثورة 2014

كلفت الغرفة السوداء للتيارات الشيوعية مليشيات غوغائية شوشت مختلف اللقاءات التي نظمها المجلس التأسيسي للتعريف بالدستور الجديد 2014 وشملت الغوغاء مختلف الولايات التي احتضنت هذه اللقاءات.
كان التنسيق واضحا بين :
أ. أطراف في الأمن تسمح للإرهاب الشيوعي بالصراخ والنواح.
ب. أطراف في الإعلام تغطي الصراخ والزعيق وتهمل سير الندوات والمضامين والمداخلات… تورط الإعلام العمومي مع الغرفة الشيوعية السوداء ونسق معها.

2. إستخدام الإتحاد لأهداف شيوعية

استغلت الغرفة السوداء للتيارات الشيوعية أقدميتها التاريخية في الإتحاد والتي إكتسبتها من خلال التحالف الموضوعي مع النظام النوفمبري لتسيطر على المنظمة.
من خلال مؤتمرات نقابية تفتقر إلى الشفافية والنزاهة حيث يشرف عليها التيار الشيوعي ويختار متى وأين وكيف وأين يتم المؤتمر، بل يحدد من ينجح ومن لا ينجح في الإنتخابات النقابية فهو الخصم والحكم في آن واحد ولجنة النظام لا تأبه بالإعتراضات.
ووظفت الغرفة السوداء الشيوعية الإتحاد لتأمين إنتداب المفروزين أمنيا من (اليسار عموما) في حين كلفت “عملاءها” و “بيادقها” للصراخ والزعيق إحتجاجا على إنتداب المنتفعين بالعفو العام (لا المفروزين أمنيا فحسب من التيار الإسلامي).

3. الغرفة السوداء الشيوعية تتحكم في مفاصل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب

تمتد أذرع الأخطبوط الشيوعي / النوفمبري على مساحة شاسعة من الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، ولم تسلم أي مؤسسة من هذا الإختراق.
لقد توزعت الشبكة الفاسدة الملوثة للعقل والضمير في الإعلام العمومي والخاص وهي تتمتع بغطاء خارجي تمويلا وتوجيها ورعاية.

4. الغرفة السوداء الشيوعية في التربية والثقافة

تمكنت الغرفة السوداء الشيوعية في مرحلة ما بعد الثورة، في تونس، من السيطرة على مقدرات الشعب التونسي ورهن مستقبل أبنائه في إطار (الولاء للإستعمار الفرنسي) قيما وفكرا وحضارة ولغة… إنهم يرفضون دستور 2014 وتوجهاته الوطنية ونزعته الإستقلالية ويرون فيها خطرا على مصالحهم المادية والمعنوية ولذلك استعانوا بالترسانة النقابية (نقابات المتفقدين خاصة) وبالذراع الصهيونية المسماة (المعهد العربي لحقوق الإنسان) وارتموا في الحضن الإستعماري الفرنسي (من خلال فريق الخبراء الفرنسيين).
كما أن التواجد الشيوعي في وزارة الثقافة موروث من نشأة دولة الإستقلال وتقوم أنشطتها على اللامعنى وتقدم الدعم لكل من يٌعادي الهوية العربية الإسلامية.

شاهد أيضاً

القْربيطة… وسيادة الرئيس

إسماعيل بوسروال عقد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يوم الخميس 8 نوفمبر 2018 ندوة صحفية ...

قراءة في مضمون التحوير الوزاري نوفمبر 2018

إسماعيل بوسروال شمل التحوير الوزاري 18 خطة حكومية بين وزارة وكتابة دولة… وقام خلالها رئيس ...