الخميس , 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / "الشَّنْفَرَى".. صُعْلوكٌ نحتاجُه !

"الشَّنْفَرَى".. صُعْلوكٌ نحتاجُه !

عبد القادر عبار
1. إذا كان “الطفلُ للطفل.. ألْقَنُ”.. كما جاء في مقولة بيداغوجية تربوية لابن خلدون.. فإننا وقد طال بنا البلاء، وأعيتنا الحِيَل للوصول إلى علاج نافع والحصول على مراهم صالحة وتلاقيح ناجعة تقضي على الدمامل المتربصة بهذا الوطن تنخر جسده وترهق قوته وتشلّ حركته.. نستطيع -قياسًا- القول: الصعلوكُ للصعلوك.. ألْقَنُ” و “الصعلوكُ على الصعاليك.. أقدرُ”.. بما أن ظاهرة الصّعْلكة في هذا الوطن الموجوع تبدو في نموّ وتمدد وتنوّع.. فمن الوقاية أن ننتج أو نستعير تلقيحا يحصّننا من وبائها.. و” الشَّنْفَرَى”… ذلك الرقم العنيد في أرشيفنا العربي.. هو لها كفْءٌ.. ولا يملأ مكانه أحد.
2. صورته لمن لا يعرفه.. إنه منحوت القوام، مفتول العضلات على غرار العدّائين.. حاد الطبع، ناريّ النظر، له شفاهٌ متوحّشة غليظة، تنبئ بأنه اسود اللون وأنه من جذور إفريقية حبَشيّة.. لأن العرق دسّاس.
لو امتدّ به العمر وعاصر زماننا لحصد كل ميداليات العدو الريفي وسباقات الماراتون ورياضة السيف والمصارعة ولنال جوائز المهرجانات الشعرية.. ولكن الله سلّم.
3. في الحقيقة ليس هذا ما نحتاجه منه، وليس هذا ما يهمّنا من سيرة ابن عمّنا “الشنفرى” لحلحلة وضعنا البئيس.. وتأديب من آذوا هذا الوطن وعبثوا بهذه الثورة.. ما نحتاجه من صاحبنا: إمكانياته وعبقريته وحزمه وعزمه وصرامته وعفته ومروءته وشهامته فهو “لا يرشفها لأحد” مهما علا قدره وكثرت أوسمته ونياشينه.. إذا قرّر نفّذ وأوْفىَ، لا تغريه رشوة ولا ترهبه قوة.. قرر وأقسم أن يقتل مائة نفس ثأرا لوالده وانتقاما له فما ارتاح حتى أحصاهم عددا.. وإذا أراد أن يتبع طريدة أو يلاحق مطلوبا.. فلا يوقفه شيء لأنه أسرع من الخيل حتى قيل في المثل: “أعْدَى من الشنفرى”.
4. “الشنفرى” صعلوك شريف، شهم، كريم، ذو باس شديد، نحتاجه ونستعيره لملاحقة الفاسدين الهاربين والمفسدين المقيمين.. الذين لم تفلح معهم كل محاولات الجرْي والعَدْو والمطاردة للامساك بهم.. ولأنه العدّاء الأسرع فإنهم لا يعجزونه في الهرب ولن يفلتوا من قبضته… كما نستعيره لينتقم لنا ويثأر لضحايانا من غلمانٍ تمرّدوا على الأحرار ومن خصيانٍ عبثوا بالقيم والأخلاق، وفجّار روّعوا البيوت وسُرّاق نهبوا الموارد.. فيذهب غيظ قلوبنا، ويشفي صدورنا بردعه لهم وصفعهم وتأديبهم وتعطيل حركتهم.
5. هذا الصعلوك المطلوب حالاً.. شعاره ودستوره ما سطّره في لاميّة العرب المشهورة حيث يقول عن نفسه:
ولكنّ نفسي حُرّةٌ لا تُقيم بي * على الضَّيْم ، إلا ريثما أتحوّلُ .
وأسْتَفُّ تُرْب الأرض كيْلا يُرَى له * عليّ من الطَّوْل اِمْرئٌ مُتطوِّلُ
إذا مُدّتْ الأيْدي إلى الزّاد لم أكنْ * بأعْجَلهِمْ ، اِذْ أجْشعُ القوْم أعْجَلُ.
6. نتمنّى ملء الوطن نسخا متحرّكة من سيد الصعاليك.. “الشنفرى”.

شاهد أيضاً

"نابل".. هجم البلاء وغاب النبلاء

عبد القادر عبار نابل عقيلة الوطن القبلي.. ذلك الأنف الجغرافي المندسّ في البحر.. وطن السياحة ...

"المرزوقي".. ورْطة عقْل

عبد القادر عبار 1. جميل ما قاله أحد عقلاء السياسة وهو أسيفٌ على حال زميله ...