الخميس ، 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / مقالات / الشاهد هو أفضل عقاب وجزاء للسبسي..!!

الشاهد هو أفضل عقاب وجزاء للسبسي..!!

عبد اللّطيف درباله

ما يفعله يوسف الشاهد اليوم في الباجي قايد السبسي وابنه.. هو أفضل عقاب يستحقّه الباجي وحافظ على ما فعلاه في تونس.. وفي الشعب التونسي.. وحتّى في ناخبيهم..!!!

الباجي قايد السبسي هو أحد أركان الأنظمة الديكتاتوريّة لبورقيبة وبن علي..
وكان يفترض أن لا يكون له مكان في تونس بعد الثورة..
لكنّه وبعد تقاعد سياسي طيلة 18 سنة كاملة إثر إستغناء “صانع التغيير” عن خدماته سنة 1992.. وجد السبسي نفسه فجأة رئيسا للحكومة سنة 2011.. وحاكما لتونس شهرين فقط بعد ثورة أطاحت بالنظام الديكتاتوري الذي كان هو نفسه عضوا فيه.. وكان يخدمه..!!
بعد سنتين من مغادرته رئاسة الحكومة.. عاد السبسي للسلطة من جديد بالانتخابات.. ليتسلّم رئاسة تونس في 31 ديسمبر 2014.. وفاز حزبه نداء تونس أيضا برئاسة مجلس النواب..وبرئاسة الحكومة.. وبالكتلة الأكبر في البرلمان..

بعد أن سيطر السبسي على حكم تونس لفترة رئاسيّة وتشريعيّة تمتدّ لخمس سنوات قادمة.. فشل في إدراك واستيعاب كنه ومفهوم وروح النظام الديمقراطيّ الجديد الذي أوصله للسلطة عبر صناديق الاقتراع.. فأراد أن يقيم نظام حكمه على العصبيّة العائليّة.. معيّنا عدّة أفراد من عائلته الموسّعة في مناصب بقصر قرطاج وبالحكومة.. وأورث حزب نداء تونس الحاكم الذي أسّسه لابنه حافظ..
ثمّ فجأة.. أخرج السبسي ابن العائلة عديم الخبرة والأهليّة يوسف الشاهد من المجهول.. معيّنا إيّاه رئيسا للحكومة عوض الحبيب الصيد.. معتقدا أنّه بذلك أكمل سيطرته الشخصيّة على الحكم في قصور السلطة الثلاثة: قرطاج والقصبة وباردو.. بترسيخ حكم العائلة على حساب حكم المؤسّسات والأحزاب والشخصيّات السياسيّة.. ومعليا الثقة على الأهليّة.. ومفضّلا الولاء على الكفاءة.. ومقدّما معيار القرابة العائليّة على معيار الوطنيّة..!!

لقد ضحّى السبسي بتونس.. ولم يلتفت لمصلحة الدولة والشعب.. وأعلى مصلحته الشخصيّة على المصلحة الوطنيّة.. وجعل العائلة فوق الدولة..!!
فكان جزاءه من أحد أفراد العائلة نفسها..!!!

ومع موقفنا المبدئي من حزب نداء تونس ومؤسّسيه وقياداته منذ تكوينه.. فإنّ التقييم الموضوعي المجرّد يقتضي القول بأنّ ما فعله الباجي قايد السبسي مع مجموعة الأشخاص الذين ساهموا معه في تأسيس نداء تونس ونشاطه عند انطلاقه وخوض حملته الإنتخابيّة والإعلاميّة.. بأن طردهم جميعا شرّ طردة من أجل تنصيب ابنه المدلّل حافظ مديرا للحزب.. وتوريثه الحكم من خلاله.. هو تصرّف في منتهى النذالة الشخصيّة والسياسيّة..!!!

واليوم.. يدفع السبسي الثمن غاليا لاعتماده حكم العائلة وتقديمه الثقة والولاء على الأهليّة والكفاءة.. حتّى ولو كان الثمن المجيء بحاكم لتونس غير مؤهّل للمنصب وغير قادر على تحقيق حاجيات الشعب.. فقط من أجل ضمان السبسي لأن يبقى الحكم بين يديه لأطول فترة ممكنة.. وأن ينتقل من بعده لابنه حافظ..!!
لذا فقد اعتقد الباجي قايد السبسي أنّ مجيئه بقريبه الشاب يوسف الشاهد.. ووضعه على كرسيّ الحكم في قصر القصبة.. سيجعله هو.. أي الباجي.. الحاكم الفعليّ لتونس خلافا للدستور.. وسيجعل ابنه حافظ هو صاحب السلطة العليا في الدولة من بعده ليحكم بيد الشاهد..
لكنّ يوسف لم يقبّل أيدي أولياء نعمته الباجي وحافظ كما كانا يعتقدان.. ولم يكتف بأن يلعب دور الجسر لهما والذي سيحكمان من خلاله.. وتمرّد عليهما بعد أن أغراه بريق السلطة.. وزيّنت له حاشيته الإنقلاب على عرّابه بالنفخ في طموحاته العارمة.. ووجد نفسه يتساءل لماذا يترك الحكم لحافظ من بعد الباجي.. في حين يمكنه أن يستأثر بالسلطة دونا عنه..؟؟!!

إذا ما أكمل رئيس الحكومة يوسف الشاهد إنقلابه على أولياء نعمته السبسي الأب والإبن.. وفاز فعلا بالحكم رغما عنهما.. وأضاع أحلام حافظ الورديّة في وراثة الحكم والسلطة.. وأخرج الباجي من الباب الصغير منهزما ذليلا في نهاية مدّته الرئاسيّة وخاتمة حياته السياسيّة.. يكون الشاهد قد أعطى السبسي (وبدون قصد) درسا قاسيا يستحقّه.. وأنزل به الجزاء (صدفة) نظير ما فعله بالتونسيّين..!!
أمّا إذا فشل يوسف الشاهد في إنقلابه.. وخرج هو مهزوما من الحكم وفقد السلطة.. فقد حلّ الجزاء والعقاب بالسبسي طوال هذه الفترة.. بعد أن دار الباجي حول نفسه لأشهر محتارا ومهموما ومغتاظا من خيانة وغدر قريبه الشاب يوسف..!!
وبعد أن وجد الباجي نفسه مضطرّا لإعادة استجداء من اطردهم من نداء تونس للرجوع إليه ومؤازرته في محاربة غريمه قريبه الشاهد..
وبعد أن أذلّ الباجي نفسه بطلب العون من النهضة ومن الغنّوشي لنصرته في الإطاحة بقريبه الذي انقلب عليه..!!

طبعا هذا في انتظار أن يجد الشاهد يوما من يلقّنه نفس هذا الدرس.. ويذيقه نفس الجزاء على ما فعله..!!

في مثل هذه الحرب العبثيّة العقيمة القذرة.. نحن لا نستطيع أن نتعاطف مع يوسف الشاهد.. لأنّه لم يأت للسلطة ويبقى فيها أصلا بطريقة ديمقراطيّة سليمة تقوم على مسيرته السياسيّة وخبرته وكفاءته وأهليّته للمنصب.. وهو لا يستحقّ المنصب.. ولم ينجح فيه.. ولم يحقّق أي إنجازات أو نجاحات تذكر كرئيس للحكومة طيلة سنتين.. فإذا أكمل يوسف إنقلابه السياسي وانتصر على السبسي وبقي رئيسا للحكومة.. فمعنى ذلك بقاء الفشل والعجز.. ومعناه مواصلة التراجع والتردّي السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي..!!
وفي نفس الوقت.. نحن لا نستطيع أن نتعاطف مع السبسي.. لا الأب ولا الإبن.. لأنّهما في النهاية جنيا ما يستحقّانه.. وقد أهملا مصلحة البلاد.. وغلّبا المصلحة الشخصيّة والعائليّة.. ضاربين بعرض الحائط احتياجات الشعب التونسي لحكومة قويّة وفاعلة وذات كفاءة من خيرة أبناء وكفاءات تونس.. وليس تنصيب حكومة من أهل الثقة والولاء الأعمى لعائلة آل السبسي..!!
ولم يكن الوضع طيلة سنتين من حكم نداء تونس والسبسي قبل مجيء يوسف الشاهد بأفضل حال.. وكانت الحكومة أيضا فاشلة.. والدولة عاجزة..

وإن انتصر السبسي على الشاهد وغيّره برئيس حكومة آخر..
فلن يكون الوضع في تونس بأفضل ممّا عليه الأمر اليوم.. لأنّ السبسي الأب لا يملك رؤية للدولة أو مشروع حضاري اقتصادي للبلاد.. عدا عن خبث وتكتيك سياسي محدود..
ولأنّ السبسي الإبن لا يفهم أصلا في الدولة أو في السياسة عموما..!!

لذا فلا يمكننا أن نتعاطف في هذه المعركة لا مع السبسي ولا مع الشاهد.. ونتمنّى فقط أن ينهزم كلاهما معا..!!
نحن لا نستطيع أن نتعاطف إلاّ مع تونس.. التي خسرت في هذه الحرب من أجل بقاء الشاهد أو رحيله.. وستكون هي المنهزمة في الحالتين سواء انتصر الشاهد أو انتصر السبسي..!!!

شاهد أيضاً

تفتت “الحراك” أو ماراتون الجيش المكسيكي

أبو يعرب المرزوقي ترددت كثيرا قبل قرار الكتابة في آخر حدث يمر به حزب المرزوقي. ...

اترك رد