الجمعة ، 21 سبتمبر 2018

ضدّ القتل

نور الدين الغيلوفي

بعيدا عن التفلسف والمخاتلات والمناكفات والمساجلات وما تحدثه بقايا ضمائرنا الجريحة وخجلنا المفتعَل من حرجٍ إزاء نظائرنا في الخلق، لا نحتاج أن نكون من الإخوان المسلمين.. ولا نحتاج أن نذكّر بأنّنا لسنا منهم لنعلن رفض أحكام الإعدام بحقّ قياداتهم.. الحياة حقّ للناس جميعا وليست مِنّة من أحد على أحد ولا من حاكم متغلّب على محكوم مغلوب..
كن من شئت.. سأدافع عن حقّك في الحياة لأنّني بدفاعي عنك أدافع عن حياتي ذاتها..

الحياة مِنّة إلهية.. والحرية هِبَةُ الله لجميع خلقه.. والحرية شقيقة الحياة.. ومن كان حرًّا قدّس الحياة.. وطلبها له ولغيره.. وله في غيرِهِ.. أَفَلَا تراك تحيا عندما أحيا؟
أهل السلطة والشوكة في تاريخنا هم أكثر الناس كذبا وافتراءً.. وأكثرهم استهانة بالحياة واعتداءً على الله واستهجانا لروحه.. ينازعون الله بعضَ وجوه اختصاصه.. فهو يُحيي ويُميت.. أمّا هم فيُميتون ما يُحيي ومَن يُحيي.. يفترسون الحياة دفاعا عن عروشِهِم.. وعروشُهُم في كروشهم.. ثمّ يمضون…
قَتْلُ الحاكم للمحكوم اعتداءٌ على الله وتنكيلٌ بخلقه وإفساد في أرضه.. وتنكيدٌ على الحياة…
الحاكم في بلاد العرب لا يصلح أن يكون شاهدا ولا حَكَمًا.. ومَنْ جَانَبَ العدلَ فكلّ ما يأتيه مجروح…
وليس أكثرَ مجانبةً للعقل والعدل من عسكريّ أرفَعُ ما فيه حذاؤه لا يرى له من وظيفة سوى دَوْسِ الخَلْقِ.. اعتداءً على الحقّ…
أوقفوا القتل باسم الله والوطن والدولة والشريعة والقانون…
وحدَه الإنسان يكون القتل لأجل أن يحيا..
وهنا يكون الحاكم المتغلّب أولى بالقتل من قتيله…
لأنّ الحاكم المتغلّب يعيش على القتل…

شاهد أيضاً

الخارج في الداخل .. المؤامرة أقل من ذلك

سفيان العلوي لا تخضع قراءة تأثير الخارج في الداخل فقط إلى التقدير الموضوعي الجيوسياسي بل ...

اترك رد