الخميس , 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / لنكتب رواية معا: كل هذا حدث قبل العاشرة صباحا

لنكتب رواية معا: كل هذا حدث قبل العاشرة صباحا

كمال الشارني
ضابط شرطة في مدينة تونسية استيقظ صباحا “مؤمنا بالثورة وعلوية القانون”، ارتدى زيه الأمني، لمّع شعاراته ونياشينه وتفقد سلاحه ومعداته وانطلق،
أول شيء بدأ به هي شاحنة صهره التي تغلق رأس النهج منذ ثلاثة أسابيع، اتصل بالشرطة البلدية لرفعها فورا وإقرار مخالفة مالية لمالكها مع البحث في وثائقها. توقف في الشارع الرئيس لمعاينة مخالفة صاحب أشهر مقهى في المدينة وهو ابن أخت مدير إقليم الشرطة، صاحب سوابق عدلية، مرحّل من إيطاليا في قضية مخدرات: استيلاء على كامل الرصيف وجزء من المعبد، إحداث الضجيج بمكبرات الصوت في جوار مدرسة، أمر أعوانه بدعوة شاحنة البلدية لجمع كل الكراسي التي خارج المقهى وحجز آلة الصوت وإعداد محضر المخالفة. في الطريق، أمر بضبط مخالفة لكل السيارات المتوقفة بطريقة مخالفة للقانون، مع البدء بالسيارة الفاخرة لابن رجل أعمال شهير. في وسط المدينة، أمر بحجز كل الطاولات والكراسي التي نشرها صاحب مطعم شهير فوق الرصيف لأنه يموّل أحد أكبر الأحزاب السياسية الحاكمة مع طلب حضور فريقي المراقبة الصحية والاقتصادية لما يعرفه من طبخ لحوم ومواد غذائية فاسدة، في الأثناء، اعترضته سيارة تسير في الاتجاه الممنوع، سد أمامها الطريق مشغلا الإشارة الضوئية، قال له السائق: “زميل”، فكان رده واضحا: “عندك محضر يا زميل، هات أوراقك وأوراق السيارة”،
هنا تقف الرواية والخيال الجميل، لأن السائق “الزميل” قال لبطل القصة كلاما قبيحا لا يمكن كتابته هنا، منه أن أعوان الأمن والدولة زملاء لا يطبقون القانون على بعضهم، ثم إن المشكل ليس هنا، لأن صهره قد شتمه في الحي واتهمه بأنه “ليس رجلا أصلا”، أما صاحب المقهى ابن اخت مدير الإقليم فقد افتك الطاولات والكراسي دون جهد يذكر “هوما يهزوا وأنا نهبط”، متوعدا أمام الجميع بأن “يفرقع” الضابط الحقير، وتجاوز صاحب المطعم الذي يمول حزبا سياسيا حاكما التهديد إلى الفعل، بأن الضابط التعيس سيأكل طريحة حقيقية اليوم قبل أن يطرد من الشرطة، “يجب أن يأكلها وهو بالزي، لكي يكون عبرة لغيره”،
بالنسبة لأصحاب السيارات المتوقفة في الممنوع، فقد تم إلغاء كل المخالفات والاعتذار لصاحب السيارة الفاخرة الذي قال متحديا: “أجره لكل عمره لا يكفي ثمنا لسيارتي”، وقال مدير الإقليم بحزن بالغ إنه يأسف لتمرد أحد ضباطه وعدوانيته تجاه أهل المدينة وأن ذلك عائد إلى مشاكل عائلية، وأنه سوف تتم نقلته إلى الصحراء مراعاة لوضعه النفسي الحرج وأسرته التي تعاني بسبب سلوكه بشهادة صهره، كل هذا حدث قبل العاشرة صباحا،

شاهد أيضاً

دولة الإدارة تدافع عن نفسها

كمال الشارني “زعمة زعمة”، في المجلس الوزاري الأخير، قررت دولة الإدارة التخلي عن 60% من ...

7 نوفمبر 1987 في السجن

كمال الشارني قبل ذلك، في صبيحة يوم 7 نوفمبر 1987، ظلّت ساحة سجن القصرين خالية ...