الخميس ، 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / في انتظار “مؤمن آل فرعون”

في انتظار “مؤمن آل فرعون”

عبد القادر عبار

لقد وثّّق القرآن الكريم عدة مواقف إنسانية باهرة وبطولات نفسية رائعة لرجال عاصروا لحظات صراعات رهيبة مارسها مستكبرو زمانهم على مستضعفيهم وعايشوا مشاهد رهيبة تسلط فيها بغير حق كفارٌ غلاظ على مؤمنين عزّل ليس لهم سند دولي ولا إقليمي. فلم يكتفوا منها بالفرجة واللاّمبالاة والعبور السلبي كما يفعله الكثيرون ممن يتبنّون شعار “أخْطَا راسي واضربْ” وإنما دفعتهم رجولتهم و شهامتهم إلى التدخّل في اللحظة المناسبة لنصرة الحق والدفاع عن القيم دون تردد.

من هؤلاء مؤمن آل ياسين الذي قطع مسافات كبيرة من الجنوب إلى الشمال ليدفع حياته شهيدا من أجل نصرة الرسل وحِجَاج أصحاب القرية المعارضين للدعوة وكذلك زميله مؤمن آل فرعون، ذلك العالم الفقيه الذي لم يمنعه علمه بفظاظة الطاغية فرعون وجبروته من أن يقف وحيدا في اللحظة المناسبة والحرجة ليدافع عن مواطنه موسى الذي جاء من عند الله برسالة دعوة ومشروع إصلاح ينقذ البلاد والعباد ويرفع في وجه الظالم العنيد المتعجرف صيحته الرائعة: “أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالحق من ربكم..”.

أمثال هؤلاء تحتاجهم اللحظة المصرية الراهنة واللحظة السعودية هذه الأيام التي يتربص فيها الحكّام بالعلماء ودعاة الإصلاح و يتبنون فيها مشروع الإعدام لمخالفي الرأي.
ذلك أن اللحظة المصرية والسعودية المعاصرة مربكة وعصيبة ومقلقة ومفزعة للمتابعين لها من المسلمين وللبعض ممن مازالت في قلوبهم بقية من إنسانية وغيرة على الحق والعدل، وذلك لما تبيّته من عزم متهوّر ونيّة صريحة على تنفيذ مشروع الإعدامات الظالمة الذي تقرر بحق ثلّة من علماء مصر والسعودية ودعاتهما.
فهل نرى في قادم الأيام نُسَخًا لهذيْن الرجلين المؤمنيْن المناصريْن للحق والعدالة.. في صورة منظمات حقوقية عالمية وإقليمية.. حقوق الإنسان ومحامون بلا حدود والأمم المتحدة وأصحاب جوائز نوبل للسلام.. يسعون إلى أم الدنيا وإلى أم القرى لإنقاذ أرواح بريئة لعلماء ودعاة ليس لهم من جرم إلا إرادة الإصلاح.

شاهد أيضاً

الجيلاني يقوم بالحركات الإحمائيّة

صالح التيزاوي مع عودة التّلاميذ والطّلبة والأساتذة إلى المدارس والمعاهد والجامعات تذكّر السّيّد الجيلاني الهمامي ...

اترك رد