الخميس ، 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / خريف الإعدامات !

خريف الإعدامات !

عبد القادر عبار

1. من أمثال بعض الشعوب، هذه الحكمة الرائعة التي تقول “يقْــتُــلونَنا.. ولا يَــعـلـــمُون أنّـــنَا بــُـذُورٌ.. حينَ نُدفَن، ننبُت ونُزهِر”.

2. الخبر الذي نشره نجل الدكتور “سلمان العودة” في صفحته على التويتر بتاريخ 4 سبتمبر.. والذي مفاده أن النيابة السعودية طالبت بإعدام أبيه العالم الداعية شنقا، تعزيرًا له.. بعدما أن ألصقت به (37) تهمة، لا تؤدّي في مجملها أصلا ولو إلى رفع سوط واحد على ظهره.. والتي منها عضويته في رابطة علماء المسلمين (المصنفة إرهابية عندهم) وعضويته في مجلس الإفتاء الأروبي.. ومساهمته في حملة الدفاع عن الرسول من خلال منظمة النصرة في الكويت.. هذا الخبر الفاجعة قَفَّ شَعْر كل مريدي الشيخ واستفزّ عقل كل من سمعه ممن يعرفون سيرة الدكتور الداعية الوديع والذين يتابعون كتاباته وتغريداته ومحاضراته.

3. والمتابعون للحدث يتنبئون بخريف مصري وسعودي، قاتم من الإعدامات الظالمة للكفاءات والعلماء والدعاة. حيث أخذ القضاء في الدولتين يجهز المشانق التي ستتدلّى منها عدة رؤوس بريئة لنخبة نادرة من العلماء والدعاة والمصلحين.. كان الأولى أن يُحتفَى بها وتُبَجّل وأن تعيش وتحيى لينتفع بها الناس ويصلح بها الوطن وترتقي بها الأمة، وقد بدأ الإعلام في التسويق والترويج.. على طريقته.

4. في مصر “أبي الهول السيسي” ستٌّ من أعقل وأنبل وأكرم ما أنجبت مصر المعاصرة ومن أروع وأصدق النماذج للمثقف الواعي الواعد والمواطن الصالح.. على رأسهم الرئيس الشرعي الدكتور “محمد مرسي”… ستٌّ هم من الدكاترة في إختصاصات عالية ومن حاملي كتاب الله وقرّائه، محكوم عليهم بالإعدام ظلما وزورا وينتظرون دورهم في الشنق.. وأقربهم موعدًا الدكتور “صفوت حجازي” حيث تقرر تنفيذه -لا سمح الله- يوم 9 سبتمبر.

5. السياسة المقيتة التي تتبعها بعض الأنظمة العربية والقائمة على إعدام الكفاءات ووأد الخبرات، وكتم الأصوات المناشدة للإصلاح والتنمية وعدم الترحيب بمن ينفع الناس.. ونفي الآخر الصالح، واختلاق التّهَم الباطلة للأبرياء والعمل على تفريغ البلاد من أهم عناصرها وهم العلماء والدعاة.. هي في حقيقتها سياسة بائسة مدعومة من أعداء الأمة، منذرة بفتن كبرى ستدع الحليم حيران، ولا يعلم مدى شؤمها وخطرها المستقبلي على البلاد والأمة إلا الله سبحانه.
ألا يعلم هؤلاء الذين يستسهلون الإعدام لمعارضيهم ولا يرون حرجا في إزهاق أرواح مخالفيهم في الرأي والرؤية.. أن تعمّد قتل المسلم بغير حق من أكبر الكبائر، وجريمة من أعظم الجرائم، توعد الله تعالى فاعلها بقوله تعالى: “وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا” {النساء:93}.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق.” رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وصححه الألباني.

شاهد أيضاً

الجيلاني يقوم بالحركات الإحمائيّة

صالح التيزاوي مع عودة التّلاميذ والطّلبة والأساتذة إلى المدارس والمعاهد والجامعات تذكّر السّيّد الجيلاني الهمامي ...

اترك رد