الأحد ، 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / تخليص إتحاد الشغل من الأسر

تخليص إتحاد الشغل من الأسر

عبد القادر الونيسي

دعوات الإستنجاد بالجيش لمواجهة إتحاد الشغل تنبئ بإنحراف خطير للوعي الذي تزعم الثورة أنها ساهمت في تأصيله عند جزء كبير من الشعب.
علينا أن لا نغفل أن الإتحاد هو أحد المفاخر التاريخية لتونس اجتمعت عليه قلوب الناس وكان ردة فعل شعبية في وجه هيمنة نقابات المستعمر على الطبقة الشغيلة.
نشأ في رحاب جامع الزيتونة الذي إلتجأ إليه مؤسسه فرحات حشاد طلبا للحماية من بطش اليسار المتمترس داخل نقابة CGT الفرنسية.
هذا للتاريخ الذي لم يعد له أثر في الواقع وخاصة بعد أن اختطف نفس اليسار المنظمة الشغيلة في مؤتمر طبرقة 2012 في غفلة من الجميع وأصبح من حينها سلاحه الضارب لتصفية حساب مع شعب خذله في كل المحطات الإنتخابية.

إتحاد الشغل أصبح أداة في أيدي الفاسدين لضرب القطاع العام وتفليسه ليسقط غنيمة في أفواه ضباع رأس المال.
بدأ في توهين التعليم العام فرصة الفقراء الوحيدة للإلتحاق بالطبقة الوسطى وسكت عن خوصصة التعليم بل ساهم في إنتشاره من خلال إضرابات متوحشة لم تترك لبعض أولياء التلاميذ خيارا آخر.
سبقها تعفين الأجواء عموما في باقي مؤسسات الدولة لتوهينها وتعجيزها وتمكين أرباب الفساد من السيطرة عليها وتفكيكها بعد ذلك وبيعها في سوق الخردة.
الدور آت على النقل برا وبحرا وجوا وبعدها سيتمكن الفساد من القطاعات الحياتية كالطاقة والماء والصحة. عندها تنتهي الدولة ويصبح الفساد هو الدولة.

هذا المشهد رغم كارثيته لا يبرر دعوات الإستنجاد بالجيش.
الجيوش إذا حكمت فذلك إيذان خراب وإستبداد وإنتقال من مفسدة إلى أخرى أكبر منها.
الجيوش تحكم بقوة السلاح ولا تقبل مشاركة الشعوب في إدارة الحكم ونهاية المطاف تسلم الوطن إلى أعدائه مثل ما حصل في أم الدنيا والعراق وسوريا وليبيا…
جيشنا نحترمه ونحبه ونجله ما دامت عينه على الحدود وحماية الوطن أما إذا ما أصبحت عينه على قرطاج فلنا معه حديث آخر.
أما إتحاد الشغل وهو الأسير عند حفنة من الفاشيين فالإستنفار الشعبي وحده القادر على فك أسره ورده إلى تلك القيم العظيمة التي اجتمع عليها مؤسسوها ذات يوم في رحاب الجامع الأعظم.
وإن غدا لناظره قريب.

شاهد أيضاً

للتًفكير: “كتلة المكتب التنفيذي”

أحمد الغيلوفي • 93 % من الإضرابات التي شهدتها البلاد منذ تاسيس الإتحاد حتى الآن ...

اترك رد