الجمعة ، 21 سبتمبر 2018

نحن الحكومة..

عبد اللطيف علوي

الدّولة لا تصلح ولا يمكن أن تنجح في إدارة أيّ مشروع مهما كان، ولو محلّ بقالة في حيّ هادئ صغير يسكنه الملائكة. حيثما وجدت الدّولة وجدت حولها عصابات من اللّصوص تمتصّ ضرعها وتعصره عصرا حتّى ينزّ منه الدّم. 

الدّولة لا يمكن أن تكون تاجرا ولا صانعا ولا حتّى مزوّد خدمات، في أيّ شيء، بما فيها في مجالات التربية والتعليم والصّحّة والنّقل وحتّى الأمن. مثلما لا يمكن أن تكون طبّاخا ولا ممرّضا ولا حلاّقا ولا حتّى زبّالا.
الّذين يعتقدون أنّ سيطرة الدّولة على بعض القطاعات ضرورة لخدمة المواطن الزّوالي أو لخدمة الأمن القوميّ، مخطئون من ساسهم إلى راسهم. الدّولة سوف تمتصّ من دم الغلابة ألف مليار مثلا بحجّة أنّ هذه الأموال سوف تعود إليهم في شكل رعاية صحّيّة، لكنّها في طريق عودتها، سيعترضها اللّصوص والسّماسرة والتّجّار والمهرّبون والبيروقراطيّون والمهملون والمتقاعسون والفاسدون المفسدون والمتحيّلون والمرتشون وأبناء التّييييييت، ومقاولو المصحّات الخاصّة داخل المستشفيات العموميّة، ولن يصل منها في النّهاية إلى صحّة المواطن سوى ربع العشر من ذلك المبلغ الّذي أخذته من أفواههم بحجّة الرّعاية الصّحّية، وقس على ذلك…

لا يجب أن يبقى أيّ شيء تحت تصرّف الدّولة أو سلطتها. ومن العبث القول بأنّ هناك أنظمة للتصرّف والشّفافيّة يمكن أن تحقّق حسن التّصرّف في ممتلكات الدّولة بما ينفع المواطن. هراء في هراء، ولم يثبت في أيّ بلد من البلدان ولا في أيّ زمن أنّ الدّولة يمكن أن تنفع في هذا ولا فيما هو أقلّ منه.
ضريبة التّعليم المجانيّ أو الصّحّة المجانيّة إذا كان من مازال يؤمن بهذه الكلمات المضحكة، أن يتكفّل كلّ خمسين أو ألف مواطن مثلا بلصّ كبير، يأوونه ويطعمونه ويكسونه ويحمونه وينكحونه ما طاب له من الأبكار والثّيّبات، ليصل إليهم في النّهاية نصيب السّطل الفارغ من قاع البئر مختوما بأختام الدّولة الرّسميّة.
فلتذهب الدّولة إلى الجحيم، الدّولة الّتي يريدونها أن تبقى مجرّد مبغى أو مرحاض يقضون فيه حاجاتهم ويذهبون.
من النّهارده مفيش حكومة. احنا الحكومة.
#عبد_اللطيف_علوي

شاهد أيضاً

الخارج في الداخل .. المؤامرة أقل من ذلك

سفيان العلوي لا تخضع قراءة تأثير الخارج في الداخل فقط إلى التقدير الموضوعي الجيوسياسي بل ...

اترك رد