الأحد ، 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / نحن مجتمع إغتصاب…

نحن مجتمع إغتصاب…

علي المسعودي

نتعايش معه، ونتنفسه مع الهواء… ولكننا لا نراه  أو نتغافل عنه… كالنار لا نَعي قسوتها إلا عندما تحرق أصابعنا !

المرأة التي تُكْره على الزواج، تظل تعاني من فعل الاغتصاب كلّ يوم ، طيلة حياتها… ولكن في إطار القانون والأخلاق !
السياسي الذي كان يُخْتطف في الرابعة فجرا، ويؤخذ إلى قَبْوٍ لا تدخله نسمات جبل قبلاط… ثم تمارس عليه شتى ألوان التعذيب، المرفوق بالفعل الحرفي للاغتصاب، لا بَوَاكِي له، لأنه اغتصاب مرفوع عنه القلم، وسلوك طبيعي للدولة.. التي تحتكر التبغ والوقيد… وفعل العنف… وهذا ما يجعله أخف وطأة…
الجسد الغض لطفل السادسة، وقد حوّله “مربّ” إلى لحم مسلوخ بفضل الجلد ذي المنافع “التربوية” النبيلة هو أيضا جسد تعرّض لاغتصاب شنيع… ولكنّ التسمية قد تخطئ المسمّى.. وعندها نشجع جهارا مثل هذا السلوك..
الجسد المكوّم على الرصيف من شدة الفاقة والاحتياج، وقد اشبعته نظرات المارة تعذيبا كالسياط، هو أيضا جسد مستباح ومغتصب… في الواقع والمجاز..

•••

نحن مجتمع عنف… والاغتصاب بعض من هذا العنف..
والشخص العنيف لا يولد بجيناته العدوانية.. بل يكسبها من تربة المجتمع.. وهو يميل بالضرورة إلى استعمال كل ما يقع تحت يديه: قبضة منفلتة، آلة حادّة.. أو حتى عضوا ذكوريّا.. وهنا، لا علاقة لعملية الاغتصاب بالسلوك الجنسي الطبيعي اطلاقا… والضحية ليست موضوعا جنسيا في ذهن المُغْتَصِب، بل هي المجتمع وقد تنكّر في جسد أنثويّ، أو لبس قناع براءة الطفولة.. إمعانا في الخداع… وهنا لابد من تشويه هذا الجسد المزعوم، وقتل هذه البراءة الكاذبة.. إمعانا في الإنتقام !!.

•••

لماذا حادثة قبلاط هي فقط النموذج والتعريف ؟ أليس حضور فعل الإغتصاب هو القاعدة، وغيابه الاستثناء ؟؟ ألسنا نمارس في كل يوم فعل الاغتصاب الكلامي.. في المقهى والشارع.. بل ونمجِّده ونُعلي من شأنه أخلاقيا… حتى إذا قامت حادثة واقعية قامت نوادبنا، واشتدّ تثريبنا ونفاقنا ؟؟..
عفوا.. ومع اعتذاري الجم إلى أولئك الذين كانوا أكثر تشنيعا من سواهم.. كلنا يحمل في داخله مشروع مُغْتَصِب… لأننا جزء من هذا المجتمع… مجتمع هذه إنتاجيته الوحيدة..

•••

أتفهّم المشاعر والإسقاط العاطفي.. ولكني أكره التصنّع في كل شيء… وخصوصا تصنّع أخلاق لا نملكها.. سيكون المغتصب بفتح الصاد سعيدا إذا غادر هذه الحياة.. فتلك نهاية آلامه… والمغتصب بكسر الصاد هو مثار إشفاق لأنه غادر إنسانيته بإطلاق،
وقتله يجعلنا أشباه له، في ممارسة العنف، وغياب السلوك السويّ..
واهم كل من يعتقد أن إقرار عقوبة الإعدام، كفيل بوقف آلة الإنتاج… لمجتمع لا يعرف الإنتصاب إلا في فعل الإغتصاب !!

شاهد أيضاً

للتًفكير: “كتلة المكتب التنفيذي”

أحمد الغيلوفي • 93 % من الإضرابات التي شهدتها البلاد منذ تاسيس الإتحاد حتى الآن ...

اترك رد