الجمعة ، 21 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / هل هو إحياء لمشروع “محمد أركون” !؟

هل هو إحياء لمشروع “محمد أركون” !؟

عبد القادر عبار

على هامش لقاء حواري نظمه مركز الإسلام والديمقراطية حول “كيف يكون الاجتهاد في التشريع الإسلامي في موضوع الميراث” فاجأنا “محمد القوماني” عضو المكتب السياسي لحركة النهضة بقوله: “إن القول بقطعية النصوص القرآنية هو وجهة نظر تقليدية لا تتماشى مع وجهات النظر الجديدة في التأويلية، لم يعد هناك نص قرآني قطعي والقول بقطعية النصوص لا يلغي مواصلة النقاش في مراجعة هذه المسائل”.. لقد خيل إلي وأنا أستمع إليه أن المتدخل هو المفكر الجزائري البروفيسور “محمد أركون”.

والمعروف عن “محمد أركون” أنه كان دائما يتحدث بصورة تشكيكية عن ثبوت القرآن، ويؤكد أن القطع بذلك إنما هو من قبل الروح “الدوغمائية” أي المنغلقة القاطعة بانفرادها بالحقيقة وهو القائل في إحدى مؤلفاته: “لكي نحلل وندرس وضع الإسلام الراهن في مواجهة الحداثة بشكل صحيح، فإنه من الضروري أن نوسّع من مجال التحرّي والبحث لكي يشمل، ليس فقط الفكر الإسلامي الكلاسيكي، وإنّما القرآن نفسه أيضاً.. إن المهمة تبدو مرعبة لأسباب معروفة جيداً”.
ويتهمه ناقدوه بأنه يعاني من قلق كبير في الإيمان بهذه القضايا المسلّمة، إذ يستحيل أن يكون القلب معموراً بالإيمان ويتلفظ صاحبه بعبارات غير مؤدبة تجاه ربه، وكتاب ربه من مثل قوله: “الله نفسه ينخرط مباشرة، حتى في المعارك السياسية، ضد أعدائه”.
ويرى الكثيرون ممن يعرفون حقيقة “أركون” أن أساس ما يسمّى “مشروع أركون” إنما يدور حول القرآن، مشروع يرتكز كله حول هدف ووسيلة، فأما (الهدف) فهو: تحرير المسلمين من القرآن ليستطيعوا أن يصلوا إلى الحداثة، وأما (الوسيلة) لتحقيق هذا الهدف فهي: تطبيق العلوم الإنسانية على القرآن، لنحقق ماحققه الغرب في تجاوز الكتاب المقدس.
وقول محمد القوماني: وجود ما اعتبره توتّرا غير مقبول في رفض النقاش حول هذا الموضوع لا يبعد كثيرا عن قول أركون: “عندما أقول القرآن خطاب أسطوري البنية فإن المسلم يولول ويثور وينادي بالثبور وعظائم الأمور في حين أني لم أقل شيئاً يسبب أي مشكلة”.
أخشى ما نخشاه أن يكون المؤجّلُ والمسكوت عنه من تصريحات بعض المسئولين والرموز.. ما يصدمنا أكثر ويخلخل الثقة فيهم.

شاهد أيضاً

الخارج في الداخل .. المؤامرة أقل من ذلك

سفيان العلوي لا تخضع قراءة تأثير الخارج في الداخل فقط إلى التقدير الموضوعي الجيوسياسي بل ...

اترك رد